عاجل

بعد وقف إطلاق النار | هل انتصرت إيران على أمريكا؟.. خبراء يجيبون

هل انتصرت إيران على
هل انتصرت إيران على أمريكا؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موافقته على تعليق قصف إيران وشن هجمات عليها لمدة أسبوعين، وذلك بناءً على محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، اللذين طلبا وقف إرسال القوة التدميرية إلى إيران الليلة، رهناً بموافقة إيران على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز.

وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران

وبعد هذا الإعلان عاد الجدل حول نتائج الصراع بين إيران والولايات المتحدة، وسط تصريحات متضاربة من الطرفين حول “الانتصار” المزعوم، حيث إيران أعلنت أنها حققت مكاسب كبيرة في ميدان المعركة، بينما وصفت الولايات المتحدة الاتفاق بأنه انتصار شامل.

من انتصر في الحرب الإيرانية الأمريكية؟

لكن الخبراء يشيرون إلى أن هذه المرحلة تمثل “هدنة مؤقتة” أكثر من كونها انتصارًا حقيقيًا لأي طرف، وأن ما تم الإعلان عنه قد يخفي واقعًا مليئًا بالخسائر والتعقيدات، مع احتمالات عودة التصعيد في أي وقت إذا لم تتوصل الأطراف إلى اتفاق شامل ومستدام.

ومن جانبه قال اللواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوي، رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن المشهد عقب وقف إطلاق النار يعكس حالة من “تعدد روايات النصر”، حيث يسعى كل طرف إلى تقديم نفسه باعتباره الطرف المنتصر في الصراع.

سباق إعلان الانتصار بعد وقف إطلاق النار

وأوضح الشهاوي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن إيران أعلنت تحقيق “انتصار كامل”، مستندة إلى صمودها لمدة 38 يومًا، إلى جانب تنفيذ ضربات استهدفت ما وصفته بأهداف ذات قيمة استراتيجية داخل إسرائيل، فضلًا عن استهداف قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة وإحداث خسائر بها.

الاتفاق يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي

وأضاف أن الولايات المتحدة، وعلى رأسها دونالد ترامب، أعلنت بدورها تحقيق “نصر شامل”، مؤكدة أن الاتفاق مع إيران يضمن عدم امتلاك طهران للسلاح النووي مستقبلًا، وأنه يمثل خطوة نحو تهدئة التوترات، خاصة في مضيق هرمز.

وأشار الشهاوي إلى أن إيران طرحت رؤية تعتبرها مكسبًا استراتيجيًا، من بينها استمرار سيطرتها على مضيق هرمز، والسماح بتخصيب اليورانيوم، إلى جانب رفع العقوبات المفروضة عليها، بل وطرح أفكار تتعلق بفرض 2 مليون دولار رسوم على مرور ناقلات النفط بهدف دعم إعادة الإعمار.

وأكد رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، أن هذه الطروحات تعكس محاولة إيرانية لتعزيز مكاسبها السياسية والاقتصادية بعد فترة من الضغوط العسكرية.

وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، شدد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، على أن المشهد لا يزال غير واضح، لكنه رجح استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة القادمة، في محاولة للوصول إلى اتفاق شامل ومستدام.

سيناريوهان يحكمان المرحلة المقبلة

وأوضح أن هناك مسارين رئيسيين قد يحكمان تطورات الأزمة، الأول هو نجاح المسار التفاوضي والتوصل إلى اتفاق شامل يضمن استقرار المنطقة، أما السيناريو الثاني، هي عودة التصعيد في حال فشل المفاوضات، بما قد يؤدي إلى تجدد التوترات بشكل أكبر.

الضغوط الدولية عامل الحسم

ولفت اللواء محمد الشهاوي، أن الضغوط الدولية ستلعب دورًا محوريًا في توجيه مسار الأزمة، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي يسعى لتجنب أي تصعيد جديد قد يهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة.

وفي ذات السياق قال الدكتور إسلام المنسي، الخبير في الشأن الإيراني، إن ما يجري حاليًا لا يمكن وصفه بانتصار لأي طرف، مؤكدًا أن ما حدث هو مجرد “توقف مؤقت” للأعمال القتالية في إطار هدنة هشة تفتقر إلى المصداقية والثقة.

خروقات مستمرة رغم إعلان التهدئة

وأوضح المنسي في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن هذه الهدنة “حمّالة أوجه”، حيث يفسرها كل طرف وفق مصالحه، ويعلن عنها بطريقة تخدم روايته الخاصة، وهو ما يعكس حالة من الغموض وعدم الاستقرار في المشهد الإقليمي، مشيرًا إلى أن الواقع على الأرض يكشف عن استمرار الخروقات، لافتًا إلى أن التصعيد لم يتوقف بشكل كامل، حيث امتدت العمليات إلى لبنان، رغم الحديث عن شمولها ضمن الهدنة، في وقت أوقفت فيه بعض الأطراف عملياتها جزئيًا.

وأضاف الخبير في الشأن الإيراني، أن مضيق هرمز لا يزال يشهد اضطرابات تعرقل عودة الملاحة إلى طبيعتها، رغم إعلان إيران قبول التهدئة وفتح الممر الملاحي، ما يعكس تناقضًا واضحًا بين التصريحات والواقع.

مشهد فوضوي واتساع رقعة الصراع

وأكد المنسي أن المنطقة تواجه مشهدًا “فوضويًا” يتجاوز في تعقيده ما حدث في صراعات سابقة، نتيجة اتساع نطاق العمليات العسكرية وتداخل الأطراف الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن الهجمات لم تتوقف حتى بعد إعلان الهدنة، بل امتدت لتشمل أهدافًا متعددة في المنطقة، مشددًا على أن الحرب الحالية تمثل “خسارة جماعية”، حيث تكبدت جميع الأطراف أثمانًا باهظة، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي.

وأوضح الخبير في الشأن الإيراني، أن الولايات المتحدة تحملت تكاليف مالية ضخمة تُقدّر بمليارات الدولارات دون تحقيق حسم سياسي واضح، فيما تعرضت إيران لأضرار كبيرة، في حين لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها دون الوصول إلى نهاية حاسمة.

فرصة محدودة لتحقيق تقدم

وفيما يتعلق بمسار التهدئة، أشار المنسي إلى أن جولة المفاوضات المرتقبة في باكستان قد تمثل فرصة لتحقيق تقدم، لكنه وصف هذا الاحتمال بـ”المحدود”، في ظل تعقيدات المشهد الحالي، مؤكدًا على أن الأوضاع لا تزال شديدة الهشاشة، محذرًا من أن استئناف القتال يظل احتمالًا قائمًا في أي لحظة، رغم أهمية الهدنة الحالية كمرحلة مؤقتة لالتقاط الأنفاس، وليس كحل نهائي للصراع.

 

تم نسخ الرابط