عاجل

ترك السعي بين الصفا والمروة.. الدكتور شوقي علام يوضح الحكم الشرعي

السعي
السعي

ترك السعي بين الصفا والمروة في الحج ما حكمه، فقد ذهبت إلى الحج، وأديت المناسك، غير أني انشغلت فنسيت أن أسعى بين الصفا والمروة، فهل حجي صحيح؟ وماذا علي أن أفعل؟ وهل كان علي أن أسعى بعد طواف الوداع ؟

أجاب الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، مؤكدا أن السعي بين الصفا والمروة شعيرة من شعائر الله، ومعلم من معالم الحج والعمرة؛ فينبغي تعظيمه قال تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرُ عَلِيمٌ﴾ [البقرة : 158]. قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (2/ 180، ط. دار الكتب المصرية) : قوله تعالى : مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، أي : من معالمه ومواضع عباداته، وهي جمع شعيرة. والشعائر : المتعبدات التي أشعرها الله تعالى ، أي : جعلها أعلاما للناس، من الموقف والسعي والنحر.

حكم السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة

ولفت الدكتور شوقي علام، إلى أن الفقهاء اختلفوا في حكم السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة على ثلاثة أقوال: فذهب فقهاء المالكية والشافعية إلى أن السعي ركن من الأركان لا يتم الحج والعمرة إلا به، ولا يُجبر تركه بدم، وعلى من تركه أو ترك بعضه الرجوع إلى مكة والإتيان به حتى لو كان تركه بعذر كأن يكون جاهلا أو ناسيًا، ووافقهم في ذلك الإمام أحمد في رواية هي الصحيح من المذهب. قال الإمام الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 84، ط. دار الفكر): ما ذكره المصنف من أن السعي ركن هو المعروف من المذهب، فمن ترك السعي أو شوطاً منه أو ذراعا من حج أو عمرة صحيحتين أو فاسدتين رجع له من بلده.

وأما الحنفية فقد ذهبوا إلى أن السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة واجب، وهو أحد الأقوال عند الحنابلة، ورجحه ابن قدامة، وهو مذهب الحسن والثوري. قال كمال الدين ابن الهمام الحنفي في "فتح القدير" (3/ 59) ط. دار الفكر) : ( ومن ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه دم وحجه تام؛ لأن السعي من الواجبات عندنا فيلزم بتركه الدم دون الفساد. وقال الإمام ابن مودود الموصلي الحنفي في "الاختيار" (1/ 148) ط. الحلبي) : السعي بين الصفا والمروة واجب. والواجب عند الحنفية يُجبر تركه من غير عذر بدم، ولو ترك معظمه كذلك، أما لو ترك ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك فعليه لكل شوط نصف صاع من حنطة، هذا إذا كان الترك من غير عذر.

وذهب الإمام أحمد في رواية إلى أنَّ السعي سُنَّة لا شيء على من ترکه؛ وهو قول جماعة من فقهاء الصحابة والتابعين كابن عباس وابن الزبير، وأنس بن مالك وابن مسعود، وأبي بن كعب، ومجاهد وابن سيرين، وعطاء، وإسحاق. قال الإمام الجصاص في أحكام القرآن" (1/ 116، ط. دار الكتب العلمية): وذكر أبو الطفيل عن ابن عباس: أن السعي بينهما سنة وأن النبي عليه السلام فعله. وروى عاصم الأحول عن أنس قال: كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة حتى نزلت هذه الآية، والطواف بينهما تطوع. وروي عن عطاء عن ابن الزبير قال : من شاء لم يطف بين الصفا والمروة. وروي عن عطاء ومجاهد أن من تركه فلا شيء عليه.

السعي بين الصفا والمروة لا يكون إلا بعد طواف

وافاد المفتي السابق، أن عامة الفقهاء قد اشترطوا في السعي أن يكون بعد طواف؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم سعى بعد الطواف؛ فعن عبد الله الله عنهما : «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بن عمر رضي كان إذا طاف في الحج أو العمرة، أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعة، ثم سجد سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة» متفق عليه. ونقل الإجماع على ذلك الإمام الماوردي؛ حيث قال في "الحاوي الكبير" (4) 157، ط. دار الكتب العلمية في شروط صحة السعي : [من شرط صحته أن يتقدمه الطواف، وهو إجماع ليس يعرف فيه خلاف بين الفقهاء. وحصر الشافعية السعي في طواف القدوم أو الإفاضة، فلا يجوز عندهم السعي إلا بعد واحد منهما.

مناسك الحج والعمرة مبناها على التيسير

ولفت الدكتور شوقي علام، إلى أن الحاصل أن السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة من المسائل الخلافية التي يجوز الأخذ فيها بقول أي من المجتهدين؛ إذ من القواعد المقررة في التعامل مع المسائل الخلافية شرعًا أنه "لا يُنكر المختلف فيه وإنما يُنكر المتفق عليه"، وخاصةً إذا كان الرأي المأخوذ به محققا للتيسير والتخفيف المرعي في الحج؛ حيث روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال : لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: «اذْبَحْ وَلا حرج»، فجاء آخر فقال : لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: «ازم وَلا حَرَجَ»، فما سُئِلَ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن شيء قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلا أخر إلا قال : «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ». ومما يستأنس به على اعتبار العلماء للتيسير في الحج، وفي مسألتنا : قول الإمام مالك في رواية إسماعيل القاضي من رعاية قول من قال بإجزاء الدم عمن ترك السعي وعاد لبلده وطال به العهد أصاب النساء.

تم نسخ الرابط