عاجل

من الألم إلى الفرح.. والد رضيعة الحسين يروي كواليس 48 ساعة من الرعب

والد رضيعة الحسين
والد رضيعة الحسين

في لحظة تختلط فيها الدهشة بالألم، وتتحول فيها الأيام إلى اختبار قاس للأعصاب، عاد رجب بدير، العامل في أحد مصانع مدينة العاشر من رمضان، ليحكي تفاصيل واحدة من أكثر التجارب الإنسانية قسوة في حياته، بعد استعادة طفلته التي اختفت من داخل مستشفى الحسين الجامعي بالقاهرة، قبل أن تعود إليه بعد 48 ساعة وصفت بأنها الأطول على أسرته.

وقال الأب إنهم توجهوا إلى المستشفى وهم يملكون قدرا كبيرا من الثقة، خاصة أن المكان كان شاهدا على ولادة طفلهم الأول، وهو ما جعل قرار ولادة زوجته هناك يبدو طبيعيا ومطمئنا في البداية لكن هذا الاطمئنان لم يدم طويلاً، إذ تحولت الغرفة إلى مسرح لواقعة لم تخطر ببال الأسرة.

يروي الأب أن زوجته «سارة» كانت لا تزال تحت تأثير البنج عقب عملية الولادة القيصرية، بينما كان أفراد الأسرة في حالة من الانشغال المؤقت بإحضار بعض الاحتياجات، وهي اللحظة التي استغلتها سيدة منقبة دخلت الغرفة دون إثارة أي شكوك.

يقول بدير إن المتهمة جلست بجوار الزوجة لفترة، ثم تمكنت من انتزاع الرضيعة في لحظة سريعة ومخطط لها، قبل أن تختفي تماماً من المكان، تاركة خلفها صدمة لا تُنسى.

ويصف الأب ما حدث بأنه «خديعة مكتملة الأركان»، مشيراً إلى أن المتهمة استغلت الحالة الصحية للأم، وانشغال الأسرة، بل وحتى طبيعة المكان الذي يفترض أنه آمن، لتنفيذ فعلته.

ويضيف أن أي مبرر يمكن أن يقال لا يمكن أن يخفف من حجم الألم الذي عاشته الأسرة.

ويتابع بدير حديثه متوقفاً عند تفاصيل ساعات القلق الطويلة، التي لم يكن فيها يعرف إن كانت طفلته على قيد الحياة أم لا، مؤكداً أن لحظات الانتظار كانت أشد قسوة من أي شيء آخر.

وخلال تلك الفترة، تحركت الأجهزة الأمنية على مدار الساعة، وبدأت جهود البحث والتحري حتى تم التوصل إلى خيوط القضية، قبل أن يتم العثور على الطفلة وإعادتها إلى ذويها.

وعن لحظة اللقاء، يقول الأب إن الاتصال الهاتفي لم يكن كافياً ليصدق ما يسمعه، إذ لم يستوعب الخبر إلا عندما رأى طفلته بعينيه داخل المجمع الطبي للشرطة بالقاهرة الجديدة، حيث خضعت للفحوصات الطبية اللازمة، والتأكد من حالتها الصحية باستخدام التحاليل الطبية وبصمة الـDNA.

ويضيف أن المشهد في تلك اللحظة لا يمكن وصفه، فكل مشاعر الخوف والقلق التي عاشها خلال يومين تحولت إلى دموع فرح لا يمكن السيطرة عليها، مؤكداً أن رؤية طفلته كانت بمثابة ولادة جديدة له ولأسرته.

وفي ختام حديثه، أعلن الأب عن اختياره اسم «إيمان» لطفلته، معبرا عن أن الاسم يحمل دلالة عميقة على الصبر والثقة والنجاة من المحنة، ومؤكدا أن هذه التجربة رغم قسوتها، كشفت له معنى الإيمان الحقيقي بالأمل بعد الألم.

كما وجه الشكر للأجهزة الأمنية التي واصلت العمل دون توقف حتى تم استعادة طفلته، مطالباً في الوقت نفسه بضرورة توقيع أقصى العقوبات على من تسبب في هذه الصدمة الإنسانية التي لا تنسي.

تم نسخ الرابط