عاجل

هل يمكن حجب المواقع الإباحية في مصر؟.. خبراء يوضحون

المواقع الإباحية
المواقع الإباحية

تقدمت النائبة ريهام عبد النبي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بمقترح برغبة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، بشأن حجب المواقع الإباحية وتعزيز حماية المجتمع الرقمي في مصر، موضحة أن المقترح يأتي في ظل التوسع الكبير في استخدام الإنترنت داخل المجتمع المصري، خاصة بين الأطفال والمراهقين، الأمر الذي يجعل المحتوى الإباحي أحد أخطر التحديات الاجتماعية والنفسية والثقافية، لما يسببه من تشويه للوعي وتكوين تصورات خاطئة عن العلاقات الإنسانية والأسرة، بما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار المجتمعي والسلوكي.

وأشارت إلى أن عددًا من الدراسات الأكاديمية الحديثة حذرت من اتساع نطاق الظاهرة داخل المجتمع المصري، فقد كشفت دراسة صادرة عن جامعة المنوفية عام 2015، أجريت على عينة تضم 1532 مشاركًا ونشرت في مجلة Sexuality & Culture، أن نحو 47.3% من المشاركين أقروا بمشاهدة المواد الإباحية، مع ارتفاع النسبة بين الذكور لتصل إلى 73.8%.

ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب

كما لفتت إلى دراسة علمية حديثة منشورة عام 2025 حول طلاب الطب في إحدى الجامعات المصرية، أظهرت أن 23.3% من الطلاب يعانون من استخدام إشكالي للمحتوى الإباحي، وهو ما ارتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وضعف الأداء الأكاديمي، ما يشير إلى أن الظاهرة لم تعد مجرد مشاهدة عابرة، بل قد تتحول لدى بعض الشباب إلى نمط استخدام مرضي.

وأكد محمد الحارثي، خبير تكنولوجيا المعلومات، لـ«نيوز رووم» أن حجب المواقع الإباحية في مصر أمر ممكن من الناحية التقنية، مشيرًا إلى أن الدولة سبق وأن طبقت قرارات حجب على عدد من المواقع خلال فترات سابقة، في إطار حماية المجتمع من المحتوى الضار.

وأوضح أن آلية الحجب تعتمد على منع الوصول إلى نطاقات (Domains) معينة عبر مزودي خدمات الإنترنت داخل الدولة، بحيث لا يتمكن المستخدم من فتح هذه المواقع من داخل الشبكات المحلية، مشيرًا إلى أن هذه الآلية أصبحت أسهل وأقل تكلفة مقارنة بالماضي نتيجة تطور التقنيات والبنية التحتية الرقمية.

قرارات تنظيمية وتنسيق مع شركات الاتصالات

وأضاف أن لكل دولة الحق في تنظيم المحتوى المتاح عبر الإنترنت داخل حدودها، خاصة إذا كان يمثل تهديدًا للقيم المجتمعية أو الأمن الرقمي، مؤكدًا أن الحجب لا يتطلب بالضرورة تكاليف ضخمة، بل يعتمد بشكل أساسي على قرارات تنظيمية وتنسيق مع شركات الاتصالات.

وأشار إلى أن الحجب لا يعني القضاء الكامل على الظاهرة، لكنه يساهم في تقليل حجم الوصول بشكل ملحوظ، موضحًا أن بعض المستخدمين قد يلجأون إلى وسائل بديلة للتحايل، لكن ذلك يحد من الانتشار الواسع والعشوائي.

ولفت إلى أن الانتشار الكبير للمواقع الإباحية عالميًا يعود إلى تطورها المستمر، حيث تحولت من مواقع تقليدية إلى منصات شبيهة بوسائل التواصل الاجتماعي، تقدم محتوى سريعًا ومجانيًا في بعض الأحيان، كما أنها لم تعد تعتمد فقط على الشكل التقليدي، بل توسعت لتشمل محتوى غير مباشر عبر منصات مختلفة وألعاب إلكترونية.

وأكد أن الظاهرة ليست مقتصرة على دولة بعينها، بل تمتد عالميًا، ما يعكس طابعها الدولي، مشددًا على أهمية الجمع بين الحلول التقنية والتوعية المجتمعية للحد من آثارها.

ومن جانبه، أكد الدكتور وليد حجاج، خبير أمن المعلومات ومستشار الهيئة العليا للأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات، والملقب إعلامياً بـ "صائد الهاكرز"، أن التحركات البرلمانية الأخيرة التي شهدها مجلس النواب المصري في أبريل 2026 بشأن إلزام وزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بحجب المواقع الإباحية، هي خطوة ضرورية لحماية "الأمن القومي الاجتماعي".

وأضاف حجاج في تصريحلات خاصة لـ نيو زر ووم، أن حماية المجتمع في العصر الرقمي لم تعد تقتصر على مجرد توفير الخدمة، بل تمتد لتشمل تأمين البيئة الرقمية وضمان سلامة المستخدمين، خاصة النشء، من المحتوى الذي يستهدف تدمير القيم.

القدرة التقنية وآليات التنفيذ

وفيما يخص الجانب التقني، أوضح "صائد الهاكرز" أن الحجب ممكن تقنياً عبر عدة مسارات احترافية، من أبرزها:

أنظمة الـ DNS: لتوجيه طلبات العناوين المشبوهة إلى صفحات محجوبة.

تقنية تفتيش الحزم العميقة (DPI): وهي التقنية الأكثر تطوراً التي يوصي بها الخبراء لتحليل البيانات المارة عبر الشبكة والتعرف على المحتوى الإباحي ومنعه لحظياً.

الحماية الأبوية الافتراضية: عبر إلزام الشركات بتفعيل فلاتر حماية تلقائية على كافة الخطوط المنزلية.

مصر تتصدر المراكز الأولى عربياً

وعلق مستشار الهيئة العليا للأمن السيبراني على تصدر مصر للمراكز الأولى عربياً والـ 18 عالمياً في معدلات الزيارة حسب تقارير 2025-2026، مرجعاً ذلك إلى:

الكتلة السكانية الضخمة: التي تجعل الأرقام الإجمالية مرتفعة بطبيعتها.

الفراغ الرقمي: وغياب البدائل الترفيهية والتثقيفية السليمة للشباب.

سهولة الوصول: مع انتشار الهواتف الذكية وباقات الإنترنت الرخيصة في ظل غياب "الرقابة الأبوية التقنية".

تحذير من "تدمير كيمياء الدماغ"

وحذر وليد حجاج من الأبعاد النفسية والاجتماعية الكارثية، مؤكداً أن هذا المحتوى يتجاوز كونه خطأً أخلاقياً ليصل إلى "إدمان سلوكي" يؤدي لتحفيز مفرط للدوبامين، مما يسبب ضعف التركيز، الانطواء، وزيادة النزعات العدوانية لدى المراهقين، مشيرًا إلى أن القانون المصري الحالي يوفر الغطاء الكامل لهذه الخطوة، مشيراً إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (175 لسنة 2018) وقانون تنظيم الصحافة والإعلام، مؤكداً أن أحكام القضاء الإداري استقرت على أن حماية الأسرة والآداب العامة تعد من المصالح العليا للدولة التي لا تتعارض مع حرية التعبير.

تحديات الـ VPN والتكلفة الاقتصادية

ومع ذلك، لم يغفل "صائد الهاكرز" التحديات، حيث صرح بأن: "عملية الحجب الشامل مكلفة اقتصادياً وتتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والسيرفرات لتحديث قواعد البيانات يومياً. كما تظل شبكات الـ VPN هي الثغرة الأكبر التي تسمح بالتحايل على الحجب".

وشدد على أن الحجب التقني، مهما بلغت قوته، يجب أن يتوازى مع "حجب قيمي" وتوعية مجتمعية، خاصة مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي مثل (تيك توك وX) التي أصبحت منصات لتسريب هذا المحتوى عبر خوارزميات ذكية.

واختتم الدكتور وليد حجاج تصريحه بالتأكيد على أن المعركة الحالية هي محاولة لإعادة صياغة "العقد الرقمي" في مصر، مشدداً على أن المنع المطلق تقنياً يظل صعباً دون تضافر الوعي المجتمعي مع أدوات الردع التكنولوجية.

تم نسخ الرابط