رئيس محكمة الأسرة السابق: الأحوال الشخصية به عوار كبير ويحتاج لتغيير جذري|حوار
رئيس محكمة الأسرة السابق لـ نيوز رووم: قانون الأحوال الشخصية به عوار كبير ويحتاج لتعديل جزري|حوار
عاد ملف قانون الأحوال الشخصية خلال الأيام الماضية ليتصدر المشهدين السياسي والمجتمعي، وخاصة بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، المباشرة بضرورة إعادة النظر في التشريع الحالي بما يحقق التوازن والعدالة داخل الأسرة المصرية، هذه التوجيهات أعادت فتح واحدة من أكثر القضايا حساسية، نظرًا لتأثيرها المباشر على حياة ملايين الأسر.
الحوار المجتمعي لقانون الأحوال الشخصية
ومع هذا الزخم، تحركت الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني لإطلاق حوار مجتمعي واسع، يهدف إلى الاستماع لكافة الأطراف، من خبراء القانون إلى ممثلي الأسر المتضررة، وصولًا إلى صياغة رؤية أكثر شمولًا وعدالة، ولم يعد النقاش مقتصرًا على الأوساط القانونية، بل امتد إلى الشارع المصري، حيث تتباين الآراء حول قضايا النفقة، والحضانة، والرؤية، وحقوق كل طرف داخل المنظومة الأسرية.
في ظل الحراك الكبير اللي بيشهدها المجتمع، ومع كثرة التساؤلات واللبس حوالين الحقوق والواجبات، بييجي دور التوضيح من أهل الخبرة، لذا أجرى موقع نيوز رووم حوارًا صحفيًا مع المستشارة هايدى الفضالى، رئيس محكمة الأسرة وجنايات الأحداث سابقًا، للحديث بشكل مبسط وواضح عن أهم القضايا اللي بتهم كل بيت مصري، والرد على أبرز الأسئلة اللي بتدور في ذهن المواطنين، والي نص الحوار:
س: كيف ترين قانون الأحوال الشخصية الحالي؟
ج: قانون الأحوال الشخصية المعمول به منذ عام 2000 يعاني من عوار كبير، ويحتاج إلى تعديلات جذرية، في صورته الحالية لم يعد مناسبًا للمجتمع، كما لم يكو مناسبًا للوقت الماضي بديل المشكلات الكبيرة التي حدثت خلال السنوات الماضية، فمشكلات هذا القانون كانت واضحة منذ صدوره، وهو ما انعكس في الأزمات الكثيرة التي شهدتها الأسرة المصرية.
س: ما أبرز المشكلات التي نتجت عن هذا القانون؟
ج: من أهم المشكلات قضية النفقة، حيث لا تحقق التوازن المطلوب ولا تضمن حياة كريمة للطفل، خاصة مع وجود حالات تلاعب في إثبات الدخل أو الملكية، هناك أيضًا مشاكل تتعلق بإثبات السكن، مثل بيع صوري أو عقود إيجار مصطنعة، وهو ما يؤدي إلى تعقيد إجراءات التقاضي وتأخير حصول المستحقين على حقوقهم، بسبب وجود التلاعب سواء في الدخل أو السكن كما يعمل مشاكل في الإثبات وطرق الإثبات ويؤخر دعوى النفقات لحين الإثبات.
س: وماذا عن أزمة الرؤية والاستضافة؟
ج: الرؤية بصورتها الحالية تحتاج إلى تطوير، نحن بحاجة إلى قانون يحقق التوازن، يضمن للأب حق الاستضافة والمشاركة الفعلية في تربية أبنائه داخل منزله، وفي الوقت نفسه يحفظ للأم حقها في الاطمئنان على الطفل، كما يجب وضع عقوبات واضحة لأي طرف يخالف قواعد الاستضافة أو يمتنع عن إعادة الطفل، وجميع الأطراف تريد أن يخرج قانون عادل لجميع الأطفال، يكون فيه تربية مشتركة واستضافة ومبيت ويكون ضامن للأم أن تستطيع أبنائها في اي وقت وتكون هناك عقوبات لمن يمتنع عن عودة الطفل.
س: هل ترين أن القانون الحالي يواكب التطورات؟
ج: بالتأكيد لا، فهو لم يعد قادرًا على مواكبة التغيرات المجتمعية، من الضروري إدخال مفاهيم جديدة مثل “الرؤية الإلكترونية” عبر وسائل التواصل، كحل مساعد، لكنها لا تغني عن التواصل المباشر والاستضافة الفعلية والرعاية المشتركة بين الطرفين.
س: ماذا عن ترتيب الحضانة؟
ج: ترتيب الحضانة يحتاج إلى إعادة نظر، بحيث يكون للأب دور أكبر، من غير المنطقي أن يأتي الأب في ترتيب متأخر، خاصة في حالات مثل زواج الأم أو وفاة الزوجة، حيث يجب أن يكون الأب في مقدمة المستحقين للحضانة حفاظًا على مصلحة الطفل واستقراره النفسي.
س: كيف يمكن تحقيق التوازن بين حقوق الأطراف؟
ج: يجب أن نبتعد عن فكرة “مصلحة الرجل” أو “مصلحة المرأة”، ونتجه إلى تحقيق مصلحة الأسرة ككل، الهدف هو الوصول إلى قانون عادل يحقق توازنًا حقيقيًا بين جميع الأطراف، ويضع مصلحة الطفل في المقام الأول.
س: ما رؤيتك لحماية الطفل داخل منظومة التقاضي؟
ج: من الضروري تقليل تعرض الطفل للصراعات داخل المحاكم، وعدم إجباره على الاختيار بين الأب والأم، كما يجب وضع قواعد واضحة تضمن استقراره، سواء في النفقة أو الحضانة أو السكن،كما يجب أن يستمر الطفل في سكن الحضانة حتي الزواج أو العمل وليس سن الحضانة حتي لا يضر الطفل رفع دعوة نفقة علي والدة لأننا لا نريد ان تدخل نزاعات بين الأبناء والاباء، كما يجب توفير حماية له أثناء الرؤية وأن لا يذهب لرؤية والدة في وقت القيلولة وفي النوادي ومراكز الشباب.
س: ماذا عن سن الحضانة والنفقة؟
ج: أرى ضرورة مد سن الحضانة لفترة أطول، قد تمتد حتى الزواج أو العمل، لضمان الاستقرار. كما يجب إنشاء آلية واضحة لصرف النفقة من خلال جهة رسمية أو صندوق تابع للدولة، على أن تسترد الدولة هذه المبالغ من الأب لاحقًا، لضمان عدم تأخير حقوق الطفل.
س: ما أهمية إنشاء صندوق لدعم الأسرة؟
ج: وجود صندوق لدعم الأسرة أمر ضروري، لأنه يضمن وصول النفقة بشكل فوري، ويحمي الأطفال من أي تعنت أو تأخير، وهو ما يحقق قدرًا من الاستقرار الاجتماعي.