بين الصلاة والمسؤولية.. الكنائس المصرية تدعو للسلام وترشيد استهلاك الطاقة
وحدت الكنائس المصرية رسائلها بين الروحانية والمسؤولية الوطنية في موسم الفصح ، مع بداية أسبوع الآلام واحتفالت القيامة ، وشاهدنا الدعوات الواضحة التي تجمع ما بين الصلاة والعمل، حيث أكدت القيادات الكنسية على أهمية التكاتف الوطني وترشيد استهلاك الموارد، في ظل التحديات الراهنة.
البابا تواضروس: الصلاة وترشيد الاستهلاك مسؤولية مشتركة
استهل قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازةالمرقسية ، هذه الرسائل، خلال عظة قداس أحد الشعانين بالإسكندرية، بالدعوة إلى الصلاة من أجل انتهاء الحروب والأزمات التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن تداعياتها تمتد إلى مختلف الدول، ومنها مصر.
وأكد قداسته على ضرورة تبني ثقافة ترشيد الاستهلاك في مختلف مناحي الحياة، سواء في الطعام أو الطاقة أو المياه، موضحًا أن الجهد الفردي لو بدا بسيطًا يمكن أن يتحول إلى تأثير جماعي كبير، يعزز من قدرة المجتمع على مواجهة التحديات.
الطائفة الإنجيلية: الترشيد التزام وطني
وفي السياق ذاته، شدد الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، على أن ترشيد استهلاك الطاقة أصبح ضرورة وطنية، وليس مجرد خيار، مؤكدًا دعم الكنيسة الكامل لجهود الدولة في الحفاظ على استقرار منظومة الطاقة.
ووجّه رئيس الطائفة جميع الكنائس الإنجيلية إلى الالتزام بإجراءات الترشيد، بما يعكس وعيًا جماعيًا بقيمة الموارد، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يأتي في إطار الدور الوطني للكنيسة، وإيمانها بأهمية المشاركة الفاعلة في مواجهة التحديات.
كما جاءت احتفالات الطائفة الإنجيلية هذا العام بشكل منظم، حيث تنطلق الفعاليات الرئيسية ظهر يوم السبت، مع التأكيد على انتهاء الأنشطة والصلوات في الكنائس المحلية بحلول الساعة التاسعة مساءً، في إطار الالتزام بإجراءات الترشيد.
الكنيسة الكاثوليكية: دعوة عملية للتضامن
من جانبها، دعت الكنيسة الكاثوليكية بمصر، برئاسة الأنبا إبراهيم إسحق، إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لترشيد استهلاك الكهرباء، سواء داخل الكنائس أو في المنازل وأماكن العمل.
وأكدت الكنيسة أن هذا التوجه يعكس روح الإنجيل القائمة على حسن التدبير، كما يُعبّر عن تضامن حقيقي مع الدولة في مواجهة تحديات الطاقة، من خلال تقليل الاستهلاك والاكتفاء بالاحتياجات الأساسية خلال الصلوات والأنشطة.
الكنيسة الأسقفية: وعي مجتمعي ومسؤولية بيئية
وفي الإطار نفسه، شدد رئيس الأساقفة الدكتور سامي فوزي رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية ، على أهمية تبني سلوكيات مسؤولة في استهلاك الطاقة، مؤكدة أن الحفاظ على الموارد يدخل ضمن مسؤولية الإنسان تجاه المجتمع والبيئة.
وأشار إلى أن الكنيسة تحرص على توعية أبنائها بأهمية الاستخدام الرشيد للطاقة، بما يحقق التوازن بين ممارسة الحياة الروحية والحفاظ على الموارد، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالطاقة.
الكنائس والطاقة النظيفة
ويُذكر أن الكنائس في مصر تُعد من الجهات المبادرة في مجال دعم الاستدامة، حيث بدأت بالفعل في تنفيذ عدد من مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة، مثل استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في بعض المنشآت الكنسية، بما يعزز من كفاءة الاستهلاك ويقلل من الضغط على الموارد التقليدية.