هرمز دون رسوم واليورانيوم المخصب.. لماذا تطالب بهما أمريكا وترفضهما إيران؟|خاص
تشهد المفاوضات الأمريكية الإيرانية حالة من التعثر خلال الساعات الأخيرة بسبب نقطتين أساسيتين، تتمثلان في مطالب الولايات المتحدة بفتح مضيق هرمز دون أي رسوم، وخروج اليورانيوم المخصب من إيران بالكامل، إلى جانب تعهد طهران بوقف تطوير برنامجها النووي.
وفي المقابل، ترفض إيران تلك المطالب بشكل كامل، ما يعمّق حالة الجمود في المفاوضات، لكن يظل السؤال مطروحًا: ما أسباب هذا الإصرار الأمريكي، وما دوافع الرفض الإيراني؟
تمويل جهود إعادة الإعمار
في البداية قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن ملف تشغيل مضيق هرمز دون استفادة إيران منه يمثل إشكالية كبيرة بالنسبة لطهران، التي تسعى إلى إعادة بناء ما تم تدميره خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن إيران ترى في فرض رسوم على عبور البواخر عبر المضيق فرصة للمساهمة في تمويل جهود إعادة الإعمار، بينما طرحت في المقابل فكرة أن تتحمل الولايات المتحدة تكلفة هذه الإعمار، وهو ما قوبل بالرفض الأمريكي.
وأوضح الرقب، في تصريحات خاصة أن الجدل حول تشغيل مضيق هرمز لا يزال قائمًا، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه، لافتًا إلى أن ملف اليورانيوم المخصب يمثل بدوره نقطة خلاف رئيسية، حيث تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي وأنها مستعدة لوضع اليورانيوم تحت رقابة دولية صارمة، لكنها ترفض بشكل قاطع فكرة سحبه بالكامل دون وجود تسوية متوازنة.
البرنامج النووي الإسرائيلي
وأضاف أن الجانب الإيراني يحاول ربط ملف اليورانيوم المخصب بالبرنامج النووي الإسرائيلي، في إطار ما تعتبره طهران ضرورة لتحقيق قدر من التوازن وعدم الكيل بمكيالين في التعامل الدولي مع ملفات الانتشار النووي.
وأشار إلى أن المفاوضات لم تنهَر بشكل كامل، مؤكدًا أن هناك أفكارًا طُرحت من الجانبين الإيراني والأمريكي، ومن المتوقع أن تعود الوفود التفاوضية للاجتماع مجددًا عبر وسطاء لاستكمال النقاشات، موضحًا أن الوفد الأمريكي لا يملك بالضرورة صلاحيات اتخاذ قرارات نهائية، وأنه سيعود إلى دوائر صنع القرار قبل استئناف جولة جديدة من المفاوضات.
قال الدكتور محمد فوزي، الباحث في الشئون الإقليمية، إن الإصرار الأمريكي على تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز ووقف تخصيب اليورانيوم الإيراني لا يمكن فهمه بمعزل عن رؤية أوسع تستهدف إعادة هندسة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، موضحًا أن واشنطن لا تنظر إلى إيران فقط كدولة تمثل تحديًا أمنيًا، بل كفاعل يسعى إلى تعديل قواعد اللعبة الإقليمية عبر الجمع بين أدوات القوة غير المتكافئة، مثل تهديد الملاحة، وأدوات الردع الاستراتيجي المرتبطة بالبرنامج النووي.
واشنطن تسعى لتحييد أدوات الضغط الإيرانية قصيرة وطويلة المدي
وأوضح فوزي في تصريحات خاصة أن المطالب الأمريكية تعكس محاولة مزدوجة تستهدف تحييد أدوات الضغط الإيرانية قصيرة المدى، ومنع تشكل مصادر قوة طويلة المدى قد تؤدي إلى توازن ردع خارج السيطرة الأمريكية، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز يمثل نقطة ارتكاز في هذا الصراع، ليس فقط لاعتبارات جيوسياسية، بل لكونه شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي.
وأضاف أن الولايات المتحدة، بوصفها ضامنًا رئيسيًا لاستقرار النظام الاقتصادي الدولي، تدرك أن أي تهديد للمضيق سينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، بما يؤدي إلى اضطرابات حادة في معدلات التضخم وسلاسل الإمداد، لافتًا إلى أن إيران توظف هذا الإدراك كورقة ضغط من خلال ربط أمن تدفق النفط العالمي بقدرتها على تصدير نفطها في ظل العقوبات، بما يخلق معادلة ردع اقتصادية غير مباشرة.
وأشار إلى أن ملف تخصيب اليورانيوم يمثل أحد أبرز تجليات معضلة "الأمن مقابل الردع" في العلاقات الدولية، حيث ترى الولايات المتحدة أن استمرار التخصيب، خاصة عند مستويات مرتفعة، يشكل مسارًا تدريجيًا نحو امتلاك قدرة نووية عسكرية، بما يهدد توازن القوى الإقليمي ويقوض نظام عدم الانتشار المرتبط بـ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
في المقابل، أكد أن إيران تنظر إلى برنامجها النووي باعتباره أداة ردع ضرورية في بيئة إقليمية غير متكافئة، خاصة في ظل التفوق العسكري لخصومها، مشيرًا إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني 2015 عزز من قناعة طهران بأن تقديم تنازلات دون ضمانات ملزمة قد يؤدي إلى تقويض أمنها القومي دون تحقيق مقابل حقيقي.