«السيستم واقع».. هل فقد المواطن الثقة في خدمات التحول الرقمي؟ |تقرير
شهدت مكاتب التأمينات الاجتماعية، بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، حالة من الارتباك خلال الفترة الأخيرة، بعد تعطل السيستم الإلكتروني لأكثر من 20 يومًا، ما أدى إلى توقف عدد من الخدمات المقدمة للمواطنين، من بينها استخراج برنت التأمينات، إلى جانب خدمات أخرى تعتمد بشكل أساسي على النظام الإلكتروني.
أزمة تعطل السيستم في مصر
وفتح هذا العطل باب التساؤلات عن أزمة تعطل السيستم في مصر، وخاصة بعد توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية، إلا أن التطبيق على أرض الواقع لا يزال يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف الشبكات، وعدم استقرار الأنظمة، ونقص التدريب لدى بعض الموظفين.
ويرى مراقبون أن الاعتماد الكامل على الأنظمة الإلكترونية دون وجود بدائل تقليدية يضاعف من الأزمة، خاصة في أوقات الأعطال.
لا تقتصر المعاناة على المواطنين فقط، بل تمتد إلى الموظفين أنفسهم، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة غضب المواطنين، رغم أن المشكلة خارج إرادتهم.
تأثيرات اقتصادية وخدمية سلبية
تعطيل المصالح لا يقتصر على الإزعاج فقط، بل يمتد ليؤثر على حركة العمل والإنتاج، خاصة لأصحاب الأعمال الذين يعتمدون على إنهاء إجراءاتهم الحكومية في مواعيد محددة، كما أن تأجيل الخدمات يؤدي إلى خسائر غير مباشرة، سواء في الوقت أو الجهد أو حتى الفرص الاقتصادية.
ومن جانبه قال النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، إنه تقدم بطلب إحاطة عاجل، بشأن ما وصفه بـ”كارثة” تعطل منظومة التأمينات الاجتماعية، وما ترتب عليها من تأخير في صرف المعاشات وإهدار للمال العام بمئات الملايين، مؤكدًا أن الدولة أنفقت ما يقارب مليار و300 مليون جنيه لتطوير وتحديث منظومة التأمينات، والتعاقد على نظام جديد لإدارة البيانات (CRM)، إلا أن التطبيق على أرض الواقع كشف عن فشل واضح في التنفيذ.
شلل في المنظومة وتأخر صرف المستحقات
وأوضح فؤرغلي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن المشروع، الذي كان يستهدف التحول الرقمي وتسهيل الخدمات، تحول إلى أزمة حقيقية أثرت بشكل مباشر على المواطنين، خاصة أصحاب المعاشات، مشيرًا إلى أن تعطل السيستم أدى إلى حالة من الشلل داخل الهيئة، وعدم القدرة على صرف المعاشات بشكل منتظم، كما أن المواطنين هم من يتحملون تبعات هذا الفشل، في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتدني قيمة المعاشات.
التحول الرقمي دون خطة بديلة
وأضاف عضو مجلس النواب، أن المشكلة الأساسية تكمن في تنفيذ التحول من النظام اليدوي إلى الإلكتروني دون وجود خطة بديلة واضحة، أو دراسة كافية للتحديات المحتملة أثناء التطبيق، لافتًا إلى أن الجهة المنفذة حصلت على مئات الملايين لتنفيذ المشروع، لكن دون ضمان جاهزية كاملة للنظام أو وجود حلول احتياطية في حال حدوث أعطال.
العودة المؤقتة للنظام اليدوي ضرورة عاجلة
وشدد فرغلي على ضرورة اتخاذ قرار عاجل بعودة العمل بالنظام اليدوي بشكل مؤقت، لضمان صرف المعاشات للمواطنين المتضررين، لحين إصلاح الأعطال الفنية وإعادة تشغيل النظام الإلكتروني بكفاءة، وخاصة وأن استمرار الوضع الحالي دون حلول فورية يمثل تهديدًا مباشرًا لمصالح المواطنين.
مسؤولية واضحة ومحاسبة مطلوبة
وأكد فرغلي أن المسؤولية تقع على عاتق إدارة الهيئة، التي اتخذت قرار التحول الرقمي دون إعداد كافٍ أو خطط بديلة، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن هذا الإخفاق، مشددًا على ضرورة مراجعة آليات تنفيذ مشروعات التحول الرقمي، لضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلًا.
التطوير لا يعني تعطيل مصالح المواطنين
وتابع: أن التحول الرقمي خطوة ضرورية ومهمة، لكنها يجب أن تتم وفق خطط مدروسة تضمن استمرارية الخدمة، مشددًا على أن التطوير لا يجب أن يأتي على حساب حقوق المواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا مثل أصحاب المعاشات.
أكد المهندس محمد الحارثي، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن شكاوى المواطنين من تعطل “السيستم” في بعض المصالح الحكومية لا يمكن إنكارها، لكنها في الوقت ذاته ليست ظاهرة، بل أمر وارد في مختلف دول العالم، حتى في كبرى الأنظمة الرقمية.
التحول الرقمي حقق تقدمًا ملحوظًا
وأوضح الحارثي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن مصر حققت تقدمًا كبيرًا في ملف التحول الرقمي خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن العديد من الخدمات أصبحت متاحة إلكترونيًا، ما ساهم في تسهيل الإجراءات على المواطنين، حيث توجد أكثر من 150 خدمة حكومية يمكن إنجازها حاليًا عبر الإنترنت، وهو ما لم يكن متاحًا من قبل، وهذا التطور يعكس نقلة نوعية في مستوى الخدمات الرقمية.
تعطل الأنظمة أمر طبيعي في كل دول العالم
وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات إلى أن فكرة تعطل الأنظمة ليست مؤشرًا على فشل المنظومة، بل هي أمر طبيعي يحدث حتى في أكبر الشركات العالمية، لافتًا إلى أن منصات كبرى وأنظمة دولية قد تتعرض لأعطال لساعات، كما أن أي نظام تقني معرض للتوقف المؤقت نتيجة أسباب فنية أو ضغط على الشبكات، وهو ما يجب التعامل معه باعتباره تحديًا تقنيًا وليس أزمة دائمة.
البنية التحتية تحسنت لكن التحديات مستمرة
وأكد الحارثي أن البنية التحتية الرقمية في مصر شهدت تحسنًا ملحوظًا، سواء من حيث الخدمات أو الأنظمة المستخدمة، مشيرًا إلى أن الدولة استثمرت بشكل واضح في تطوير هذا القطاع، وأن بعض الأعطال قد تحدث نتيجة مشكلات فنية محددة في أنظمة بعينها، وليس بالضرورة أن تعكس خللًا عامًا في منظومة التحول الرقمي.
وانتقد الحارثي الاستخدام المبالغ فيه لعبارة “السيستم واقع”، مؤكدًا أنها لم تعد تعكس الواقع بدقة، خاصة في ظل التطور الحالي، وأن تعطل خدمة لمدة ساعة أو أقل قد يثير ردود فعل كبيرة، بينما كان الأمر في السابق أكثر تكرارًا، ما يعكس تحسنًا نسبيًا في أداء الأنظمة.
خدمات رقمية تسهل حياة المواطنين
وأشار إلى أن المواطنين أصبحوا قادرين على إنجاز العديد من المعاملات عن بُعد، مثل تجديد بعض الأوراق الرسمية وسداد المخالفات، دون الحاجة إلى التواجد في المصالح الحكومية، وهو ما يقلل من الضغط على الخدمات التقليدية.
التطوير مستمر رغم التحديات
وأكد خبير تكنولوجيا المعلومات، أن التحول الرقمي عملية مستمرة وليست مكتملة، مشددًا على أن التحديات التقنية ستظل موجودة، لكن الأهم هو استمرار تطوير الأنظمة وتحسين كفاءتها لتقليل الأعطال وتحسين تجربة المواطن.