ضرب محطات الكهرباء.. تصعيد أمريكي يضع إيران أمام سيناريوهات مفتوحة(تقرير)
تصاعدت حدة التوترات في المنطقة مع إطلاق دونالد ترامب تهديدات مباشرة باستهداف محطات الكهرباء في إيران، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا نحو استهداف البنية التحتية الحيوية، وليس فقط القدرات العسكرية التقليدية، وتثير هذه التصريحات مخاوف واسعة من انزلاق الأوضاع إلى مرحلة أكثر خطورة، قد تتجاوز حدود الردع السياسي إلى تنفيذ ضربات فعلية على الأرض.
تهديدات ترامب بضرب إيران
وتطرح هذه التطورات تساؤلات حاسمة حول طبيعة المرحلة المقبلة، في ظل سجل أمريكي يُظهر جدية في تنفيذ التهديدات، مقابل خيارات إيرانية معقدة بين التصعيد أو اللجوء إلى التهدئة، وبين هذا وذاك، تظل المنطقة على حافة سيناريوهات مفتوحة، قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع نحو موجة جديدة من عدم الاستقرار الإقليمي.
الحرب لا تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأوروبي
أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن تراجع الحماس الأوروبي للانخراط في أي تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد إيران يعود إلى عدة اعتبارات استراتيجية، في مقدمتها قناعة العواصم الأوروبية بأن هذه الحرب لا تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأوروبي.
وأوضح في تصريحات خاصة لنيوز رووم، أن الأولوية الأمنية لأوروبا لا تزال مرتبطة بالتهديد الروسي، خاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن أي انخراط أوروبي في صراع جديد بالشرق الأوسط قد يؤثر سلبًا على قدرتها في دعم كييف ومواجهة التمدد الروسي.
حربًا إسرائيلية بأداة أمريكية
وأضاف أستاذ العلاقات الدولية أن إيران، من وجهة النظر الأوروبية، لا تُعد عدوًا مباشرًا، بل على العكس، هناك مصالح اقتصادية واضحة، خاصة فيما يتعلق بالطاقة، حيث سعت دول مثل فرنسا وألمانيا سابقًا إلى تخفيف العقوبات على طهران والاستفادة من النفط الإيراني، لا سيما بعد الاتفاق النووي الذي تم في عهد باراك أوباما.
وأشار عاشور إلى أن دوائر صنع القرار في أوروبا تنظر إلى الصراع الحالي باعتباره “حربًا إسرائيلية بأداة أمريكية”، وليس حربًا تخدم مصالح أوروبية مباشرة، وهو ما يقلل من دوافع المشاركة فيها، محذرًا من أن الانخراط في هذا الصراع قد يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة، خاصة مع تطور قدرات إيران في إدارة حروب الاستنزاف، بدعم من روسيا، ما قد يوسع نطاق التهديد ليطال مصالح أوروبية بشكل غير مباشر.
الخلافات الحالية لا تعني تخلي أوروبا عن واشنطن
وفيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، أكد أستاذ العلاقات الدولية أن الخلافات الحالية لا تعني تخلي أوروبا عن واشنطن، نظرًا لحجم المصالح الاستراتيجية المشتركة، لكنها تعكس في الوقت ذاته حالة من الصدمة الأوروبية تجاه سياسات دونالد ترامب، خاصة نهج “أمريكا أولًا” الذي اعتبره الأوروبيون تجاهلًا لمصالحهم.
وأوضح أن الضغوط الأمريكية، سواء فيما يتعلق برفع الإنفاق الدفاعي داخل حلف حلف شمال الأطلسي أو الخطاب السياسي تجاه القادة الأوروبيين، دفعت أوروبا إلى إعادة التفكير في الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، وهو ما تجسد في تحركات أوروبية لتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية، بما في ذلك إنشاء آليات تمويل للجيش الأوروبي، مؤكدًا على أن أوروبا تتجه تدريجيًا نحو قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجي، بما يقلل من اعتمادها على الولايات المتحدة، دون أن يعني ذلك فك الارتباط الكامل بين الجانبين.
ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية
قال الدكتور إسلام المنسي، الخبير في الشأن الإيراني، إن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب محطات الكهرباء في إيران وتدمير البنية التحتية للدولة تأتي في إطار ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية مكثفة لدفع طهران نحو القبول بعقد صفقة.
وأوضح المنسي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن التوصل إلى اتفاق شامل خلال فترة زمنية قصيرة يبدو أمرًا غير واقعي، مشيرًا إلى أن السيناريو الأقرب يتمثل في الوصول إلى اتفاق مؤقت أو هدنة مرحلية، تمهيدًا لإتاحة الوقت أمام مفاوضات أوسع قد تفضي لاحقًا إلى اتفاق دائم.
التوصل إلى اتفاق يوقف الاستهداف المستمر
وأضاف الخبير في الشأن الإيراني، أن إيران لا تتجاوب بسهولة مع الطروحات الأمريكية، إذ تسعى إلى تحسين موقفها التفاوضي، خاصة في ظل ما تواجهه من ضغوط ميدانية، وهو ما يدفعها إلى تبني مواقف أكثر تشددًا خلال المفاوضات، رغم إدراكها لأهمية التوصل إلى اتفاق يوقف الاستهداف المستمر.
وأشار إلى أن طهران، رغم هذا التشدد، لديها مصلحة واضحة في إنهاء التصعيد والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، إلى جانب رفع العقوبات، لكنها في الوقت ذاته تعتمد على أسلوب “حرب الأعصاب” في التعامل مع الجانب الأمريكي لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، مؤكدًا على أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال قائمة، إلا أنه من المرجح أن يبدأ باتفاق مؤقت يمهد الطريق نحو تسوية شاملة ودائمة في المرحلة المقبلة.