زيادة المعاشات 20%.. هل تحقق آمال أكثر من 10 ملايين مواطن؟ |خاص
تقدم النائب عبد المنعم إمام وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب ورئيس حزب العدل، اليوم، بمشروع تعديل قانون المعاشات والتأمينات الذي يحمل رقم 148 لعام 2019 من أجل تحسين أوضاع أصحاب المعاشات وضمان الاستدامة المالية لصناديق التأمينات، ليثير ذلك تساؤلًا حول هل يمكن أن يتحقق آمال أكثر من 10 قائم بالصرف ومستفيد في مصر؟
زيادة المعاشات 20%
وفي تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أوضح إمام، أن المقترحات التي تقدم بها اليوم للمجلس تهدف إلى تحسين أوضاع أصحاب المعاشات وضمان الاستدامة المالية لصناديق التأمينات، مضيفًا هذه التعديلات تهدف إلى معالجة عدد من التحديات التي ظهرت خلال تطبيق قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم (148) لسنة 2019.
وشدد وكيل لجنة الخطة والموازنة على أن تطبيق زيادة المعاشات بنسبة تصل إلى 20% ستعمل على تحسين دخول أصحاب المعاشات في مواجهة الأعباء المعيشية.
من جانبه أكد النائب محمد سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن أصحاب المعاشات يجب أن يحظوا بنفس الاهتمام الذي يحظى به العاملون في الدولة، مشددًا على ضرورة مراعاة تحقيق التوازن بين الحد الأدنى للأجور والحد الأدنى للمعاشات.
حد أدنى عادل للمعاشات
وأوضح الإمام، في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن أصحاب المعاشات أحياء مثلهم مثل العاملين، ولا يجوز زيادة الحد الأدنى للأجور دون أن يقابله تحرك مماثل يضمن وجود حد أدنى عادل للمعاشات، بما يحقق قدرًا من العدالة الاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن الدولة قد تواجه تحديات في تدبير التمويل اللازم لزيادة الأجور والمعاشات، سواء من خلال عجز الموازنة أو زيادة الضرائب، إلا أن ذلك لا يجب أن يمنع اتخاذ خطوات لتحسين أوضاع أصحاب المعاشات وهذه الإجراءات يمكن أن تستمر لحين قدرة الدولة على حشد موارد أكبر، وتعزيز دور القطاع الخاص.
وأضاف أن الاعتماد المفرط على الاقتراض ليس حلًا مستدامًا، لكن في الوقت نفسه لا يمكن تجاهل احتياجات أصحاب المعاشات، مشددًا على ضرورة التحرك بالتوازي مع إصلاحات اقتصادية أوسع.
تحقيق العدالة الاجتماعية
وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، على أن تحقيق العدالة الاجتماعية يقتضي وجود حد أدنى للمعاشات، أسوة بالحد الأدنى للأجور، مشيرًا إلى أنه قام بالتوقيع على المقترحات المقدمة لتعديل القوانين الخاصة بالمعاشات، إلى جانب عدد من النواب، دعمًا لهذا التوجه.
وأضاف أن الحزب يدعم هذه المقترحات بشكل كامل، في إطار السعي لتحسين أوضاع أصحاب المعاشات وضمان حياة كريمة لهم.
وفي سياق متصل أكد عبد الغفار مغاوري، المستشار القانوني لاتحاد أصحاب المعاشات، أن المقترحات المقدمة لمجلس النواب من أجل تحسين أوضاع أصحاب المعاشات والتي تتضمن حزمة من الإجراءات العاجلة، في مقدمتها إقرار زيادة سنوية لا تقل عن 20%، يجب أن تشمل زيادة استثنائية خلال العام الجاري بنسبة لا تقل عن 30%، لمواجهة الأعباء المعيشية الحالية.
وأوضح مغاوري في تصريحات خاصة لنيوز رووم، أن اجتماعًا كان مقررًا مع عدد من أعضاء مجلس النواب لمناقشة هذه المقترحات قد تم تأجيله، نظرًا لانشغال الحكومة باجتماعات مكثفة مع البرلمان، مشيرًا إلى أن الملف يحظى باهتمام واسع داخل الأوساط التشريعية.
أموال التأمينات الاجتماعية ليست قرضًا حسنًا لدى الدولة
وأضاف أن المقترحات لا تقتصر على نسب الزيادة فقط، بل تشمل أيضًا صرف منحة استثنائية لأصحاب المعاشات، ورفع الحد الأدنى للمعاشات بما يتواكب مع الحد الأدنى للأجور المطبق على العاملين في الدولة، مؤكدًا أن أصحاب المعاشات أولى بهذه الزيادات باعتبارهم من أسهموا في تكوين أموال التأمينات على مدار سنوات عملهم.
وشدد على أن أموال التأمينات الاجتماعية ليست قرضًا حسنًا لدى الدولة، بل هي حقوق أصيلة للمؤمن عليهم، يجب استثمارها بشكل يحقق عائدًا عادلًا، وفقًا لما نص عليه الدستور، لافتًا إلى أن هذه الأموال تتجاوز قيمتها 3 تريليونات جنيه.
وأشار إلى أن اتحاد أصحاب المعاشات، برئاسة أحمد العرابي، يتبنى برنامجًا متكاملًا لتحسين أوضاع أصحاب المعاشات، مؤكدًا أن هذه المطالب لا تندرج تحت بند الطموحات، بل تمثل حقوقًا واجبة النفاذ.
استثمار أموال التأمينات بعوائد مماثلة لأذون الخزانة العامة
وأضاف أن هناك توجهًا داخل مجلس النواب لتقديم مقترحات تشريعية تتضمن رفع الحد الأدنى للمعاشات، واستثمار أموالها بعوائد مماثلة لأذون الخزانة العامة، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي حقيقي لأصحاب المعاشات.
ولفت إلى أن الظروف الاقتصادية الحالية، وارتفاع الأسعار بشكل كبير، أثرا بشكل مباشر على القوة الشرائية لأصحاب المعاشات، مشيرًا إلى أن قيمة المعاشات لم تعد تتناسب مع متطلبات المعيشة، خاصة في ظل تراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية.
وأكد مغاوري أن الحد الأدنى الحالي للمعاشات، الذي يدور حول 1500 إلى 1700 جنيه، لم يعد كافيًا لتلبية الاحتياجات الأساسية، مطالبًا بمضاعفته بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي، خاصة أن أصحاب المعاشات يواجهون نفس موجات التضخم التي يتعرض لها العاملون في الدولة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق العدالة الاجتماعية يقتضي إعادة النظر في منظومة المعاشات بشكل شامل، بما يضمن حياة كريمة لأصحابها، تقديرًا لما قدموه من سنوات عمل ساهمت في دعم الاقتصاد الوطني.
مقترحات زيادة المعاشات
وتضمن مشروع التعديل الذي تقدم به النائب إمام عددًا من المزايا الجوهرية، أبرزها رفع نسبة الزيادة السنوية للمعاشات إلى 20% بشكل مقطوع، بدلًا من ربطها بمعدلات التضخم وبحد أقصى 15%، بما يسهم في تحسين دخول أصحاب المعاشات في مواجهة الأعباء المعيشية، إضافة إتاحة صرف منح مالية إضافية من فائض أرباح استثمار أموال التأمينات خلال المناسبات، بما يتيح للمستفيدين الاستفادة المباشرة من عوائد استثمارات أموالهم.
وشمل التعديل أيضًا استحداث تعويض إضافي للمؤمن عليهم عن سنوات الاشتراك التي تتجاوز الحد الأقصى اللازم للمعاش، بما يعزز العدالة التأمينية ويكافئ فترات العمل الأطول، خاصة في ظل الاتجاه لمد سن الخدمة حتى 65 عامًا.
وفيما يتعلق بالمعاش المبكر، اقترح المشروع تيسير شروطه، من خلال تخفيف القيود التي حدّت من الاستفادة منه، بما يمنح العاملين مرونة أكبر مع الحفاظ على حقوقهم التأمينية، علاوة على تطوير آلية احتساب المعاش، ليتم على أساس متوسط الأجر خلال آخر خمس سنوات من مدة الاشتراك بدلًا من كامل المدة، وهو ما يحقق قيمة أفضل للمعاش.
وعلى صعيد الحوكمة، نصت التعديلات على تعزيز استقلالية إدارة أموال التأمينات، من خلال تطوير هيكل إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وتوسيع تمثيل أصحاب المعاشات والخبراء داخل مجلس إدارتها، بما يدعم كفاءة وشفافية إدارة الأموال.