رقابة رقمية موسعة.. هل تكفي شريحة الأطفال في حماية الأطفال؟ |خاص
تعتزم الحكومة طرح شرائح هواتف ذكية مخصصة للأطفال قبل نهاية يونيو المقبل، في إطار خطة تستهدف تعزيز الحماية الرقمية للنشء، والحد من المخاطر المرتبطة باستخدام الإنترنت دون رقابة كافية.
وتأتي الخطوة ضمن توجه أوسع لتنظيم الاستخدام الرقمي للأطفال، عبر توفير أدوات رقابية تتيح للآباء متابعة الاستخدام، وتحديد التطبيقات والمحتوى المتاح، بما يحقق توازنًا بين حماية النشء وتمكينهم من استخدام التكنولوجيا بشكل آمن.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل حول مدى قدرة هذه الشرائح على تنفيذ الأهداف المعلنة للحكومة، خاصة فيما يتعلق بفعالية أدوات الحماية الرقمية، وإمكانية تجاوز القيود التقنية، فضلًا عن مدى جاهزية البنية التكنولوجية لتطبيق المنظومة على نطاق واسع.
حماية بطرقة علمية
من جانبه صرّح النائب إسماعيل الشرقاوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل: «نحن لا نستطيع عزل أبنائنا عن العالم الرقمي، لكننا نستطيع، بل يجب، أن نوجّههم ونحميهم بأسلوب علمي وواقعي، يحافظ على قيمنا وأخلاقنا، وفي الوقت نفسه يمكّنهم من مواكبة العصر بشكل إيجابي وآمن».
وأضاف، تعليقًا على توجه الحكومة لإصدار شرائح اتصال مخصصة للأطفال قبل يونيو 2026، أن هذه الخطوة تمثل بداية، وتأتي في إطار بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا للنشء، خاصة في ظل التوسع الكبير في استخدام الأطفال للإنترنت والتطبيقات الرقمية في مختلف مناحي الحياة اليومية.
تعزيز دور الأسرة
وأشار الشرقاوي، في تصريحات خاصة، إلى أن هذه الخطوة يمكن أن تسهم في تعزيز دور الأسرة في المتابعة والتوجيه، من خلال إتاحة أدوات رقابية فعّالة تساعد أولياء الأمور على الإشراف على استخدام أبنائهم للتكنولوجيا بشكل آمن ومسؤول، بما يقلل من التعرض للمحتوى غير المناسب أو المخاطر المرتبطة بسوء الاستخدام.
وأوضح أن التعامل مع التحديات الرقمية لا يجب أن يقوم على المنع أو التخويف، بل على الحماية والوعي، من خلال تشريعات صريحة وواضحة، وسياسات معلنة قابلة للتنفيذ، وآليات رقابية فعّالة تضمن حماية الأطفال دون المساس بحقهم في التعلم والتفاعل مع العالم الرقمي.
أهمية التعاون
كما أكد أهمية التعاون بين الحكومة وشركات الاتصالات لتقديم خدمات مخصصة للأطفال تراعي الفئات العمرية المختلفة، إلى جانب إطلاق حملات توعية تستهدف بناء ثقافة رقمية سليمة لدى الأطفال وأسرهم، بما يعزز الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الاستثمار في وعي الأطفال هو الأساس الحقيقي لبناء جيل قادر على التعامل مع أدوات العصر بكفاءة ومسؤولية، في إطار يحافظ على القيم والأخلاق ويواكب التطور التكنولوجي، مشددًا على أن التوازن بين الحماية والتمكين هو الطريق الأمثل لضمان مستقبل رقمي آمن للأجيال القادمة
من جانبه أكد محمود فرج، خبير أمن المعلومات، أن إعلان الحكومة إطلاق شريحة الأطفال الخاصة بالهواتف الذكية قبل يونيو المقبل يمثل خطوة إيجابية ومهمة من جانب الدولة لتعزيز حماية الفئات العمرية الصغيرة من المخاطر الرقمية، مشيرًا إلى أنها تمثل بداية قوية نحو تنظيم استخدام الإنترنت بين الأطفال والحد من التأثيرات السلبية للمحتوى غير الملائم.
مميزات شريحة الأطفال
وأوضح فرج، في تصريحات خاصة، أن الشريحة تعتمد على آليات متقدمة لحجب المواقع والتطبيقات غير المناسبة وفقًا للفئة العمرية، من خلال أنظمة فلترة تديرها شركات الاتصالات، بما يسهم في تقليل تعرض الأطفال للمحتوى الضار أو العنيف، خاصة في ظل التغيرات السلوكية التي شهدتها بعض الفئات الصغيرة خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن من أبرز مزايا الشريحة إنشاء قاعدة بيانات موحدة تضم المواقع والتطبيقات المحظورة، بحيث يتم منع الوصول إليها تلقائيًا عند استخدام الإنترنت عبر الشريحة، فضلًا عن توفير حماية إضافية ضد الروابط الخبيثة ومحاولات الاختراق الإلكتروني التي قد تستهدف هواتف الأطفال.
وأشار خبير أمن المعلومات إلى أن الشريحة تتيح كذلك لأولياء الأمور متابعة استخدام أبنائهم للإنترنت والمكالمات، مع إمكانية تتبع الموقع الجغرافي والحصول على تقارير دورية حول النشاط الرقمي، وهو ما يعزز من دور الرقابة الأسرية ويحد من مخاطر الابتزاز الإلكتروني أو التعرض لمحتوى غير آمن.
كما لفت إلى إمكانية تحديد أوقات استخدام الإنترنت للأطفال، بما يتناسب مع فترات الدراسة أو الامتحانات، وهو ما يساعد في ترشيد الاستهلاك الرقمي وتحقيق توازن بين الاستخدام التكنولوجي والأنشطة اليومية.
عيوب الشريحة
ورغم هذه المزايا، شدد فرج على أن فعالية الشريحة تظل مرتبطة باستخدام الإنترنت عبرها فقط، موضحًا أن لجوء الأطفال إلى شبكات "واي فاي" خارجية قد يتيح لهم تجاوز القيود المفروضة، ما يمثل ثغرة تتطلب مزيدًا من التطوير والتكامل مع حلول تقنية أخرى لضمان حماية أشمل.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن “شريحة الأطفال” تعد خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تحتاج إلى دعم إضافي وتكامل بين الدولة وشركات الاتصالات وأولياء الأمور، لضمان تحقيق أقصى درجات الأمان الرقمي للأطفال.