عاجل

يا تنفذ يا تموت.. هل يحمي القانون من يجبر على ارتكاب جريمة

 هل يحمي القانون
هل يحمي القانون من يجبر على ارتكاب جريمة

في ظل تكرار وقائع الجرائم المرتكبة تحت التهديد، يثار تساؤل مهم حول مدى مسؤولية من يجبر على ارتكاب فعل مجرم تحت ضغط السلاح أو التهديد المباشر. وفي هذا التقرير، أوضحت المحامية نهي الجندي أن القانون المصري تناول هذه الحالة بنوع من الدقة، واضع شروط صارمة للاعتداد بما يعرف قانون بـ"الإكراه الملجئ".

المادة 61 تتيح الإعفاء بشرط فقدان حرية الاختيار

في البداية، يقر القانون، وتحديد وفقاً للمادة 61 من قانون العقوبات، بإمكانية إعفاء الشخص من المسؤولية الجنائية إذا ثبت أنه ارتكب الجريمة تحت إكراه حقيقي أفقده حرية الاختيار. لكن هذا الإعفاء لا يطبق بشكل تلقائي، بل يخضع لتقدير المحكمة بناء على ظروف كل واقعة على حدة.

ولكي يعتد بالإكراه كسبب للإعفاء، لا بد من توافر عدة شروط أساسية. أولها أن يكون التهديد حالاً ومباشر، بمعنى أن الخطر قائم وقت ارتكاب الجريمة، وليس مجرد تهديد مستقبلي. فوجود سلاح موجه إلى الشخص في لحظة التنفيذ يعد من أبرز صور هذا التهديد.

كما يشترط أن يكون الخطر جسيماً، كأن يهدد حياة الشخص أو سلامته أو عرضه أو حتى ماله، وهو ما يجعل الاستجابة للتهديد تبدو وكأنها الخيار الوحيد المتاح أمامه. لكن الأهم من ذلك هو أن يصل الإكراه إلى درجة تنعدم معها الإرادة، بحيث لا يكون أمام المتهم أي وسيلة أخرى للفرار أو طلب النجدة.

ومن الشروط الجوهرية أيضاً ألا يكون المتهم قد ساهم في وضع نفسه تحت هذا الإكراه، سواء بالاستفزاز أو الانخراط المسبق في أنشطة مشبوهة، مثل العمل مع تشكيلات إجرامية. كذلك، يجب أن يكون هناك قدر من التناسب بين الفعل المرتكب والخطر المهدد، فلا يعقل مثلاً أن يتم قتل شخص بريء لتفادي اعتداء أقل خطورة.

ورغم وضوح هذه الضوابط، فإن المحاكم في كثير من الأحيان ترفض الدفع بالإكراه إذا تبين أن المتهم كان بإمكانه الهروب أو الاستغاثة، خاصة إذا وقع التهديد في مكان عام أو مزدحم. كما يرفض الدفع إذا ثبت أن هناك وقت كافي لتفادي الجريمة أو إبلاغ الجهات المختصة قبل تنفيذها.

وفي بعض الجرائم، وعلى رأسها القتل العمد، يميل القضاء المصري إلى عدم الاعتداد بالإكراه كسبب للإعفاء، انطلاقاً من مبدأ عدم جواز التضحية بحياة إنسان بريء مهما كانت الضغوط.

تم نسخ الرابط