أستاذ مصري بجامعة هارفارد يروي تجربته مع الفسيخ في أمريكا
عبر الدكتور أسامة حمدي أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد، عن تجربته مع تناول الفسيخ في الولايات المتحدة، مستحضرا ذكرياته الشخصية مع هذا الطعام المصري التقليدي، خاصة خلال احتفالات شم النسيم.
وقال الدكتور أسامة حمدي في منشور له عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "رغم وجودي في أمريكا، اشتريت أمس "فسيختين" مرة واحدة، ثمن الواحدة منهما ١٨ دولارا! بالطبع تستحق كل واحدة منهما هذا الثمن -بعد التعويم- لقدرتهما على عبور المحيطات، في غفلة من المتربصين بهما، وبهذه الرائحة النفاذة، والتسلل تحت أنف كل فضولي لا يعرف ما سبب هذه الرائحة العبقة!.
وتابع، للفسيخ عندي ذكريات نادرة؛ فأنا آكله كمصري عريق يعتز بجيناته، ولكني لا أشتاق إليه، وأكره بشدة رائحته، ولكن شاء القدر أن تكون أول عيادة لي في مدينة نبروه؛ معقل الفسخانية.
واستكمل، بالطبع كان يُطلب مني أن آتي بالفسيخ للأسرة والأحبة في المنصورة، ولا أستطيع الرفض! وزاد معدل الطلب حين فتح أسفل العيادة فسخاني شهير، كانت علاقتنا طيبة بلا سلام بالأيدي، وبعيدا عن دائرة رائحة المحل بقطر آمن! وكانت المهمة الشاقة عندي هو نقل الفسيخ في سيارتي إلى المنصورة، فكنت أقول له: ضعه في شنطة السيارة بعد لفه عشرين لفة بالتمام والكمال! ومع ذلك كنت أركب السيارة وجميع الشبابيك مفتوحة حتى في "عز البرد" من الرائحة النفاذة للفسيخ! وكان صديقي الفسخاني يذكرني بأن هذا الفسيخ "رِوِد"، وهي شفرة فسخانية تعني أنه مضبوط الملح!.
وأضاف، عرفت لاحقا أن الفسخاني الشاطر يضبط توقيت فتح براميل الفسيخ وكمية الملح بدقة شديدة منذ عهد المصريين القدماء، توازي دقة بناء الأهرامات، وهو سر توارثته عائلات الفسخانية أبًا عن جد، وأكّيلة الفسيخ يفرقون تمامًا من أول لقمة بين الفسيخ المضبوط وغيره.
وفي هذا السياق، ذكر قائلا: أتذكر في إحدى رحلاتنا العائلية المعتادة في شم النسيم إلى مصيف رأس البر أن تعاهدنا جميعًا على عدم إحضار الفسيخ؛ لأننا لن نجد ماءً لغسل أيدينا على الشاطئ، نفذ الوعد ٢٠ فردا من المجموعة إلا صديقي الحبيب حاتم والي، الذي أحضر "فسيختين"، فإذا بالعشرين فردا ينحون أكلهم جانبًا ويهجمون في آن واحد -هجوم التتار- على فسيختى حاتم، الذي رفع فورا رايات الاستسلام أمام الأفواه النهمة للفسيخ!
وأوضح أن الشعب المصري من جيلنا يحمل جينا نادرا -من أجدادنا- يعشق الفسيخ، وتصاب أنفه بالشلل التام عند أكله، وربما يوجد لدينا مركز للفسيخ في مقدمة المخ، ينشط ويفرز هرمونات مميزة في شم النسيم.
واختتم "أسامة حمدي" منشوره، قائلا: عودة إلى العلم، وبعيدا عن الملح والرائحة، فالفسيخ والمش أطعمة مخمرة تحتوي على جرعات كبيرة من البكتريا الحميدة، والمعروف أن معظم أنواع هذه البكتريا يفيد الجهاز الهضمي، ويقي من كثير من الأمراض، فما بالك إذا كان مع البصل "المدشوش"، أو البصل الأخضر والليمون!، وهو ما اعتاد المصريون أكله من أيام جدنا مينا رحمه الله، شكرا لمن استطاع استيراد الفسيخ إلى أمريكا ليسعدني براحته! وكل شم نسيم وأنتم بخير وفسيخ وبصل!".



