دراسة علمية.. حيك يساعد في تسريع الشيخوخة قبل أوانها
قد يؤثر مكان حيك وسكنك على الشيخوخة بطرق لا تلاحظها، حيث يعتقد الكثيرون أن الصحة الجيدة تعتمد على عادات يومية مثل تناول الطعام الصحي، وممارسة النشاط البدني، والحصول على قسط كاف من النوم ورغم أهمية هذه الخيارات، إلا أنها ليست سوى جزء من الصورة الكاملة.
لكن الأبحاث الجديدة تظهر شيئا أعمق، فالحي الذي تسكن فيه قد يؤثر على كيفية تقدم جسمك في العمر من الداخل، وهذا يعني أن محيطك قد يؤثر على صحتك بنفس قدر تأثير روتينك اليومي.
منظور مختلف للشيخوخة
لا يقتصر التقدم في السن على المظهر الخارجي فقط، فداخل الجسم، تستمر الخلايا في العمل والانقسام يوميًا، ومع مرور الوقت، تتوقف بعض الخلايا المعروفة بالخلايا الهرمة عن الانقسام لكنها تبقى حية، وتطلق هذه الخلايا مواد ضارة.
عندما يتراكم عدد كبير من هذه الخلايا، قد يؤدي ذلك إلى أمراض مثل أمراض القلب والسكري، يستطيع العلماء الآن فحص عينات الدم لمعرفة مدى سرعة شيخوخة الجسم .
أجرت كلية الصحة العامة العالمية بجامعة نيويورك دراسة استكشفت كيف تؤثر الظروف المعيشية على الشيخوخة، وقد درس الباحثون أكثر من 1200 بالغ في الولايات المتحدة.
استخدم هذا البحث بيانات من دراسة منتصف العمر في الولايات المتحدة، جمع العلماء عينات دم لقياس شيخوخة الخلايا، وفي الوقت نفسه، جمعوا معلومات عن الحي الذي يسكنه كل شخص.
وشمل ذلك فرص العمل، وظروف السكن، وجودة التعليم، والبيئة، وكان الهدف هو معرفة ما إذا كان بإمكان البيئة المحيطة أن تؤثر بشكل مباشر على الجسم.
تشمل مقاييس الشيخوخة الخلوية وهي مؤشر على الشيخوخة البيولوجية، ما يلي: وفرة الحمض النووي الريبوزي CDKN2A، الذي يشارك في إيقاف انقسام الخلايا؛ واستجابة تلف الحمض النووي، التي تعكس عدم استقرار الجينوم؛ والأنماط الإفرازية المرتبطة بالشيخوخة، والتي تنشط مسارات الالتهاب.
لفهم العلاقة بين عوامل الحي وشيخوخة الخلايا، قام الباحثون بتحليل بيانات 1215 بالغا أمريكيا في دراسة منتصف العمر في الولايات المتحدة (MIDUS)، بما في ذلك عينات دم لقياس 4 مؤشرات جزيئية لشيخوخة الخلايا، كما قاموا بتقييم فرص الحي بناء على المنطقة الإحصائية للمشارك باستخدام مؤشر فرص الطفولة 3، الذي يحسب 44 مقياسا خاصا بالموقع للتعليم (مثل درجات الاختبارات ومعدلات التخرج)، والصحة والبيئة (مثل جودة الهواء والماء، وسهولة المشي، والتغطية التأمينية الصحية)، والموارد الاجتماعية والاقتصادية (مثل العمل، وملكية المنازل، والدخل).
وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعيشون في أحياء ذات فرص محدودة لديهم مستويات مرتفعة بشكل ملحوظ من الحمض النووي الريبوزي CDKN2A، حتى بعد الأخذ في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية والصحية ونمط الحياة الأخرى، وكانت العلاقة بين فرص الحي وتعبير جين CDKN2A أقوى بالنسبة للعوامل الاجتماعية والاقتصادية، مما يعني أن الشيخوخة الخلوية قد تكون مدفوعة بانخفاض الفرص الاجتماعية والاقتصادية في الحي، وليس بنقص التعليم أو الصحة أو العوامل البيئية، حيث أن الضغوطات المتعلقة بالدخل والوظائف والسكن ليست عابرة، بل هي ظروف مستمرة تُؤثر على الحياة اليومية.