عاجل


أثبتت مصر إنها لاعب سياسي ثقيل في إدارة الأزمات وخاصة في إيقاف واحدة من أخطر الأزمات اللي مرت على المنطقة والعالم  تحركت  نصر بهدوء، بدون استعراض، لكنها كانت حاضرة في كل نقطة تماس، وقادرة علي الكلام  مع كل الأطراف في نفس الوقت وهذا  في حد ذاته قوة لا تمتلكها كل الدول والنتيجة ان كل الأطراف قبلت، التهدئة صحيح ان باكستان هي رائدة التفاوض بين الطرفين منذ بداية الحرب ومعها مصر وتركيا، كانت هي الواجهة في الوساطة عبر رئيس وزرائها وقائد الجيش الباكستاني مع طهران وواشنطن، وتم الوصول إلي هدنة مدتها 15 يوما، حتي خرج باراك رافيد الصحفي الإسرائيلي في أكسيوس الأمريكية المقرب من دونالد ترامب ليقول ( كانت باكستان في واجهة جهود الوساطة، لكن خلف الكواليس لعبت مصر دورا رئيسيا في سد الفجوات بين الولايات المتحدة وإيران، كانت مصر عنصرًا حاسما في وقف إطلاق النار في عْزة وكذلك في وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، كما ساهمت تركيا أيضًا في هذه الجهود و قادت مؤسسة الرئاسة التواصل مع كل الأطراف سواء عبر الحوار اليومي عبر الهاتف أو بالزيارات وظل التواصل الرئاسي بين مصر وايران ولم ينقطع وفي نفس الوقت تحولت وزارة الخارجية الي خلية عمل اتصالات ورسائل في معظمها سرية وخاصة مع الجانب الإيراني لصياغة ردود منطقية علي الخطاب الأمريكي وسافر الوزير النشط بدر عبد العاطي لمختلف الدول الخليجية لصياغة موقف عربي يحفظ المنطقة حقوقها ويبعدها عن التورط في حرب لأناقة لها فيها ولا جمل أما الرجل  الذي كان في خلف الكواليس هو اللواء حسن رشاد الذي اصبح مهندسا  للصفقات في إنهاء الحرب الإسرائيلية علي غزة ووقف التهجير، وهو نفسه الذي كان في خلف الكواليس لحل النقاط العالقة بين طهران وواشنطن والتواصل مع قيادات إيران التي كان من الصعب علي الباكستانيين الوصول إليهم، خاصة ان اللواء حسن رشاد أدار من قبل ملفات حساسة في تأمين المعلومات في غزة وإيران، و كان هو  الذي يدير ملف إيران في جهاز المخابرات المصري ومهندس ملف التقارب المصري الإيراني قبل أن يصبح رئيسا للجهاز، وكأن الرئيس السيسي كان يقرأ الأحداث ويعرف من قادر علي حلها هذه هي مصر في وقت ماكان يتهمها شعوب وسياسيين دول عن دورها في الحرب علي الخليج كان الرئيس السيسي يهبط بطائرته في ساحات حرب مفتوحه لتقديم الدعم للأشقاء في الخليج، وكانت تخوض حرب ضروس للوصول إلي إتفاق لوقف الحرب الإمريكية الإيرانية والإعتداءات علي الخليج حتي وإن لم تكن في واجهة جهود الوساطة ومن خلف الكواليس، فمصر لاتبحث عن الواجهه، حتي يقال أن مصر تقود، فنفوذها الإقليمي والدولي يجعلها تقود دائما حتي وإن كان من خلف الكواليس والتحدي القادم هو: تحويل هذا الثقل إلى مكاسب اقتصادية ملموسة.و  ضم وزارة التعاون الدولي لوزارة الخارجية خطوة ذكية جدًا—لو تم استغلالها لأنها تفتح  الباب لتحويل النفوذ السياسي إلى مكاسب اقتصادية حقيقية.وتبقي حقيقة تحتاج الي توضيح وهي نظرة الشارع المصري لهذه الحرب  فهي نظرة معقدة ومركبة يمتزج فيها الحزن بالفرح.إشادة لا تضامن الحزن على أشقائنا والفرح في أعدائنا و الشجب للإعتداءات والمدح للصمود إشادة بالصمود الإيراني ولا تضامن معه بمنطق عدو عدوي صديقي ليس إلا!!!

تم نسخ الرابط