عاجل

أستاذ القانون الدولي لـ"نيوز رووم": إغلاق باب المندب يهدد بخسائر تريليونية

د. محمد مهران
د. محمد مهران

حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، من أن التهديدات الإيرانية الأخيرة بإغلاق مضيق باب المندب عبر الحوثيين تنذر بكارثة اقتصادية عالمية غير مسبوقة، موضحاً أن إغلاق هذا المضيق مع استمرار إغلاق مضيق هرمز يشكل صدمة مزدوجة قد تكلف الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات وتدفع العالم نحو ركود عميق.

وأكد الدكتور محمد محمود مهران في تصريح صحفي لموقع نيوزرووم أن مصدراً إيرانياً كبيراً صرح لوكالة رويترز اليوم بأن حلفاء إيران سيغلقون مضيق باب المندب إذا خرج الوضع عن السيطرة، موضحاً أن مصدراً عسكرياً إيرانياً هدد صراحة بفتح جبهات استراتيجية إضافية بما في ذلك باب المندب إذا أقدمت واشنطن وتل أبيب على تحركات عسكرية ضد الجزر الإيرانية، لافتاً إلى أن قائد الحوثيين أكد لرويترز أن الجماعة جاهزة عسكرياً لاستهداف المضيق دعماً لطهران، مؤكداً أن هذه التهديدات ليست مجرد حرب نفسية بل تعكس استراتيجية إيرانية واضحة لخنق التجارة العالمية رداً على الضغوط الأمريكية.

مضيق هرمز
مضيق هرمز

محمد مهران: الخسائر المباشرة للاقتصاد العالمي قد تتجاوز 3 تريليونات دولار

وشدد مهران على أن إغلاق باب المندب مع استمرار إغلاق هرمز يعني تعطيل أهم ممرين ملاحيين في العالم في آن واحد، موضحاً أن هرمز يمر عبره 20% من النفط العالمي وباب المندب يمر عبره 12% من تجارة النفط البحرية وربع سفن الحاويات العالمية، لافتاً إلى أن إغلاق المضيقين معاً يعني قطع الطريق البحري الأقصر بين آسيا وأوروبا بالكامل وإجبار جميع السفن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مؤكداً أن هذا يضيف 15-20 يوماً لكل رحلة ويزيد تكاليف الشحن بنسبة 300-400%، محذراً من أن الخسائر المباشرة للاقتصاد العالمي قد تتجاوز 3 تريليونات دولار خلال الأشهر الستة الأولى من الإغلاق.

ولفت إلى أن أسعار النفط التي وصلت بالفعل إلى 115 دولاراً للبرميل بعد إغلاق هرمز ستقفز إلى 150-180 دولاراً إذا تم إغلاق باب المندب، موضحاً أن هذا سيدفع أسعار الوقود والكهرباء والنقل إلى مستويات قياسية، لافتاً إلى أن موجة تضخم حادة ستضرب الاقتصادات العالمية خاصة الأوروبية التي تعتمد على واردات الطاقة من الخليج، مؤكداً أن سلاسل الإمداد العالمية ستنهار بالكامل حيث أن معظم المكونات الصناعية والسلع الوسيطة تعبر هذه الممرات.

مضيق باب المندب 
مضيق باب المندب 

وأكد مهران أن مصر ستكون من أكثر الدول تضرراً من هذا السيناريو، موضحاً أن إغلاق باب المندب يعني إغلاق قناة السويس فعلياً حيث لن تستطيع السفن القادمة من آسيا الوصول إليها، لافتاً إلى أن مصر التي خسرت بالفعل 10 مليارات دولار من إيرادات القناة بسبب هجمات الحوثيين وحرب إيران ستخسر كامل إيراداتها البالغة 9-10 مليارات دولار سنوياً، مؤكداً أن هذا يشكل ضربة قاضية للاقتصاد المصري في وقت يعاني من ضغوط شديدة، محذراً من أن الدول الأوروبية ستواجه أزمة طاقة خانقة حيث تعتمد على نفط وغاز الخليج وستضطر لدفع أسعار فلكية لتأمين إمدادات بديلة.

كما أشار إلى أن دول شرق آسيا خاصة الصين واليابان وكوريا الجنوبية ستتضرر بشدة، موضحاً أن الصين التي تواجه بالفعل عجزاً في إمدادات الطاقة بنسبة 30-35% بسبب إغلاق هرمز ستجد نفسها في أزمة وجودية إذا أُغلق باب المندب، لافتاً إلى أن صادرات الصين إلى أوروبا ستتوقف فعلياً مما يهدد النمو الاقتصادي الصيني، مؤكداً أن الدول الإفريقية ستعاني من نقص حاد في السلع الأساسية والأدوية التي تستوردها من آسيا عبر هذا الطريق، محذراً من أن أزمة غذائية حادة قد تضرب دولاً فقيرة في شرق إفريقيا والقرن الإفريقي.

وشدد أستاذ القانون الدولي، على أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية ستواجه خيارات صعبة للغاية، موضحاً أن الرد العسكري على الحوثيين في اليمن سيكون أصعب بكثير من التعامل مع إيران في هرمز، لافتاً إلى أن الحوثيين أثبتوا خلال عامين من المواجهة مع البحرية الأمريكية قدرتهم على الصمود رغم القصف المكثف، مؤكداً أن محاولة فتح باب المندب عنوة قد تتطلب عملية عسكرية برية في اليمن وهو ما تستبعده واشنطن تماماً، محذراً من أن الخيار الوحيد المتبقي هو التفاوض مع إيران لوقف شامل للحرب يشمل إعادة فتح المضيقين معاً.

مضيق هرمز
مضيق هرمز

ولفت الدكتور مهران إلى أن إغلاق المضائق الدولية ينتهك القانون الدولي للبحار، موضحاً أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تنص في المادة 37 على حق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، لافتاً إلى أن المادة 44 تلزم الدول المطلة على المضائق بعدم إعاقة حق المرور العابر، مؤكداً أن إغلاق هرمز وباب المندب يشكل انتهاكاً صارخاً لهذه الأحكام، مشيراً  إلي أن إيران والحوثيين يستندون إلى حالة الحرب لتبرير الإغلاق، وهو ما يقتضي تحكيم لغة العقل ووقف الحرب بشكل شامل لعدم شل شريانين التجارة العالمية.

وأكد أن مجلس الأمن يجب أن يتحرك فوراً لإصدار قرار ملزم بموجب الفصل السابع يطالب بوقف شامل لإطلاق النار من كل الأطراف وعدم استهداف البنى التحتية ومحطات الطاقة والمنشآت النووية، وفتح مضيق هرمز وتسهيل حركة التجارة العالمية، لافتاً إلى أن ذلك يهدد السلم والأمن الدوليين بموجب المادة 39 من الميثاق، مؤكداً أن المجتمع الدولي يجب أن يضغط على كل الأطراف لوقف فوري للتصعيد قبل أن تنزلق المنطقة والعالم نحو كارثة اقتصادية لا يمكن السيطرة عليها، محذراً من أن البديل الوحيد لتجنب هذا السيناريو الكارثي هو وقف شامل ودائم للحرب يعيد الاستقرار للمنطقة وللتجارة العالمية.

تم نسخ الرابط