عاجل

أستاذ قانون دولي لـ نيوز رووم: واشنطن تفرض على طهران حاليا التفاوض تحت الإكراه

الدكتور عامر فاخوري
الدكتور عامر فاخوري أستاذ القانون الدولي

أكد الدكتور عامر فاخوري أستاذ القانون الدولي، أن إيران لا تملك أي حق قانوني في إغلاق مضيق هرمز  أو التحكم به بما يعيق الملاحة الدولية.

وأوضح الدكتور عامر فاخوري في تصريح خاص لـ موقع نيوز رووم، أن مضيق هرمز لا يعد مياها إيرانية داخلية، ولا يخضع لسيادة مطلقة تسمح لطهران بالتصرف فيه كممر وطني خاص، بل هو مضيق دولي طبيعي تستخدمه السفن في الملاحة بين مناطق بحرية مختلفة.

وأضاف فاخوري أن النظام القانوني للمضيق يخضع لقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تنص على مبدأ “المرور العابر”، وهو حق مكفول لجميع السفن والطائرات دون أن يكون قابلا للتعطيل أو التقييد أو الخضوع لاعتبارات سياسية.

وأشار إلى أن أي طرح يفيد بإمكانية أن تقرر إيران من يمر ومن لا يمر، أو أن تغلق المضيق بشكل منفرد، لا يستند إلى أي أساس قانوني، موضحا أن القاعدة في هذا الشأن قطعية، وهي أن الدولة المشاطئة للمضيق لا يجوز لها عرقلة الملاحة الدولية أو إيقافها، لأن هذا الحق ليس منحة سيادية بل التزام دولي.

ولفت إلى أن محكمة العدل الدولية كرست هذا الاتجاه منذ قضية مضيق كورفو، حيث أكدت أن المضائق المستخدمة للملاحة الدولية لا يجوز إخضاعها لإجراءات أحادية تعيق المرور فيها، وهو ما يعزز مبدأ حرية الملاحة بغض النظر عن الموقع الجغرافي للدولة.

وأشار فاخوري إلى الفارق بين المضائق الدولية والقنوات الدولية، موضحا أن المضيق الدولي ممر طبيعي تحكمه قواعد حرية الملاحة، بينما القنوات الدولية منشآت صناعية تخضع لتنظيمات خاصة، مثل الرسوم والإجراءات الإدارية، وهو ما لا ينطبق على المضائق الطبيعية مثل هرمز.

وأكد أن فرض أي رسوم أو قيود على العبور في مضيق هرمز يعد مخالفة مباشرة للقانون الدولي، لأن حرية الملاحة فيه ليست خدمة تجارية تقدمها دولة مقابل رسوم، بل قاعدة أساسية لضمان انسياب التجارة العالمية.

وحذر من أن القبول بمثل هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام دول أخرى لتطبيق سياسات مشابهة في مضائق مختلفة، ما يهدد النظام القانوني البحري الدولي ويقوض مبدأ حرية الملاحة، محولا الممرات البحرية إلى أدوات ضغط سياسية واقتصادية.

وأضاف أن أي إغلاق فعلي للمضيق أو تعطيل للملاحة فيه يترتب عليه مسؤولية دولية كاملة على الدولة المنفذة، تشمل وقف الفعل غير المشروع وضمان عدم تكراره وتعويض الأضرار التي تلحق بالدول المتضررة، خصوصا في مجالات التجارة وأمن الطاقة.

عامر فاخوري: الوضع الحالي يتجه إلى تصعيد

وقال فاخوري إن الوضع الحالي يتجه إلى تصعيد يهدف إلى فرض شروط تفاوضية جديدة، لكنه يحمل في الوقت نفسه خطرا مرتفعا بالانزلاق إلى مواجهة عسكرية أوسع.

وأوضح أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل تنفيذ حصار بحري يستهدف حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية، مع تأكيدها في الوقت نفسه أنها لا تستهدف تعطيل حرية الملاحة إلى الوجهات غير الإيرانية عبر المضيق، وفي المقابل، هددت إيران بالرد على أهداف وموانئ في المنطقة إذا تعرضت مصالحها البحرية للخطر.

وأشار إلى أن هذه التطورات تعني أن المنطقة لم تعد أمام ضغط دبلوماسي تقليدي، بل أمام إجراءات عسكرية قابلة للاحتكاك المباشر في البحر في أي لحظة.

واعتبر أن هذه المرحلة لا تعني إغلاق باب المفاوضات نهائيا، لكنها تشير إلى أن المسار التفاوضي لم يعد هو المسار الغالب حاليا، خاصة بعد فشل الجولة الأخيرة من محادثات إسلام آباد في التوصل إلى اتفاق.

وأضاف أن ما يجري هو انتقال إلى التفاوض تحت الإكراه البحري والعسكري، حيث تسعى واشنطن إلى رفع الكلفة على طهران ميدانيا بهدف دفعها لاحقا إلى قبول شروط تفاوضية أكثر صعوبة.

وحذر من أن هذا النمط من التصعيد غالبا لا يبقى تحت السيطرة، مشيرًا إلى أن إعلان استهداف أي سفينة إيرانية تقترب من منطقة الحصار، مقابل تهديدات إيرانية بالمساس بموانئ وبنى تحتية إقليمية، يخلق بيئة عالية الحساسية وسهلة الانزلاق إلى سوء تقدير أو اشتباك غير مقصود.

وأضاف أن هناك مؤشرا إضافيا يتمثل في عدم انضمام الحلفاء الغربيين الرئيسيين إلى الحصار الأمريكي، حيث فضلت بريطانيا وفرنسا عدم المشاركة المباشرة والدفع باتجاه مبادرات متعددة الأطراف لحماية الملاحة، ما يعكس وجود تباين في الموقف الغربي حول سقف استخدام القوة.

وأكد الدكتور عامر فاخوري هذا الانقسام لا يمنع واشنطن من المضي في سياساتها، لكنه يضعف فرص التهدئة السريعة، ويجعل عودة المفاوضات ممكنة ولكن غير قريبة في المدى القريب، في ظل استمرار التصعيد القائم.

تم نسخ الرابط