هدنة الـ10 أيام تبدأ.. مصير سلاح حزب الله في مفاوضات إسرائيل ولبنان|خاص
دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ لمدة 10 أيام، في خطوة تمهيدية تهدف إلى تهيئة الأجواء أمام مفاوضات أكثر جدية بين الطرفين، وسط تصاعد التساؤلات حول أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في المنطقة، وهو مصير سلاح حزب الله، وكذلك موقف إيران من أي ترتيبات محتملة لنزعه أو تقليص دوره العسكري.
في البداية قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن مسألة سلاح حزب الله تظل من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية في أي ترتيبات تخص وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن مثل هذه القضايا لا يمكن التعامل معها في توقيتات الهدن المؤقتة، وإنما تحتاج إلى مسار تفاوضي طويل وشامل.
وأوضح فهمي، في تصريحات خاصة، أن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لم يتضمن سواء بشكل مباشر أو غير مباشر أي إشارة إلى ملف نزع السلاح، مشيرًا إلى أن هذا الملف يظل في المقابل “مطلبًا رئيسيًا ومكررًا” في أي تفاهمات مستقبلية قد تُطرح بين الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، وهو ما يجعله حاضرًا بقوة على طاولة أي مفاوضات لاحقة.
وقف هش ومؤقت
وأضاف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن أي وقف لإطلاق النار لا يتضمن معالجة واضحة وحاسمة لقضية السلاح سيظل وقفًا هشًا ومؤقتًا، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة تشكيل المشهد الميداني والسياسي بشكل كامل، معتبرًا أن ما يجري حاليًا لا يتجاوز كونه “هدنة محارِب” أو مرحلة تهدئة مؤقتة في إطار صراع لم يُحسم بعد.
وأشار فهمي إلى أن الولايات المتحدة وإيران وعددًا من الأطراف الدولية والإقليمية ينخرطون حاليًا في مسارات تفاوضية متعددة، لافتًا إلى أن الملف اللبناني لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع، وخاصة ما يتعلق بالعلاقة بين واشنطن وطهران، باعتبار أن هذا الملف يُعد جزءًا من مشهد إقليمي أكبر وأكثر تعقيدًا.
التوازن الإقليمي
وتابع أن لبنان يمثل “جزءًا من كل” في هذا التوازن الإقليمي المتشابك، وليس ملفًا منفصلًا بذاته، موضحًا أن ما يجري في الساحة اللبنانية يتأثر مباشرة بالتطورات في ملفات أخرى أكثر اتساعًا وأهمية بالنسبة للولايات المتحدة، وفي مقدمتها الملف الإيراني.
وأكد أن المفاوضات الجارية ستتجه خلال المرحلة المقبلة إلى مناقشة التفاصيل الدقيقة للتفاهمات الخاصة بوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن هناك بالفعل جلسات واتصالات مستمرة تهدف إلى تثبيت التهدئة على الأرض، إلا أن القضايا الجوهرية لا تزال دون حسم، وفي مقدمتها قضية السلاح وترتيباته المستقبلية.
ملف السلاح
وشدد فهمي على أن “القضية الأصعب” في أي اتفاقات مقبلة تتمثل في ملف السلاح، موضحًا أنه لا يوجد حتى الآن اتفاق واضح بشأن آليات التعامل معه أو تفاصيله التنفيذية، وهو ما يجعل هذا الملف مفتوحًا على احتمالات متعددة في المستقبل.
من جانبه قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن وقف إطلاق النار المؤقت لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل يمثل “هدنة اختبار” قد تُبنى عليها ترتيبات أوسع خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن هذا الاتفاق يستند بحسب التقديرات السياسية إلى تفاهمات التهدئة التي طُرحت خلال عام 2024، والتي تهدف إلى خفض التصعيد وفتح مسارات تفاوضية أوسع.
وأوضح الرقب، في تصريحات خاصة، أن هذه الهدنة تأتي في سياق معقد تشهده الجبهة الشمالية، حيث لا تزال هناك تبادلات للاتهامات بشأن بعض الحوادث الميدانية، لافتًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي اتهم حزب الله بالوقوف خلف تفجير وقع مؤخرًا، بينما نفى الحزب تلك الاتهامات، وأن ما حدث يعود إلى ألغام مزروعة مسبقًا في المنطقة ولم يتم تفعيلها من جانبه.
التطبيع الإقليمي
وأضاف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أن المشهد السياسي والدبلوماسي يشهد تحركات دولية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بهدف الوصول إلى تسوية أشمل في المنطقة، قد تفضي بحسب رؤى مطروحة إلى اتفاق سلام أوسع يشمل لبنان، وربما يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية أوسع في إطار ما يُعرف بمشاريع التطبيع الإقليمي، بما في ذلك الحديث عن انضمام أطراف جديدة إلى مسارات مشابهة للاتفاقات الإبراهيمية.
وأشار الرقب إلى أن الجانب الإسرائيلي أبلغ بعض أعضاء حكومته بقرار وقف إطلاق النار عبر اتصالات هاتفية دون عقد اجتماع حكومي موسع، موضحًا أن الإعلان الأمريكي وفق ما تم تداوله رُبط بمطالب سياسية قيل إنها جاءت بناءً على رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى تبني القرار في هذا التوقيت.
سلاح حزب الله
وفيما يتعلق بملف سلاح حزب الله، أكد الرقب أن هذه القضية ستظل من أكثر الملفات تعقيدًا خلال أي مرحلة تفاوضية مقبلة، موضحًا أن الحزب لا يُظهر استعدادًا لتسليم سلاحه بالشكل الذي تريده الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول الغربية، وهو ما يجعل أي تسوية مستقبلية مرهونة بصياغة آلية وسط تضمن من وجهة نظر أطراف دولية ضبط السلاح داخل الدولة اللبنانية، مقابل ترتيبات سياسية وأمنية أوسع.
وتابع أن بعض الطروحات تشير إلى إمكانية ربط أي تسوية مستقبلية بانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، إلا أنه أعرب عن تشككه في التزام إسرائيل الكامل بهذا المسار، معتبرًا أن الأيام العشرة المقبلة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لمدى صمود وقف إطلاق النار وإمكانية تطوره إلى اتفاق أكثر استقرارًا.
موقف إيران
وفي السياق ذاته، أشار الرقب إلى أن إيران تقف بشكل واضح ضد أي مسار يستهدف نزع سلاح حزب الله، باعتبار أن الحزب يمثل أحد أهم أذرع النفوذ الاستراتيجي لطهران في المنطقة، موضحًا أن أي تقليص لدور الحزب العسكري سيؤثر بشكل مباشر على التوازنات الإقليمية التي تعتمد عليها إيران في سياساتها الحالية.
واختتم الرقب تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، لكنه حذر من خطورة ما وصفه بـ“التغول الإسرائيلي” وعدم الالتزام طويل الأمد بالاتفاقات، الأمر الذي قد يعيد التصعيد إلى الواجهة في أي لحظة إذا لم تُبْنَ التفاهمات على ضمانات دولية واضحة وآليات تنفيذ ملزمة.