المصالح تفضح المستور.. كيف تحولت الخلافات إلى صراع علني داخل الإخوان؟ |خاص
تشهد جماعة الإخوان، حالة من الانقسام الداخلي الحاد في الخارج، انعكست بشكل واضح عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، في ظل تبادل علني للاتهامات بين عدد من قياداتها، ما أثار تساؤلات حول أسباب تصاعد هذه الخلافات وانعكاسها العلني، وما يجري داخل الجماعة في الوقت الراهن.
وتجددت هذه الخلافات مؤخرًا بين القيادي الإخواني محمد الصغير والداعية سلامة عبد القوي، بعدما نشر الأول تدوينات حملت تلميحات اعتبرها مراقبون موجهة لأحد المنتقدين، أشار فيها إلى تلقيه معلومات عن شخص «تأثر بخطاب إعلامي» ووجه له اتهامات بنشر الأكاذيب والافتراء، مع دعوة لعدم الانشغال به.
هذه التصريحات فجّرت ردًا حادًا من سلامة عبد القوي، الذي هاجم الصغير في منشور مضاد على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنه يختبئ خلف الكلمات، ومتهمًا إياه بالتناقض واستخدام أسلوب غير مباشر في الهجوم على خصومه.
في البداية أكد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، سامح عيد، أن الخلافات التي ظهرت مؤخرًا بين القيادي الإخواني محمد الصغير والداعية الإخواني سلامة عبد القوي على منصات التواصل الاجتماعي تعكس في جوهرها صراعات مصالح ونفوذ داخل دوائر الجماعة في الخارج، أكثر من كونها خلافات فكرية أو دينية.
النفوذ الإعلامي
وأوضح عيد، في تصريحات خاصة، أن ما يحدث بين بعض الدعاة المحسوبين على الجماعة يرتبط بحالة تنافس على الموارد المالية ومصادر التمويل، إلى جانب الصراع على النفوذ الإعلامي، خاصة في ظل تعدد المنصات والقنوات التي تمثل مصدر دخل وتأثير في الوقت ذاته.
وأشار إلى أن هذه الخلافات ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى سنوات طويلة، لافتًا إلى أن قيادات داخل الجماعة سبق وأن دخلت في صراعات مماثلة، خاصة بين ما يُعرف بجبهتي لندن وإسطنبول، على خلفية إدارة الأموال والاستثمارات والامتيازات المرتبطة بها.
وأضاف أن تباين الأجندات بين الأطراف المختلفة، سواء من حيث مصادر التمويل أو التوجهات السياسية، يؤدي بطبيعة الحال إلى تصاعد حدة التنافس، والذي قد يتحول إلى صراع علني كما يحدث حاليًا.
التفكك داخل الجماعة
وأكد الباحث أن بروز هذه الخلافات إلى العلن يعكس حالة من التفكك داخل الجماعة في الخارج، خاصة مع تصاعد النزاعات حول توزيع الموارد، والحصول على امتيازات مثل الإقامة أو الجنسية، وهو ما يعمّق من حالة الانقسام الداخلي.
واختتم سامح عيد تصريحاته بالتأكيد على أن العامل المادي يظل المحرك الأساسي لمثل هذه الصراعات، مشددًا على أن ما يظهر على السطح من خلافات فكرية أو مذهبية ليس سوى غطاء لصراع أعمق يتعلق بالمصالح والنفوذ.
من جانبه قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وقضايا الإرهاب، منير أديب، إن المواجهة الكلامية بين القيادي الإخواني محمد الصغير والداعية الإخواني سلامة عبد القوي، عبر منصات التواصل الاجتماعي والتي تحولت سريعًا إلى سجال علني اتسم بحدة الاتهامات تعكس حجم الانقسامات الداخلية العميقة داخل التيارات المرتبطة بجماعة الإخوان، ويكشف طبيعة الخطاب السائد بينها.
تبادل الاتهامات
وأوضح أديب في تصريحات خاصة أن التراشق بين الطرفين تجاوز حدود الاختلاف الفكري، ووصل إلى تبادل اتهامات خطيرة تقترب من التكفير، وهو ما يعكس مستوى غير مسبوق من الاحتقان والكراهية داخل هذه الدوائر، مضيفًا أن ردود الفعل الصادرة عن المنصات الداعمة للتنظيم اتسمت بمحاولة احتواء الأزمة، حيث جرى تصوير ما حدث باعتباره «خلافًا في وجهات النظر»، رغم حدة التصريحات، في مؤشر على سعي هذه الأطراف لتقليل تداعيات المشهد أمام الرأي العام.
دعاة الكراهية
وأشار إلى أن بروز هذه الخلافات إلى العلن يرتبط بحالة الضعف التي يمر بها التنظيم خلال الفترة الحالية، ما أدى إلى فقدان السيطرة على إدارة الصراعات الداخلية التي كانت تُدار سابقًا بعيدًا عن الأنظار، موضحًا أن ما جرى يعكس طبيعة الصراع بين ما وصفهم بـ«دعاة الكراهية»، إضافة إلى الخطاب القائم على الإقصاء والتشدد لا ينتج سوى مزيد من الانقسامات، سواء في مواجهة المجتمع أو داخل هذه التيارات نفسها.
وشدد أديب على أن هذه الواقعة تمثل نموذجًا كاشفًا للأزمات البنيوية التي تعاني منها تلك الجماعات، والتي تتجلى بوضوح في أوقات التراجع والضعف.