اقتصادي: مقترح سداد ديون مصر عبر التبرعات غير واقعي ويهدد مناخ الاستثمار
قال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن فكرة سداد ديون الدولة من خلال تبرعات المواطنين، حتى لو استهدفت شريحة 5% من المصريين بمليون جنيه للفرد، لا تستند إلى أسس اقتصادية أو عملية سليمة، مؤكدًا أن هذا الطرح “غير واقعي” سواء من الناحية الحسابية أو التطبيقية.
فجوة ضخمة بين الحصيلة المتوقعة وحجم الدين
وأوضح عبد الهادي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن التجارب الدولية، مثل ألمانيا واليابان واليونان وأيسلندا، شهدت دعوات مشابهة خلال أزمات اقتصادية، لكنها لم تحقق نتائج تُذكر، حيث جاءت حصيلة التبرعات محدودة للغاية مقارنة بحجم الديون.
وأضاف عبد الهادي أن إجمالي الحصيلة المتوقعة من هذا المقترح قد يصل إلى نحو 5.5 تريليون جنيه، في حين أن إجمالي الدين المصري يُقدر بنحو 12 تريليون جنيه، فضلًا عن دين خارجي يقارب 160 مليار دولار، ما يعني أن هذه المبادرة لن تغطي سوى جزء محدود من الالتزامات، مؤكدًا أن مثل هذه الدعوات ستواجه رفضًا شعبيًا، كما أنه لا يمكن قانونيًا أو عمليًا إلزام المواطنين بالمساهمة في سداد ديون الدولة.
الإلزام يضر بالاقتصاد ويفقد ثقة المستثمرين
وأشار إلى أن فرض تبرعات أو إلزام أصحاب الدخول المرتفعة بالمساهمة قد يُفسر كتحول من الاقتصاد الرأسمالي إلى نهج أقرب للاشتراكية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على ثقة المستثمرين الأجانب والعرب، مشددًا على أن هذا الطرح قد يعطي انطباعًا بأن الدولة غير قادرة على إدارة ديونها، مما قد يؤدي إلى هروب الاستثمارات، في وقت تسعى فيه مصر إلى جذب مزيد من الاستثمارات المباشرة ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
الدولة تمتلك أدوات أكثر واقعية
وأوضح عبد الهادي، أن مصر بالفعل تتبع آليات أكثر واقعية في التعامل مع ملف الديون، مثل الاعتماد على مبادرات تمويلية كـ “صندوق تحيا مصر” وشهادات الاستثمار، والتي تسهم في دعم الاقتصاد بشكل جزئي دون تحميل المواطنين أعباء مباشرة، مؤكدًا على أن الحلول الحقيقية لسداد الديون تكمن في تبني سياسات اقتصادية إنتاجية، مستشهدًا بتجربة البرازيل، التي نجحت في تقليص ديونها عبر، التوسع في التنقيب عن النفط والذهب، ودعم الإنتاج الصناعي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، وتقليل فاتورة الاستيراد وزيادة الصادرات.
بدائل فعالة مثل صكوك إسلامية وجذب الاستثمار
وأكد الخبير الاقتصادي، أنه يمكن التوسع في استخدام أدوات تمويلية حديثة مثل الصكوك الإسلامية، والتي طبقتها دول مثل الإمارات والسعودية، بل وامتدت إلى دول غربية مثل إنجلترا، مؤكدًا أنها تمثل بديلًا فعالًا بعيدًا عن الاقتراض التقليدي، مشددًا على أهمية تحسين بيئة الاستثمار، وتقديم حوافز ضريبية وتسهيلات إجرائية لجذب رؤوس الأموال، كما أن سداد الديون لا يتم عبر تحميل المواطنين أعباء إضافية، بل من خلال بناء اقتصاد قوي قائم على الإنتاج، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات، مشددًا على أن “الحلول المستدامة تبدأ من الداخل، لا من جيوب المواطنين”.
إعادة هيكلة الديون الخيار الأكثر واقعية
وأكد عبد الهادي، على ضرورة إعادة هيكلة الديون، من خلال مد فترات السداد، وخفض أسعار الفائدة، وشطب جزء من الديون عند التفاوض، مشيرًا إلى أن دولًا مثل اليونان نجحت في تجاوز أزماتها عبر هذه الآليات.