وليد حجاج: حجب المواقع الإباحية ضرورة قومية والوعي الرقمي هو "خط الدفاع الأول"
أكد الدكتور وليد حجاج، خبير أمن المعلومات ومستشار الهيئة العليا للأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات، والملقب إعلامياً بـ "صائد الهاكرز"، أن التحركات البرلمانية الأخيرة التي شهدها مجلس النواب المصري في أبريل 2026 بشأن إلزام وزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بحجب المواقع الإباحية، هي خطوة ضرورية لحماية "الأمن القومي الاجتماعي".
وأضاف حجاج في تصريحلات خاصة لـ نيو زر ووم، أن حماية المجتمع في العصر الرقمي لم تعد تقتصر على مجرد توفير الخدمة، بل تمتد لتشمل تأمين البيئة الرقمية وضمان سلامة المستخدمين، خاصة النشء، من المحتوى الذي يستهدف تدمير القيم.
القدرة التقنية وآليات التنفيذ
وفيما يخص الجانب التقني، أوضح "صائد الهاكرز" أن الحجب ممكن تقنياً عبر عدة مسارات احترافية، من أبرزها:
أنظمة الـ DNS: لتوجيه طلبات العناوين المشبوهة إلى صفحات محجوبة.
تقنية تفتيش الحزم العميقة (DPI): وهي التقنية الأكثر تطوراً التي يوصي بها الخبراء لتحليل البيانات المارة عبر الشبكة والتعرف على المحتوى الإباحي ومنعه لحظياً.
الحماية الأبوية الافتراضية: عبر إلزام الشركات بتفعيل فلاتر حماية تلقائية على كافة الخطوط المنزلية.
مصر تتصدر المراكز الأولى عربياً
وعلق مستشار الهيئة العليا للأمن السيبراني على تصدر مصر للمراكز الأولى عربياً والـ 18 عالمياً في معدلات الزيارة حسب تقارير 2025-2026، مرجعاً ذلك إلى:
الكتلة السكانية الضخمة: التي تجعل الأرقام الإجمالية مرتفعة بطبيعتها.
الفراغ الرقمي: وغياب البدائل الترفيهية والتثقيفية السليمة للشباب.
سهولة الوصول: مع انتشار الهواتف الذكية وباقات الإنترنت الرخيصة في ظل غياب "الرقابة الأبوية التقنية".
تحذير من "تدمير كيمياء الدماغ"
وحذر وليد حجاج من الأبعاد النفسية والاجتماعية الكارثية، مؤكداً أن هذا المحتوى يتجاوز كونه خطأً أخلاقياً ليصل إلى "إدمان سلوكي" يؤدي لتحفيز مفرط للدوبامين، مما يسبب ضعف التركيز، الانطواء، وزيادة النزعات العدوانية لدى المراهقين، مشيرًا إلى أن القانون المصري الحالي يوفر الغطاء الكامل لهذه الخطوة، مشيراً إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (175 لسنة 2018) وقانون تنظيم الصحافة والإعلام، مؤكداً أن أحكام القضاء الإداري استقرت على أن حماية الأسرة والآداب العامة تعد من المصالح العليا للدولة التي لا تتعارض مع حرية التعبير.
تحديات الـ VPN والتكلفة الاقتصادية
ومع ذلك، لم يغفل "صائد الهاكرز" التحديات، حيث صرح بأن: "عملية الحجب الشامل مكلفة اقتصادياً وتتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والسيرفرات لتحديث قواعد البيانات يومياً. كما تظل شبكات الـ VPN هي الثغرة الأكبر التي تسمح بالتحايل على الحجب".
وشدد على أن الحجب التقني، مهما بلغت قوته، يجب أن يتوازى مع "حجب قيمي" وتوعية مجتمعية، خاصة مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي مثل (تيك توك وX) التي أصبحت منصات لتسريب هذا المحتوى عبر خوارزميات ذكية.
واختتم الدكتور وليد حجاج تصريحه بالتأكيد على أن المعركة الحالية هي محاولة لإعادة صياغة "العقد الرقمي" في مصر، مشدداً على أن المنع المطلق تقنياً يظل صعباً دون تضافر الوعي المجتمعي مع أدوات الردع التكنولوجية.