عامر: البورصة السلعية أداة لضبط الأسواق ولا تنجح إلا بقيادة الدولة |خاص
أكد الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، أن الحديث عن البورصة السلعية في مصر يجب أن يبدأ بتحديد مفهومها بدقة، موضحًا أنها ليست سوقا عامة لكل المنتجات وإنما آلية منظمة لتداول مجموعة محددة من السلع الأساسية التي تمس حياة المواطن اليومية، وفي مقدمتها السلع التموينية والخضر والفاكهة وبعض السلع الاستراتيجية.
وأوضح "عامر"، في تصريحات خاصة، أن البورصة السلعية في مصر ليست فكرة جديدة، بل كانت موجودة منذ أوائل الثمانينيات وحتى التسعينيات وبدايات الألفية قبل أن تتراجع ثم تتوقف، لافتًا إلى أن أسواق الجملة مثل سوق العبور وأسواق السادس من أكتوبر وطنطا تمثل عمليًا شكلًا من أشكال التسعير القائم على العرض والطلب، لكنها تظل غير منظمة في إطار بورصة رسمية متكاملة.
تداول سلع استراتيجية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن البورصة السلعية المصرية كان لها دور أساسي في تداول سلع استراتيجية مثل القمح والسكر والزيوت، مؤكدًا أن تأثيرها يمتد أيضًا بشكل غير مباشر إلى أسعار الخضروات والفاكهة باعتبارها سلعًا سريعة التلف تتأثر بعوامل النقل والتخزين وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن أسعار الخضروات والفاكهة في الأسواق المصرية تختلف يوميًا من منطقة لأخرى وفق الجودة وتكاليف النقل وهوامش التداول، موضحًا أن أبرز السلع المتداولة تشمل البطاطس والبصل والكوسة والخيار والباذنجان وغيرها من السلع الأساسية.
وفيما يتعلق بالسلع التموينية الأساسية مثل الأرز والسكر والزيت والدقيق، أوضح عامر أن أسعارها تتغير بشكل يومي، وأحيانًا خلال اليوم الواحد، بما يشبه آليات التداول في البورصات المالية من حيث وجود حركة مستمرة بين البيع والشراء، لافتًا إلى أن الفارق بين سعر الجملة وسعر التجزئة قد يصل إلى 30% أو 50%، ويزداد خلال مواسم مثل شهر رمضان نتيجة ارتفاع الطلب.
آليات نجاحها
وشدد الخبير الاقتصادي على أن نجاح أي بورصة سلعية حقيقية في مصر يتطلب أن تكون تحت إشراف الدولة وليس القطاع الخاص منفردًا، موضحًا أن دور الدولة يتمثل في تحقيق التوازن الاقتصادي باستخدام أدواتها الإنتاجية والرقابية، بما يحد من الممارسات الاحتكارية ويضبط حركة الأسعار في السوق.
واختتم عامر تصريحاته بالتأكيد على أن تفعيل البورصة السلعية بشكل منظم من شأنه أن يسهم في القضاء على الاحتكار وتحقيق استقرار نسبي في الأسعار، بشرط أن تكون هناك إدارة حكومية قوية قادرة على ضبط السوق وتحقيق التوازن بين المنتج والمستهلك.