عاجل

نشر الشائعات في عصر التواصل الاجتماعي.. حكمها و5 وسائل معينة لمواجهتها

الشائعات
الشائعات

الشائعات في عصر التواصل الاجتماعي واحدة من التحديات التي تواجه الدول وتهدد أمنها واستقرارها فما هو حكم الشائعات وما هي وسائل مواجهتها؟

خطورة الشائعات

تقول الدكتورة فاطمة الشاذلي مدرس الفقه المقارن جامعة الأزهر، إنه في عصر تتسارع فيه المعلومات وتنتشر الأخبار بسرعة فائقة، أصبحت الشائعات من أخطر الظواهر التي تهدد المجتمعات، بضغطة زر واحدة يمكن لأي خبر أن يصل إلى آلاف، بل ملايين الأشخاص، دون التحقق من صحته أو مصدره، ومع تطور وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت الشائعات أكثر جاذبية وتأثيرًا، إذ تُستغل البرامج والتطبيقات في تعزيز محتوى الشائعات وجعلها أكثر إقناعًا، من خلال تحسين الصور والفيديوهات، وإضافة المؤثرات الصوتية والألوان، مما يزيد صعوبة تمييز الحقيقة من الخيال. 

وتابعت: رغم أن الشائعات ليست جديدة، فقد وُجدت منذ القدم واعتمد انتشارها سابقًا على النقل المباشر، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي جعلتها سلاحًا فتاكًا قادرًا على تشويه الحقائق بشكل غير مسبوقة. 

حكم نشر الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي

نشر الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي محرّم شرعًا ويُعدّ من الكبائر؛ فهي أمر خطير، ووبال على المجتمع وسلاح يفتك بوحدته؛ فالكذب الذي ينتشر ويتعدى تأثيره آلاف الناس أعظم إثمًا وأشد حرمة. لذلك حرّمت الشريعة الإسلامية نشر الشائعات وحذّرت من نقل الأقوال قبل التثبّت من صحتها في العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية منها: 
• قال تعالى: " لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا " (الأحزاب: 60)

والإرجاف هو إشاعة الكذب والباطل، والمرجفون في المدينة هم الذين يخبرون المؤمنين بما يسوءهم من عدوهم، ولا شك أن بعض الشائعات التي تنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي فيها إرجاف بالمؤمنين، والإرجاف محرم؛ لأن فيه كذبًا وافتراءً وإيذاءً للمؤمنين، تفسير القرطبي 14/245، وتفسير ابن كثير 6/426

• قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" (الحجرات: 6).

أمرنا الله- عزوجل- بالتثبت من الأخبار إذا كان مصدر الخبر فاسقًا، والشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي غالبًا لا نعرف مصدرها ولا ناشرها؛ فلذلك يجب علينا التثبت والتأكد من صحتها قبل نشرها؛ لاحتمال فسق مصدرها وحتى لا نقع في المحذور.  

• قال تعالى: " وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ " ( النساء:83)

أنكر الله - عز وجل- على من يبادر إلى الأمور فيخبر بها ويُفْشِيها ويَنشُرها، ويتحدث بها قبل أن يقف على حقيقة الأمر، وقد يكون الأمر غير صحيح، وهذا ما يحدث في وسائل التواصل الاجتماعي، معظم الناس تنشر الخبر وتروج له دون التثبت والتأكد من صحته.

ومن أبرز ما ورد في الأحاديث النبوية:

* ما روي عن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كَذِبًا أن يحدث بكل ما سمع». أخرجه مسلم في صحيحه.

الحديث يدل على أنه ينبغي للإنسان ألا ينشر كل ما يرى ويسمع؛ لأنه يرى ويسمع الصدق والكذب، فإذا نشر كل ما سمع ورأى كان كاذبًا ومروجًا للشائعات،

* ما روي عن المغيرة بن شعبة قال:سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال". أخرجه البخاري في صحيحه

قال ابن حجر: "وهو مخصوص بمن ينقل ذلك من غير تثبت، ولكن يقلد من سمعه ولا يحتاط له" فتح الباري 10/407

الوسائل الشرعية لمواجهة الشائعات 

وضعت الشريعة الإسلامية وسائل لمواجهة الشائعات والقضاء عليها، من أبرزها ما يلي:

1- التثبت من صحة ما يُقال ويُسمع؛ لأن من صفات العقلاء من الناس التثبت من صحة الأمور، واستظهارها بأَنَاةٍ وحكمة، والتأكد منها قبل الحكم لها أو عليها، وقد  أمرنا الله - عز وجل- في القرآن الكريم بالتبين والتثبت في الأمور،  و التثبت له طرق كثيرة؛ منها :

- إرجاع الأمر لأهل الاختصاص، كما قال الله عز وجل في القرآن الكريم:" وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ " ( النساء:83)

- التفكر في محتوى الإشاعة: إن كثيرًا من الناس لا يفكرون في مضمون الإشاعة الذي قد يحمل في طياته كذب تلك الإشاعة، بل تراه يستسلم لها و ينقاد لها و كأنها من المسلمات، ولو أعطينا أنفسنا و لو لحظات في التفكر في تلك الإشاعات لما انتشرت إشاعة أبدا.

فلو أن الصحابة تفكروا قليلا في حادثة الإفك لوجدوا أنه من المحال أن يكون في فراش أطهر الخلق شيء يعيبه، كيف يمكن أن تتهم زوجة أفضل البشرية الذي اصطفاه الله بتهمة الفاحشة؟ إن هذا لا يعقل أبدًا.

2-عدم نشر الشائعة والتحدث عنها: فإن من أنجح الوسائل، ومن أحكم الأساليب للقضاء على الشائعات كتمانها وعدم نشرها أو نقلها من شخص لآخر؛ لأن هذا الكتمان يميتها.

3- مواجهة الشائعات بالحقائق الثابتة والمعلومات الصحيحة التي تبطلها وتزهقها، وبالمنطق الحكيم الذي يفضح المتفوهين بها، والناشرين لها.

4- تغليب حسن الظن بالناس; لأن الذي يعلم البواطن والسرائر هو الله تعالى، ولقد أمر عباده أن يبتعدوا عن الظنون السيئة التي لا مبرر لها، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ" (الحجرات :12)

5- التفكر في عواقب نشر الشائعات: لو فكر المسلم  وتدبر في عواقب ونتائج الشائعات لكف عنها.

تم نسخ الرابط