عاجل

تعاون عربي ومخطط لااستنزاف بغداد وإيران.. السفير نبيل نجم يوضح

نبيل نجم
نبيل نجم

السفير نبيل نجم:

سعيد بخطوة تأسيس مجلس التعاون العربي

الولايات المتحدة وإيران لعبتا أدوارا سرية في توتر العلاقات الإقليمية

العراق ومصر تعاونتا لمواجهة النفوذ الإيراني في القارة الأفريقية

إيران وسعت نفوذها الفكري والسياسي في عدة عواصم عربية

 

قال السفير نبيل نجم، سفير العراق الأسبق لدى القاهرة، إنه يرحب بأي لقاء عربي–عربي، خاصة إذا قام على أطر سليمة ورؤية مستقبلية واضحة للعلاقات بين الدول العربية.

تأسيس مجلس التعاون العربي

وأضاف نجم، خلال لقاء مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر في برنامج "الجلسة سرية"، على قناة "القاهرة الإخبارية"،  أنه كان سعيدا بخطوة تأسيس مجلس التعاون العربي، رغم ما أثير حولها من تساؤلات، لا سيما ما يتعلق بكونها ردا على نجاح تجارب إقليمية أخرى مثل مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو مجلس التعاون المغاربي.

وأوضح سفير العراق الأسبق لدى القاهرة، أن الهدف من إنشاء المجلس كان وضع أطر للتعاون تشمل الجوانب الاقتصادية والقانونية والاجتماعية، وتعزيزها باتفاقيات تدعم التكامل بين الدول الأعضاء، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن بعض الاتفاقيات التي وقعت آنذاك افتقرت إلى العمق، وجاءت مكررة دون تحقيق تقدم ملموس.

وفيما يتعلق بالآراء التي ربطت المجلس بتحركات عراقية سابقة تجاه الكويت، نفى نجم ذلك، مؤكدا أن العلاقات بين العراق والكويت كانت قوية في تلك الفترة، قبل أن تتعرض لتدخلات خارجية ساهمت في توتيرها، مشيرا إلى أنه تناول في كتابه "في مرمى النيران" ما وصفه بخطط أمريكية استهدفت الإضرار بالعلاقات العراقية–الكويتية، معتبرا أن تلك التدخلات لعبت دورا في تعقيد المشهد الإقليمي.

كما لفت إلى أن الولايات المتحدة كانت مستفيدة من استمرار الحرب العراقية–الإيرانية، إذ ساهمت، وفق تقديره، في إطالة أمد الصراع بما أدى إلى إنهاك الطرفين.

الولايات المتحدة وإيران لعبتا أدوارا سرية في توتر العلاقات الإقليمية

وقال السفير نبيل نجم، سفير العراق الأسبق لدى القاهرة، إن الولايات المتحدة سعت إلى إضعاف العراق خلال فترة حكم الرئيس صدام حسين عبر إجراءات غير مباشرة، من بينها التأثير على مواقف بعض الدول الخليجية، ومنها الكويت، والضغط لعدم الوفاء ببعض الالتزامات تجاه العراق، بما ساهم في توتير العلاقات بين بغداد والكويت.

أشار نجم  إلى ما عرف بقضية "إيران–كونترا"، لافتا إلى أن إيران، رغم عدائها المعلن لإسرائيل، وافقت في تلك الفترة على الحصول على أسلحة بوساطات غير مباشرة.

وأوضح أن فكرة "تصدير الثورة"، التي تبنتها إيران عقب ثورة عام 1979، كانت عنصرا أساسيا في تحركاتها السياسية، حيث سعت إلى توسيع نفوذها في عدد من الدول.

وأشار إلى أن هذا التوجه تجلى في محاولات بناء مراكز نفوذ وقوة في أكثر من ساحة، من خلال دعم جماعات وتشكيلات مختلفة في بعض الدول، بهدف تعزيز حضورها الإقليمي.

العراق ومصر تعاونتا لمواجهة النفوذ الإيراني في القارة الأفريقية

قال السفير نبيل نجم، سفير العراق الأسبق لدى القاهرة، إن هناك مخاوف عراقية خلال فترة حكم الرئيس صدام حسين من تنامي النفوذ الإيراني في القارة الأفريقية، موضحا أن هذا الملف كان محل نقاش بين الجانبين العراقي والمصري، حيث أوفد الرئيس العراقي مسؤول الدائرة الأفريقية في وزارة الخارجية إلى القاهرة، وعقدت عدة اجتماعات في وزارة الخارجية المصرية لبحث سبل مواجهة هذا التغلغل

أوضح أن  هذه اللقاءات أسفرت عن تصور للتعامل مع النفوذ الإيراني في أفريقيا، تمثل في دعم أنشطة دينية وتعليمية، من خلال اختيار عدد من علماء الأزهر، إلى جانب توفير دعم حكومي، بهدف تعزيز الحضور العربي ومواجهة الامتداد الإيراني.

وأشار سفير العراق الأسبق لدى القاهرة، إلى أن هذا التوجه، رغم طابعه الديني، لم يكن بعيدا عن الأهداف السياسية، إذ ارتبط بمحاولة الحد من النفوذ الإيراني وتعزيز التوازن الإقليمي، موضحا أن العراق كان يرى في مصر شريكا أساسيا في هذا الملف، نظرا لقربها الجغرافي من أفريقيا، فضلا عن دور الأزهر وخبرته في إرسال بعثات تعليمية ودعوية إلى دول القارة.

إيران وسعت نفوذها الفكري والسياسي في عدة عواصم عربية

قال السفير نبيل نجم، سفير العراق الأسبق لدى القاهرة، إن مسألة "تصدير الثورة" وفق المفهوم الإيراني لا يمكن الحكم عليها بشكل قاطع بالنجاح أو الفشل، إلا أن الوسائل التي اتبعت كان لها تأثير واضح في بعض المجتمعات العربية.

وأوضح أن هذه الوسائل شملت استقطاب فئات معينة ماديا ومعنويا، وتنظيم بعثات إلى إيران، إلى جانب توفير فرص للدراسة، وهو ما أسهم في تكوين دوائر نفوذ مرتبطة بهذا التوجه، مشيرا إلى أن الظروف الحالية تختلف كثيرا عما كانت عليه في السابق.

وأضاف أن هذا النفوذ تمدد في عدد من العواصم العربية، من بينها صنعاء وبغداد وبيروت ودمشق، بدرجات متفاوتة، وفقا للسياقات المحلية في كل دولة.

وفيما يتعلق بكيفية تعامل العراق مع هذه الأذرع داخل أراضيه، أشار نجم إلى أن المواجهة تمت عبر دعم بعض رجال الدين المعتدلين، بمن فيهم شخصيات من الطائفة الشيعية، ممن يركزون على البعد الفكري والديني بعيدا عن التسييس.

وبين أن الطرح الفكري بطبيعته يصعب مواجهته بالأساليب التقليدية، إلا أنه اتهم أطرافا إيرانية بتحويل هذا النشاط من إطار فكري إلى أدوات أكثر صلابة، مثل التسليح والسعي للهيمنة وبسط النفوذ على الشارع.

وأضاف أن هذا النمط من النفوذ يظهر في بعض الدول، حيث تمتلك قوى غير حكومية تأثيرا يتجاوز أحيانا مؤسسات الدولة، سواء من خلال قدرتها على الحشد الشعبي أو التأثير في القرار السياسي، كما هو الحال في بعض الساحات الإقليمية.

السياسات الإيرانية في الخليج خاطئة وقد تهدد مصالحها الإقليمية

قال السفير نبيل نجم، سفير العراق الأسبق لدى القاهرة، إن تقييمه للتحركات الإيرانية تجاه دول الخليج يختلف عن التجربة السابقة مع العراق في أعقاب الثورة الإيرانية، مشيرا إلى أن طهران تتعامل بأساليب متشابهة في عدد من الساحات الإقليمية.

وأوضح، أن إيران تمتلك أدوات نفوذ داخل بعض الدول، من بينها الجاليات والمصالح الاقتصادية، معتبرا أنها استفادت لسنوات من علاقاتها التجارية مع دول الخليج، قبل أن تدخل في مسار تصعيدي معها حاليا، وهو ما وصفه بأنه "خطأ استراتيجي".

وأضاف أن دول الخليج كانت تمثل مصدرا اقتصاديا مهما لإيران، وأن توتير العلاقات معها قد ينعكس سلبا على مصالحها، مشيرا إلى أن السياسات الحالية قد تؤدي إلى فقدان الثقة في التعامل معها على المستوى الإقليمي.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن إيران تحاول إعادة ترتيب علاقاتها في بعض الساحات، من بينها لبنان، إلى جانب محاولات الانفتاح على أطراف أخرى في المنطقة، إلا أن حالة الشك لا تزال قائمة.

وفيما يتعلق بالشعارات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، تساءل نجم عن مدى انعكاسها على الواقع العملي، معتبرا أن الإمكانات المتاحة كان يمكن توظيفها بشكل مختلف يخدم الاستقرار الإقليمي.

تم نسخ الرابط