حزب الجيل: صندوق دعم الأسرة لا يكفي دون إصلاح شامل لمنظومة النفقة| خاص
أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن مقترح إنشاء صندوق لدعم الأسرة يستحق التوقف أمامه بجدية، باعتباره ليس مجرد فكرة ذات طابع اجتماعي، وإنما يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على التعامل مع واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا في المجتمع المصري، وهي أزمة النفقة المتأخرة وما تسببه من معاناة ممتدة لآلاف الأسر.
تخفيف الأعباء
وأوضح الشهابي، في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم"، أنه لا يمكن رفض فكرة إنشاء الصندوق من حيث المبدأ، بل على العكس فهي خطوة إيجابية يمكن أن تسهم في تخفيف الأعباء عن الفئات المتضررة، شريطة أن يتم تصميمها وتنفيذها بشكل دقيق وفعّال يضمن تحقيق الهدف الأساسي منها.
وأضاف أن الخطأ يكمن في الاعتقاد بأن الصندوق وحده يمكن أن يمثل حلًا كاملًا للأزمة، مؤكدًا أن الصندوق يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا كآلية عاجلة لصرف مستحقات الزوجة والأبناء دون انتظار سنوات داخل أروقة التقاضي، على أن يتحول إلى جهة ضامنة مؤقتة للحقوق تقوم بصرف النفقة فورًا، ثم تستردها لاحقًا من المُلزم بالسداد عبر أدوات قانونية رادعة وفعّالة.
ضعف تنفيذ الأحكام القضائية
وشدد رئيس حزب الجيل الديمقراطي على أن جوهر المشكلة لا يكمن في غياب التشريعات، وإنما في ضعف تنفيذ الأحكام القضائية، موضحًا أن الأزمة الأساسية تتمثل في عدم القدرة على تتبع الدخل الحقيقي للمُلزم بالنفقة، إلى جانب بطء إجراءات التنفيذ وغياب الردع الكافي ضد المتهربين من الالتزامات المالية.
وأشار إلى أن أي محاولة لإنشاء صندوق دعم للأسرة لن تحقق أهدافها المرجوة إذا لم تترافق مع إصلاح شامل لمنظومة التنفيذ القضائي، بما يضمن سرعة وصول الحقوق إلى مستحقيها.
وحذر الشهابي من بعض المخاطر المحتملة، من بينها أن يتحول الصندوق إلى عبء مالي دائم على الدولة، أو أن يُستخدم كمدخل لفرض أعباء مالية جديدة على المواطنين، أو أن يصبح آلية غير مكتملة لا تحقق العدالة بين الأطراف المختلفة، مؤكدًا أن دعم الأسرة لا يجب أن يعني تحميل المجتمع بأكمله تكلفة تهرب بعض الأفراد من مسؤولياتهم القانونية والأسرية.
قاعدة بيانات موحدة للدخل
واستعرض رئيس حزب الجيل الديمقراطي عددًا من المقترحات التي وصفها بأنها تمثل الحل الحقيقي المتكامل، والتي تشمل إنشاء صندوق فعّال لصرف الحقوق بشكل عاجل، وربط النفقة بقاعدة بيانات موحدة للدخل تشمل البنوك ومصلحة الضرائب والتأمينات الاجتماعية، إلى جانب تشديد العقوبات على المتهربين، وتسريع إجراءات التنفيذ القضائي، وتفعيل آليات الحجز المباشر على مصادر الدخل.
واختتم الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن إنشاء صندوق لدعم الأسرة يمكن أن يكون خطوة مهمة لتخفيف المعاناة، لكنه لن يكون حلًا جذريًا إلا إذا ارتبط بإرادة حقيقية لإصلاح منظومة العدالة الأسرية بشكل شامل، مشددًا على أن الأسرة تحتاج إلى نظام عادل يضمن الحقوق ويلزم كل طرف بمسؤولياته، وأن قوة الدولة الحقيقية تظهر في قدرتها على حماية الأسرة لا مجرد إدارة أزماتها.