عاجل

انتشار العقارات الوهمية.. قانوني يكشف ثغرات الاحتيال الإلكتروني علي المواطنين

المحامي عبد الرازق
المحامي عبد الرازق مصطفى

أكد الخبير القانوني عبد الرازق مصطفى، أن الانتشار الملحوظ للإعلانات العقارية الوهمية على منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها “فيسبوك”، يعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية المتشابكة، إلى جانب استغلال متزايد للبيئة الرقمية وضعف الرقابة المسبقة على المحتوى الإعلاني.

عوامل اقتصادية واجتماعية وراء انتشار الظاهرة

وأوضح مصطفى، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن رغبة المواطنين في التحوط ضد التقلبات الاقتصادية تدفعهم بشكل متزايد نحو الاستثمار العقاري، وهو ما خلق بيئة خصبة يستغلها المحتالون لاستهداف الباحثين عن فرص استثمارية سريعة، مشيرًا إلى أن انخفاض تكلفة الإعلانات الرقمية، إلى جانب غياب التحقق المسبق من صحة الملكيات العقارية على بعض المنصات، ساهم في نشر آلاف الإعلانات المضللة خلال وقت قصير.

حيل احتيالية تعتمد على “سيكولوجية الإغراء”

وأضاف الخبير القانوني أن المحتالين يعتمدون على ما يعرف بـ”سيكولوجية الإغراء”، من خلال عرض وحدات سكنية بأسعار أقل بكثير من قيمتها السوقية، بهدف جذب الضحايا سريعًا، وخاصة وأن هذه الإعلانات غالبًا ما تتضمن استخدام أسماء مطورين عقاريين معروفين وصور مشاريع حقيقية لإضفاء طابع المصداقية، إلى جانب ممارسة ضغوط نفسية عبر الادعاء بنفاد الوحدات أو وجود مشترين آخرين، لإجبار الضحية على دفع مبالغ “جدية حجز” عبر وسائل إلكترونية دون معاينة فعلية.

وأشار مصطفى إلى أن خوارزميات فيسبوك تتيح استهدافًا دقيقًا للفئات العمرية والمهنية، ما يسهل على المحتالين الوصول إلى شرائح مستهدفة بعينها، كما أن سهولة إنشاء الحسابات الوهمية وإغلاقها بعد تنفيذ عمليات الاحتيال، إضافة إلى استخدام تعليقات وتفاعلات مزيفة، يمنح هذه الإعلانات مصداقية زائفة يصعب على المستخدم العادي اكتشافها.

عقوبات قانونية مشددة لمروجي الإعلانات الوهمية

وأكد الخبير القانوني، أن هذه الأفعال تخضع لعقوبات قانونية مشددة وفق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون العقوبات، حيث تعد صورًا من الاحتيال الإلكتروني، وخاصة وأن المادة 336 من قانون العقوبات تنص على الحبس الذي قد يصل إلى ثلاث سنوات لكل من استولى على أموال الغير بطريق الاحتيال أو عبر الإيهام بمشروعات كاذبة، مع تشديد العقوبة حال اقتران الجريمة بالتزوير.

ثغرات قانونية يستغلها المحتالون

وكشف مصطفى عن وجود بعض الثغرات التي يستغلها المحتالون، أبرزها إعادة تكييف الواقعة على أنها نزاع مدني من خلال توقيع عقود صورية، بما يُخرجها من المسار الجنائي السريع إلى التقاضي المدني الطويل، مشيرًا إلى أن استخدام خوادم خارجية أو أرقام غير مسجلة يُعقّد عمليات التتبع الأمني ويصعّب ضبط الجناة.

خطوات استرداد أموال الضحايا

وأوضح الخبير القانوني، أن أولى خطوات استرداد الأموال تتمثل في تحرير محضر رسمي بمباحث الإنترنت وإثبات الواقعة مدعومًا بالأدلة الرقمية مثل لقطات الشاشة والمحادثات، لافتًا إلى أن النيابة العامة يمكنها اتخاذ إجراءات سريعة لتجميد الأموال المحوّلة إلى المحافظ الإلكترونية، يعقبها رفع دعوى مدنية للمطالبة برد الأموال والتعويض بعد صدور حكم قضائي نهائي.

جريمة مركبة يعاقب عليها القانون

وأكد مصطفى، أن هذه الوقائع تمثل جريمة مركبة، تجمع بين “النصب الإلكتروني” من حيث الوسيلة و”النصب العقاري” من حيث الهدف، مشيرًا إلى أن التعامل معها يتم عبر قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لضبط الأدلة الرقمية، مع تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات لتحقيق الردع العام والخاص.

تم نسخ الرابط