عاجل

كيف بنت كوريا الشمالية إمبراطوريتها في أفريقيا بالنصب التذكارية والخرسانة

أرشيفية
أرشيفية

اعتمدت كوريا الشمالية على مدى عقود، استراتيجية لتحقيق عملات أجنبية عبر تصميم وبناء النصب التذكارية في مختلف أنحاء أفريقيا، من تماثيل ضخمة إلى متاحف ومواقع تذكارية عامة، لصالح حكومات تمتد من الجزائر العاصمة إلى هراري، ورغم العقوبات الدولية التي حدّت من نشاط هذه الشبكة، إلا أنها لم توقفها تمامًا.

مجموعة مانسوداي للتنمية الخارجية

كانت مجموعة مانسوداي للتنمية الخارجية، وهي شركة حكومية خاضعة للعقوبات، المحور الأساسي لهذه العمليات منذ الثمانينيات وحتى العقد الثاني من الألفية، وقد أرسلت الشركة مهندسين معماريين ونحاتين وعمال بناء لإنجاز مشاريع بارزة لصالح حكومات أفريقية متعددة.

صنف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الشركة والشركات التابعة لها كأهداف للعقوبات، مستنتجًا أن عائدات هذه المشاريع تصب مباشرةً في برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية. 

وأدرج قرار مجلس الأمن رقم 2371 لعام 2017 شركة مانسوداي ضمن العقوبات، ثم أضافت وزارة الخزانة الأمريكية أفرادًا وشركات تابعة لها، ما قيّد معاملاتهم المالية.

وعلى الرغم من أن بناء المعالم الأثرية خارج البلاد ليس محظورًا صراحةً، إلا أن النشاط الذي يدر عملة صعبة على بيونغ يانغ ويتيح التهرب من العقوبات يخضع لتدقيق دولي مستمر.

استمرار النشاط رغم العقوبات

بعد إدراج مانسوداي على قائمة العقوبات، تراجع نشاطها التقليدي، إذ ألغت الجزائر تسجيلات الشركة رسميًا، وعلقت عمليات أخرى، مما يدل على انخفاض النشاط في بعض المناطق ومع ذلك، لا تزال تقارير حديثة تشير إلى وصول فنانين وعمال بناء كوريين شماليين إلى دول أفريقية مثل زيمبابوي وأنغولا ونيجيريا عبر الصين، مستخدمين منظمات وكيانات واجهة لإخفاء صلتهم بالشركات الخاضعة للعقوبات.

ويشير المحللون إلى أن تراجع دور لجنة خبراء مجلس الأمن، بعد استخدام روسيا حق النقض ضد تجديد ولايتها، حد من فاعلية الرقابة، مما أتاح لكوريا الشمالية الاستمرار في التحايل على العقوبات باستخدام استراتيجيات متنوعة.

أبرز المشاريع الكورية الشمالية في أفريقيا

1- نصب أبطال زيمبابوي الوطني (هراري)

يقع على مشارف العاصمة هراري، ويكرّم قدامى المحاربين في حرب التحرير الثانية (تشيمورينغا) ضد الحكم الاستعماري الروديسي. يضم ضريح الجندي المجهول، تماثيل ضخمة، شعلة أبدية، جداريات، ومتحفًا. 

صمم الموقع بمشاركة مهندسين ونحاتين كوريين شماليين، ويستوحي تصميمه من مقبرة شهداء الثورة في بيونغ يانغ، مما يعكس الروابط الثقافية والسياسية بين زيمبابوي وكوريا الشمالية بعد استقلال البلاد عام 1980.

2- مقام الشهداء – الجزائر العاصمة

شيد النصب في عام 1982 بمناسبة الذكرى العشرين لاستقلال الجزائر، من تصميم "استوديو مانسوداي للفنون"، ويتكون من 3 سعفات نخيل خرسانية ضخمة تمثل روح الثورة الجزائرية، يعد مثالًا على الواقعية الاشتراكية الضخمة، ويعكس العلاقة الوثيقة بين الجزائر وبيونغ يانغ خلال الحرب الباردة، ضمن حركة عدم الانحياز.

3- نصب أغوستينو نيتو التذكاري – لواندا، أنغولا

يمتد على مساحة نحو 18 هكتارًا، ويضم مسلة خرسانية ارتفاعها 120 مترًا، ضريحًا، متحفًا، قاعات عرض، مكتبة، ومرافق أرشيفية، يخلد حياة نيتو ودوره في استقلال أنغولا، نفذت مانسوداي المشروع بالتعاون مع الحكومة الأنجولية والحزب الحاكم MPLA، ويعد من أكبر المشاريع التذكارية الكورية في القارة.

4- نصب ديكغوسي الثلاثة – غابورون، بوتسوانا

يقع في الحي التجاري المركزي للعاصمة، ويكرم 3 زعماء قبائل ساهموا في حماية مستقبل بوتسوانا السياسي عام 1895. 

افتتح رسميًا في 29 سبتمبر 2005، إلا أن مشاركة مانسوداي أثارت جدلًا واسعًا، إذ اعتبر النقاد أن إسناد التصميم لشركة أجنبية يضر بالهوية الثقافية المحلية، بينما رأى المؤيدون أنه يعكس العلاقات الدبلوماسية في تلك الفترة.

على الرغم من العقوبات الدولية، تواصل كوريا الشمالية استخدام بناء النصب التذكارية في أفريقيا كوسيلة لتوليد عملة صعبة وتعزيز نفوذها السياسي والثقافي، مشاريع مثل نصب أبطال زيمبابوي، مقام الشهداء الجزائري، نصب أغوستينو نيتو، ونصب ديكغوسي الثلاثة توضح مدى استغلال بيونغ يانغ لهذه الدبلوماسية الفنية لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية، مع تكييف استراتيجياتها لتجنب الرقابة الدولية.

تم نسخ الرابط