هل تحرض مناهج الأزهر على «السبي»؟ هاني نسيرة يكشف حقيقة تدريس أحكام العبيد
أثار وجود أحكام العبيد والإماء في مناهج المرحلة الثانوية بالأزهر الشريف، خاصة في كتب مثل الإقناع والاختيار، جدلا واسعا حول مدى ملائمة هذه النصوص للعصر الحالي، وهل تساهم في تغذية الفكر المتطرف الذي يتبنى مفاهيم السبي والجواري.
قضية زائفة وارتباط بالتراث
وفي هذا السياق، قدم الدكتور هاني نسيرة، الكاتب والباحث المتخصص في الحركات الفكرية، قراءة نقدية وتفسيرية لهذه القضية، واصفا الجدل المثار حول حذف هذه المناهج بأنه قضية زائفة، مؤكدا أن المنهج التعليمي لا ينبغي أن ينفصل عن جذوره التاريخية، قائلا: «لن يحذف ابن أبي شجاع، ومهم الطالب يرتبط بالتراث والأدبيات».
وشبه نسيرة دراسة الفقه القديم بدراسة الفلسفة اليونانية، مشيرا إلى أننا نقرأ لأفلاطون آراء قد تعتبر مسيئة بمقاييس العصر، لكننا نفهمها في سياقها الزماني، مؤكدا أن الأستاذ في المحاضرة يجب أن يوضح هذا السياق دون مبالغة.
المنهج ليس عالقا في الهواء
وشدد نسيرة على أن الفكر الديني يجب أن يظل متصلا بمتونه الأصلية لضمان عدم خروج تأويلات مشوهة، موضحا: «أي حد يتكلم في النص الديني رأيه ينبغي أن يكون مرتبطا بالتراث وميجيش عالق في الهواء، يعني يشوف المتن ويشوف الأدبيات ويرى ما قيل لا يهبط عليه من السماء».
وأضاف أن دور المعلم والمؤسسة هو طرح الزاوية النقدية وتوضيح أن هذه الأحكام تم تجاوزها تاريخيا، تماما كما جرى تجاوز نظم الجزية والسبي التي كانت نظاما عالميا معمولا به عند البيزنطيين والرومان والفرس قبل وبعد الإسلام.
التدريس لا يعني التبني
وحول المخاوف من أن تؤدي هذه المناهج إلى تبني الطلاب لأفكار متطرفة، أكدة هاني نسيرة: «لو بدرس لك منهج وفيه أفكار حتى لو دلوقتي بحكم الزمن بقت متطرفة، لا يعني أبدا دعوة للتبني».
من الأمة إلى المواطنة
وأكد نسيرة على أن العالم اليوم تحكمه مفاهيم جديدة تتجاوز الأطر القديمة، مشيرا إلى أننا نعيش في عصر الوطن والمواطنة والحرية والكرامة الإنسانية، متابعا: «أنا ما بتحركش في منطقة أمة إسلامية، أنا بتحرك في منطقة وطن كل من في الوطن مواطنون تحكمهم مواطنة، وبتحرك في إطار قانون دولي مش مغول».



