وفد رسمي من أوزبكستان يزور الجامع الأزهر للاطلاع على معالمه التاريخية
استقبل الجامع الأزهر الشريف اليوم الثلاثاء، وفدًا رسميًّا رفيع المستوى من جمهورية أوزبكستان، برئاسة مظفر كاميلوف، رئيس إدارة الشؤون الدينية والتعليمية بديوان رئيس جمهورية أوزبكستان، وذلك للاطلاع على المعالم الأثرية والتاريخية لهذا الصرح الذي يتجاوز عمره الألف عام.

كان في استقبال الوفد الأوزبكي الشيخ أحمد عبد العظيم الطباخ، مدير المكتب الفني بالجامع الأزهر، وعمرو مندي، مدير المكتبة وتكنولوجيا المعلومات بالجامع الأزهر، والشيخ أحمد عبد الله، عضو المكتب الفني لشئون العلاقات العامة والإعلام.

أروقة الجامع الأزهر
شملت الزيارة جولة تفقدية بدأت بأروقة الجامع الأزهر حيث استمع الوفد لشرح تفصيلي حول تاريخ كل رواق ودوره التعليمي عبر العصور، والتعرف على التصميمات المعمارية التي تعكس تلاقي الحضارات، والمآذن التاريخية التي تمثل طُرزًا معمارية متنوعة تشمل العصور المملوكية والعثمانية.

أعرب مظفر كاميلوف والوفد المرافق له عن انبهارهم الشديد بالدقة المعمارية والجهود المبذولة في عمليات الترميم التي حافظت على الهوية البصرية الفريدة للجامع، كما أشادوا بالطراز المعماري الشامل والأجواء الروحانية التي تضفي سكينة خاصة على الزوار، مثمنين دور الأزهر التاريخي في نشر الفكر الوسطي المستنير ومواجهة الأفكار المتطرفة، مما يعزز قيم السلام العالمي.

اختتم الوفد زيارته بالإعراب عن سعادتهم البالغة بوجودهم في رحاب الأزهر الشريف، مؤكدين على عمق العلاقات التي تربط بين الشعبين المصري والأوزبكي، خاصة في المجالات العلمية والدينية التي يمثل الأزهر ركيزتها الأساسية.
شيخ الأزهر يستقبل وفدًا أوزبكيًّا
كان فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، استقبل بمشيخة الأزهر، وفدًا رسميًّا من جمهورية أوزبكستان، برئاسة مظفر كاميلوف، رئيس إدارة الشؤون الدينية والتعليمية بديوان رئيس جمهورية أوزبكستان، بحضور الدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، والسفير منصور كيلينشيف، سفير أوزبكستان لدى القاهرة؛ وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون العلمي والدعوي.
ورحَّب الإمام الأكبر بالوفد الأوزبكي في رحاب الأزهر الشريف، ناقلًا تحياته إلى الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضياييف، والسيدة سعيدة، رئيسة الإدارة الرئاسية في أوزبكستان وعضو لجنة تحكيم جائزة زايد للأخوة الإنسانية، ومُعربًا عن تقديره لدور الرئيس الأوزبكي في تعزيز العلاقات العلمية والدعوية بين الأزهر وأوزبكستان.

وأكَّد فضيلته عمق الروابط التي تجمع الأزهر بالمؤسسات الدينية والعلمية في أوزبكستان، مشيرًا إلى أن الطلاب الوافدين للدراسة بالأزهر أدَّوا دورًا مهمًّا في تطوير هذه العلاقة وتعزيزها.
وأضاف فضيلته أن الحضارة الإسلامية تحتفظ لأوزبكستان بمكانة رفيعة؛ لما قدَّمه علماؤها الأوائل من إسهامات عظيمة في الفكر والتراث الإسلامي، ومنهم: الإمام الماتريدي، والبخاري، والترمذي، وغيرهم، ممن امتد أثرهم إلى العالم كله، ولم تقتصر جهودهم على الثقافة الإسلامية فحسب، بل أفادت الإنسانية جمعاء.
وأكَّد فضيلة الإمام الأكبر اعتزاز الأزهر بالتعاون مع المؤسسات العلمية والدعوية في أوزبكستان، مشيرًا إلى استعداد الأزهر لإنشاء مركز الإمام البخاري؛ ليعمل بالتكامل مع نظيره في أوزبكستان لخدمة تراث هذا الإمام الجليل، موضحًا أنَّ الإمام الماتريدي والإمام الأشعري – على الرغم من معاصرتهما الزمنية، وعدم ثبوت لقائهما – قد اتفقا في أصول العقائد، وأن هذا الاتفاق لم يكن وليد الصدفة، بل رسَّخته الرحلات العلمية والتواصل بين علماء الأمة في المشرق والمغرب، مؤكدًا أن هذين الإمامين يمثلان نموذجين لعقلية علمية منفتحة، نحن في أمسِّ الحاجة إليها في ظل تصاعد الخلافات المذهبية واستغلالها في بث الفتن والتكفير بين المسلمين.

من جانبه، أعرب مظفر كاميلوف عن سعادته بلقاء شيخ الأزهر، ناقلًا تحيات الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضياييف، وتمنياته لفضيلته بدوام الصحة والعافية، وأن يديمه الله للإسلام والمسلمين. كما استعرض جهود اللجنة المشتركة لرفع مستوى التعاون بين الأزهر وأوزبكستان، مشيرًا إلى أن لقاء فضيلة الإمام الأكبر والسيدة سعيدة فتح آفاقًا جديدة للتعاون المشترك، وقدَّم تصورًا يمثِّل خارطة طريق لتنفيذ هذه الرؤية خلال الفترة المقبلة.
ومن جهته، أشار الدكتور حسن الشافعي إلى التعاون المثمر بين مركز الإمام الأشعري بالأزهر ومركزي الإمام الماتريدي والإمام البخاري في أوزبكستان، موضحًا التعاون في تحقيق كتاب “التوحيد” للإمام أبي منصور الماتريدي، مع تقديم شرح وافٍ له، باعتباره من أهم أصول علم العقيدة.
كما قدَّم فضيلته مقترحًا لتحقيق كتاب “العقيدة الطحاوية” للإمام أبي جعفر الطحاوي، وكتاب “شرح العقائد النسفية”، إلى جانب العمل على إعداد ترجمات علمية رصينة لهذه المؤلفات المهمة.





