فى الاحتفال بيوم الأسير
السفير الفلسطيني يشدد على ضرورة الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين
أحيت سفارة دولة فلسطين لدى مصر اليوم الخميس، يوم الأسير الفلسطيني، وذلك في لقاء عقد في مقر السفارة .
بدأت فعاليات اليوم بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء فلسطين ، تلاها النشيدان الوطنيان المصري والفلسطيني، واستهل السفير دياب اللوح كلمته بالتأكيد على أن مناسبة يوم الأسير الفلسطيني والعربي تعتبر من أهم وأبرز المناسبات الوطنية والقومية لأنها تعكس قضية كل مواطن وكل بيت في فلسطين وهي قضية إجماع وطني فلسطيني، فلقد أقرها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، بإعتباره أعلى سلطة تشريعية في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في داخل وخارج فلسطين، وأقر السابع عشر (17) من إبريل يوماً لنصرة الأسرى ووفاءً لتضحياتهم والذي تبنته القمة العربية في دمشق في مارس من عام 2000 ليصبح يوماً للتضامن العربي مع الأسرى ؛ حيث شارك في هذه المسيرة الوطنية الطويلة العديد من الأخوة العرب والأحرار من العالم ، واصفا في حديثه أن كل يوم من أيام فلسطين هو يوم لنصرة الأسرى والدفاع عن حقوقهم السياسية والمدنية المكفولة بالقانون الدولي .
وشدد السفير الفلسطيني على خصوصية الإحتفاء هذا العام تحديدا في ظل مشاركة كوكبة من الأسرى المحررين المبعدين الأبطال، من الذين أفنوا زهرات شبابهم وسنوات أعمارهم خلف القضبان على خط المواجهة الأول مع سلطات الإحتلال وإدارات سجونه، ومواجهتهم لأقسى أنواع العذاب وأخطر أشكال الإستهداف لحيواتهم، وتحملهم مسؤولياتهم الوطنية والنضالية بكل إقتدار وطني مما رسخ في تكوين الشخصية الفلسطينية وتعزيز الهوية الوطنية فكان لهم بصمة واضحة في بلورة المبادئ والمفاهيم للتفاهم والحوار الوطني الشامل والوحدة الوطنية من خلال وثيقة الأسرى.
وحرص اللوح على الإشادة بقرار القائد المؤسس الشهيد الرمز ياسر عرفات الذي بادر لتوظيف أول تبرع مالي من دولة الجزائر الشقيقة لإنشاء مؤسسة الأسرى والشهداء لرعاية عائلات الأسرى والشهداء وتوفير حياة كريمة لهم، ومثمنا موقف الرئيس محمود عباس (أبو مازن) بالإلتزام الكامل بدفع مستحقات الأسرى وعائلتهم وعوائل الشهداء ، ودعوته المستمرة من على كافة المنابر بضرورة الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين دون إستثناء، مؤكدا أن القيادة الفلسطينية ستواصل العمل والتحرك السياسي والدبلوماسي والقانوني لانتزاع حرية الأسرى وضمان مواصلة مسيرتهم الكفاحية والوطنية في عملية البناء الوطني الشامل، وبناء مؤسسات دولة فلسطين، وضمان الإنتقال المنظم من مرحلة التحرير الوطني ومرحلة السلطة الوطنية إلى مرحلة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة في خطوط عام 1967م وعاصمتها الأبدية مدينة القدس، قائلا " نحن وأسرانا الأبطال داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية، والأسرى المحررين داخل الوطن والمبعدين خارج الوطن لسوف نظل الأكثر وفاءً لشلال الدم الفلسطيني المتدفق على أرض الوطن، فأرض فلسطين المخضبة بدماء الشهداء وعرق الجماهير المناضلة الصامدة، لسوف تشهد يوماً نور الحرية والخلاص من هذا الإحتلال الإسرائيلي الغاشم، ولسوف يتوج هذا النضال المستمر بالحرية والنصر المؤزر".
ولفت إلى أن مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة عبدها دماء الشهداء الأبطال داخل السجون وخارج السجون والذين كان آخرهم الأسير المحرر المبعد القائد الشهيد رياض العمور، واصفا المسيرة الممتدة بكافة أشكال المعاناة والتعذيب والإجراءات والقوانين التعسفية، والتي تجسدت مؤخرا في إصدار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين من قِبل سلطات الإحتلال الإسرائيلي، ليكون الإعدام من خلال دوائر المحاكم العسكرية التعسفية ، محذرا من تبعات قانون إعدام الأسرى ووصفه بالقانون التعسفي الذي يشكل إنتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان وهو جريمة حرب بحق الأسرى وبحق الشعب الفلسطيني ويأتي في سياق حرب الإبادة الجماعية الممنهجة والقتل الجمعي الذي تقوم به سلطات الإحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية ومدينة القدس عاصمة دولة فلسطين، وأن كل هذه الإجراءات والقوانين التعسفية لن تنجح في كسر إرادة شعبنا الفلسطيني أو النيل من صموده على أرضه ودفاعه المقدس عن حقه في الوجود على أرضه وعن مقدساته الإسلامية والمسيحية والتصدي لعصابات المستوطنين المسلحة، ولن تثنيه عن المضي قدماً في كفاحه العادل والمشروع من أجل نيل حريته وإستقلاله الوطني وحقه في تقرير مصيره وعودته وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة الوطنية على أرض دولة فلسطين وعاصمتها القدس جنباً إلى جنب مع دول وشعوب المنطقة والعالم.
وطالب السفير دياب اللوح المجتمع الدولي بكافة دوله ومنظماته الحقوقية والقانونية بالتدخل لمنع تنفيذ هذا القانون، مؤكدا أن قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية لسوف تبقى على رأس أولويات وصلب الأجندة الوطنية والدبلوماسية الفلسطينية التي تعمل على كافة المستويات هنا في جمهورية مصر العربية وعلى كافة المستويات العربية والدولية لضمان حمايتهم والإفراج عنهم ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم البشعة المستمرة المرتكبة بحقهم وخاصة في العامين الآخرين، حيث تعرض الأسرى والمعتقلين لأبشع أصناف المعاناة من التعذيب والجوع والقتل؛ موجها الشكر للشقيقة الكبرى مصر بكافة مكوناتها السياسية والدينية والنقابية والحزبية والبرلمانية التي أدانت بأشد العبارات مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وتحركت على كافة المستويات لتعرية ووقف تنفيذ هذه الخطوة الخطيرة ، كما شكر الأشقاء والأصدقاء وكل من أدان هذا القانون العنصري التعسفي.
وحرص اللواء رمزي عبيدة خلال كلمة اللجنة العليا للأسرى المحررين المبعدين على تسليط الضوء على قضية الأسرى باعتبار اليوم هو يوم وقفة كرامة وعزة لتمجيد أبناء فلسطين الشهداء والأسرى والجرحى البواسل لأنهم روح الشعب النابض وضميره الحي وعنوان كرامته التي لا تنكسر؛ مستعرضا معاناة الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي وتقييد أجسادهم إلا أن أرواحهم أبت إلا أن تكون حرة فأفشلوا التجربة النازية التي حاول السجان تطبيقها عليهم ، في تحد صارخ لكل المواثيق الدولية التى تكفل حقوق الأسرى، مؤكدا أن الأسرى المحررون والمبعدون قد يكونوا خرجوا بأجسادهم من الزنازين لكن السجن لم يخرج منهم تضامنا مع اخوانهم ورفاق دربهم الذين مازالوا في سجون المحتل يشدون من أزرهم ويعاضدونهم للثبات حتى يتنفسوا الحرية ؛ مؤكدا أن الأسرى الفلسطينيين ليسوا مجرد أرقاما بل هى قضية شعب بأكمله يقاتل من أجل انتزاع حقوقه ، فبالرغم من مرور الحقب الزمنية عليهم في الأسر إلا أن إرادة الفلسطيني وصلابته لا تنكسر فأضحت الزنازين منابر عزة وكرامة ، موجها التحية لكل أسير مازال صامدا خلف القضبان والتحية لكل أم وعائلة تنتظر أبنائها مهما حاولت الزنازين حرمانهم منهم فإرادة الفلسطيني صلبة والحرية آتية لا محالة .