رحلة الفسيخ من قرابين الفراعنة إلى موائد المصريين في شم النسيم
الفسيخ هو السمك المملح ذو الرائحة النفاذة وأحد أبرز الرموز الثقافية والغذائية في مصر وتاريخه يضرب بجذوره في عمق الحضارة الفرعية منذ أكثر من 5000 عام وهو أكثر من مجرد وجبة موسمية وتراث توارثته الأجيال ويرتبط ارتباط وثيق باحتفالات عيد الربيع أو "شم النسيم".
سر التحنيط:

يعود أصل الفسيخ إلى عصر الأسرة الخامسة في مصر القديمة وبحسب خبراء الاثار كان المصريون القدماء يقدسون النيل ويعتبرون الأسماك خاصة البوري هبة كبيرة. وفي فترة الربيع وعندما يقل منسوب المياه كان يتبقى السمك على الشواطئ فاهتدى المصريون القدماء إلى تمليحه وتجفيفه لحفظه لفترات طويلة حتى أصبح جزء من قرابين الالهة وذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت أن المصريين كانوا يأكلون السمك إما نيئا ومجفف أو محفوظ في محلول ملحي.
من "إسنا" إلى كل مصر

تشير بعض الدراسات إلى أن مدينة "إسنا" التاريخية بالأقصر كانت من أوائل المناطق التي عرفت صناعة الفسيخ ومنها انتشرت إلى مختلف أرجاء مصر ويطلق على صانعه "الفسخاني" حيث تتوارث العائلات في مدن مثل نبروة بالدقهلية هذه الحرفة الدقيقة.
سبب تسمية فسيخ

وفقا للمعاجم العربية يشتق الاسم من "تفسخ" السمك أي عندما يضاف الملح ويخزن لفترة يصبح شديد التفكك أو الطراوة فهو سمك مملح يترك حتى يتفسخ.
بالنسبة للمصريين الفسيخ هو رمز لـ"الرزق والخلود" المتوارث ورغم الجدل الدائم حوله وتنبيهات الأطباء من خطورة النوع الرديء أو غير المضمون يظل الفسيخ الملوكي الذي يمر بمراحل تنظيف وتجفيف دقيقة قبل التمليح ركن أساسي في التراث الغذائي المصري.