بعد وقف إطلاق النار.. هل حققت أمريكا أهدافها من الحرب الإيرانية؟
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موافقته على تعليق قصف إيران وشن هجمات عليها لمدة أسبوعين، حيث أثار هذا الإعلان عدة تساؤلات، حول مدى تحقيق واشنطن لأهدافها في النزاع الأخير.
وقف إطلاق النار في إيران
فبينما روجت بعض التصريحات الأمريكية لانتصارات كبيرة، يرى خبراء أن الواقع على الأرض يظهر صورة أكثر تعقيدًا، حيث تحققت بعض الأهداف العسكرية جزئيًا، بينما ظلت أهداف أخرى، مثل إسقاط النظام الإيراني أو القضاء التام على برنامجه النووي والصاروخي، بعيدة المنال.
هل حققت أمريكا أهدافها؟
وتشير الهدنة الهشة إلى أن النتائج النهائية للنزاع لا تزال غير محسومة، وأن أي تقييم لنصر محتمل يجب أن يأخذ في الاعتبار توازن القوى وإمكانيات إيران في استعادة قدراتها واستمرار التفاوض على الملفات العالقة.
ومن جانبه قال الدكتور محمد مجاهد الزيات، المستشار الأكاديمي للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، إن تقييم ما إذا كانت الولايات المتحدة قد حققت أهدافها من الحرب على إيران يظل أمرًا نسبيًا، خاصة في ظل غياب أهداف واضحة ومحددة منذ البداية.
البرنامج النووي الإيراني
وأوضح الزيات، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عكست حالة من التباين، حيث طرحت أهداف متعددة خلال العمليات، ثم جرى التراجع عن بعضها، إلا أن الهدفين الرئيسيين اللذين تم الترويج لتحقيقهما يتمثلان في القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وتدمير القدرات العسكرية لطهران.
تراجع هدف "تغيير النظام"
وأضاف المستشار الأكاديمي، أن أحد الأهداف التي طُرحت في بداية الأزمة كان تغيير النظام الإيراني، باعتباره نظامًا “عدوانيًا” وفق التصريحات الأمريكية، إلا أن هذا الطرح تراجع لاحقًا، خاصة مع انخراط واشنطن في مفاوضات مباشرة مع نفس النظام، مؤكدًا أن هذا التراجع يعكس إدراكًا أمريكيًا بصعوبة تحقيق هذا الهدف، والاكتفاء بأهداف أكثر واقعية تتعلق بإضعاف القدرات العسكرية والنووية.
مضيق هرمز الهدف الأبرز في نهاية العمليات
وأشار المحلل السياسي، إلى أن مسار العمليات شهد تحولًا مهمًا مع تصاعد أهمية مضيق هرمز، حيث أصبح تأمين الملاحة وضمان مرور السفن الهدف الأكثر إلحاحًا، كما أن وقف إطلاق النار ارتبط بشكل أساسي بضمان استمرار فتح المضيق، رغم أنه لم يكن مغلقًا بالكامل قبل اندلاع العمليات، ما يعكس أن هذا الملف كان محورًا رئيسيًا في التفاهمات.
نجاح عسكري دون حسم سياسي
وشدد الزيات على أن الولايات المتحدة نجحت في توجيه ضربات مؤثرة لقدرات إيران العسكرية والاقتصادية، لكنها لم تحقق تغييرًا جذريًا في سلوك النظام أو بنيته السياسية، لافتًا إلى أن استمرار بعض الأنشطة العسكرية والتوترات الإقليمية يعكس أن الصراع لم يُحسم، وأن ما تحقق هو “نجاح تكتيكي” وليس “انتصارًا استراتيجيًا”.
هدنة قابلة للاختراق وسيناريوهات مفتوحة
وفيما يتعلق بإمكانية صمود الهدنة، أوضح الزيات أن الأوضاع لا تزال غير مستقرة، خاصة في ظل تداخل ملفات إقليمية مثل الوضع في لبنان، مشيرًا إلى أن هناك تباينًا في تفسير بنود وقف إطلاق النار، خاصة فيما يتعلق بمدى شمولها للساحة اللبنانية، لافتًا إلى أن بعض الصياغات تم تعديلها قبل الإعلان الرسمي، ما أدى إلى اختلاف في الفهم بين الأطراف، مؤكدًا على أن استمرار المفاوضات بين الأطراف يظل الخيار الوحيد للوصول إلى حل جذري، مشددًا على أن جميع الأطراف باتت تدرك أن الحسم العسكري الكامل غير ممكن، وأن المسار السياسي هو الطريق الأقرب لاحتواء الأزمة ومنع تجدد التصعيد.
أهداف أمريكية نسبية وليست واضحة
قال الدكتور هاني سليمان، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات والباحث في الشأن الإيراني، إن الأهداف الأمريكية من الحرب الإيرانية كانت نسبية، ولم تتضح بشكل كامل أو محدد المعالم عند دخول الولايات المتحدة في العملية العسكرية، وقد بدا أن بعض هذه الأهداف يصب أكثر في صالح إسرائيل منه لواشنطن، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة حاولت تحقيق عدة أهداف، منها إسقاط النظام الإيراني وتدمير قدراته العسكرية، لكنها لم تنجح بالكامل في تحقيق أي منها بشكل مطلق.
إسقاط النظام الإيراني لم يتحقق
وأوضح سليمان، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن ترامب أشار في البداية إلى أن الهدف كان إسقاط النظام الإيراني، لكنه تراجع لاحقًا مؤكدًا أن تغيير القيادات الإيرانية وتحجيمها يعد بمثابة إنجاز، كما أن النظام الإيراني ما زال قائمًا، مع قدرات محدودة في الصواريخ والبرامج العسكرية، حيث تعمل طهران على ترميم هذه القدرات بشكل مستمر.
البرنامج النووي والصواريخ: إنجاز جزئي فقط
وأكد مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، أن استهداف المنشآت النووية الإيرانية تحقق جزئيًا فقط، حيث ما زالت إيران تحتفظ بنحو 60% من قدراتها، كما أن البرنامج الصاروخي لم يُقضَ عليه بالكامل، رغم تدمير بعض منصات الإطلاق والمدن الصناعية، لافتًا إلى أن الأهداف المتعلقة بالسيطرة على النفط الإيراني لم تتحقق حتى الآن، وربما تعالج جزئيًا عبر المفاوضات المستقبلية إذا ما تم التوصل إلى اتفاق شامل.
هدنة هشة قد تُخترق في أي وقت
وحول إمكانية اختراق الهدنة، قال سليمان: الأمر وارد جدًا، خصوصًا مع الخلافات حول بند لبنان، ووجود هجمات إيرانية وإسرائيلية منذ الساعات الأولى للاتفاق، مما يعكس هشاشة الاتفاق، كما أن الاتفاق شمل فقط الحد الأدنى من البنود، ما يجعل هناك ارتدادات محتملة خلال المفاوضات، خاصة مع استمرار التوتر الإسرائيلي على الداخل اللبناني والتهديدات الإيرانية بمواصلة التخصيب النووي.
وأك الباحث في الشأن الإيراني، أنه لا يمكن القول إن الأهداف الأمريكية تحققت بالكامل، فالتدمير العسكري جزئي، السيطرة على النفط غير مكتملة، والنظام الإيراني ما زال قائمًا. الهدنة هشة للغاية، وأي اختراق محتمل قد يعيد المنطقة إلى دائرة التوتر والنزاع.