اقتصادي: العقارات الوهمية على فيسبوك تهدد استقرار السوق وتهدر مدخرات المواطنين
حذر الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، من تنامي ظاهرة الإعلانات العقارية الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة “فيسبوك”، مؤكدًا أنها أصبحت أحد أبرز أدوات النصب التي تستهدف المواطنين الباحثين عن سكن أو فرصة استثمارية.
فيسبوك منصة سهلة للنصب بسبب غياب الرقابة
وأوضح عبد الهادي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن سهولة نشر الإعلانات دون رقابة فعالة جعلت من “فيسبوك” بيئة خصبة لعرض عقارات بأسعار غير واقعية، ما يدفع الكثيرين للوقوع فريسة لعمليات احتيال منظمة، مشيرًا إلى أن انتشار الوسطاء غير الرسميين، وتكرار نشر نفس العقار بأسعار مختلفة على عدة منصات، يزيد من حالة التضليل ويؤثر سلبًا على شفافية السوق.
أسباب اقتصادية وراء انتشار الظاهرة
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن هناك عوامل اقتصادية ساهمت في تفاقم الأزمة، أبرزها زيادة عدد السكان، وانخفاض قيمة العملة المحلية، ما دفع الأفراد إلى البحث عن أوعية استثمارية بديلة للحفاظ على مدخراتهم، مثل الذهب والعقارات، مؤكدًا أن أزمة السكن وارتفاع الأسعار لعبتا دورًا رئيسيًا في زيادة الإقبال على الإعلانات الرقمية، باعتبارها الوسيلة الأسهل للبحث، رغم ما تحمله من مخاطر.
تأثير مباشر على السوق العقاري وثقة المستثمرين
وشدد عبد الهادي، على أن هذه الظاهرة تؤدي إلى خسائر كبيرة للمواطنين، نتيجة ضياع مدخراتهم في مشروعات وهمية، وهو ما ينعكس سلبًا على ثقة المستثمرين في السوق العقاري المصري، وخاصة وأن فقدان الثقة قد يدفع المستثمرين إلى تحويل أموالهم إلى مجالات أخرى، مما يهدد استقرار السوق ويؤثر على معدلات الاستثمار.
خسائر اقتصادية ضخمة وتأثير على إيرادات الدولة
وأكد الخبير الاقتصادي، أن حجم السوق العقاري في مصر يُقدّر بنحو 1.7 تريليون دولار بحلول عام 2026، لافتًا إلى أن عمليات النصب المرتبطة بالعقارات الوهمية تمثل خسائر اقتصادية كبيرة يصعب حصرها بدقة، وأن هذه العمليات تؤثر بشكل مباشر على إيرادات الدولة، خاصة فيما يتعلق بالضرائب العقارية ورسوم التصرفات.
ولفت أن عمليات النصب لا تعد السبب الرئيسي في تكوين الفقاعة السعرية، لكنها تساهم بشكل غير مباشر في تشويه السوق، من خلال تقديم أسعار غير حقيقية سواء بالزيادة أو الانخفاض، ما يربك قرارات المستثمرين ويؤثر على حركة البيع والشراء، مطالبا بضرورة تدخل الدولة عبر سن تشريعات تنظم الإعلانات العقارية الرقمية، من بينها، إلزام الوسطاء بالحصول على تراخيص رسمية، ومنع نشر أي إعلان عقاري دون اعتماد من الجهات المختصة، ووضع كود أو رقم تعريفي لكل عقار يتم تداوله إلكترونيًا، كما يجيب أن يكون هناك أهمية وجود رقابة من وزارة الإسكان أو الجهات المحلية، مع تقييم العقارات قبل طرحها على المنصات الرقمية.