عاجل

مواجهة حاسمة للممارسات الاحتكارية.. ماذا قال النواب عن قانون حماية المنافسة؟

مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

ناقش مجلس الشيوخ مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، باعتباره أحد التشريعات المحورية لدعم بيئة استثمارية عادلة ومستقرة، وتأتي هذه المناقشات في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، والحاجة إلى ضمان توازن السوق بين حرية النشاط الاقتصادي ومنع الاحتكار الذي قد يضر بالمستهلك ويقوض فرص النمو.

قانون حماية المنافسة

ويستهدف مشروع القانون وضع آليات أكثر فاعلية للرقابة على الأسواق، والتصدي للممارسات المقيدة للمنافسة، بما يعزز الشفافية ويمنح المستثمرين رؤية واضحة، ويدعم في الوقت ذاته حماية حقوق المستهلك وتحقيق العدالة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

مستقبل وطن يوافق على مشروع قانون حماية المنافسة

أعلن النائب حسام الخولي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن بالشيوخ، موافقته على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، المقدم من الحكومة.

وقال الخولي: إنه ليس مجرد مشروع قانون ولكن إعادة ضبط كامل لمنظومة حماية المنافسة، إنما هو قانون فني بحت، أشكر اللجنة لأن التقرير تخصصي جدا وأخذ مجهود في إعداده، القانون امتد إلى إعادة بناء وترتيب الأحكام بشكل يحقق أعلى قدر من الاتساق الداخلي، وهذا أمر مهم جدا في القوانين المتخصصة.

منع الممارسات الاحتكارية

أكد النائب عصام هلال عفيفي، خلال كلمته اليوم تعليقًا على تقرير اللجنة الاقتصادية بشأن مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، أن الواقع الاقتصادي يفرض حقيقة واضحة، وهي أن أي سوق – مهما كانت حرة – تميل بطبيعتها إلى التركز، وهو أمر طبيعي في حد ذاته، لكن الخطورة تكمن عندما يتحول هذا التركز إلى احتكار يخل بتوازن السوق ويقيد المنافسة ويضر بالمستهلك وكفاءة الاقتصاد.

وأوضح أن مشروع القانون يتعامل مع هذه الإشكالية بشكل مباشر، من خلال وضع أدوات رقابية واضحة تستهدف منع الممارسات الاحتكارية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حرية النشاط الاقتصادي داخل السوق، بما يحقق التوازن المطلوب.

وأضاف أن اللجنة الاقتصادية أحسنت التعامل مع هذا الملف، حيث أدركت حساسية التوازن بين ضبط السوق وعدم تقييد النشاط، فلم تتجه إلى تشدد يعطل حركة الاقتصاد، ولم تترك الأمور دون ضوابط تسمح بحدوث انحرافات.

بناء منظومة إنفاذ قوية

وأشار إلى أن الوصول إلى سوق أكثر كفاءة يتطلب تدخلًا منضبطًا، وهو ما يوفره مشروع القانون، إذ يساهم في منع الانحرافات قبل وقوعها، ومعالجة أوجه الخلل دون التأثير على استقرار السوق.

ولفت إلى أن المشروع لم يقتصر على وضع قواعد عامة فقط، بل اتجه إلى بناء منظومة إنفاذ قوية، تشمل آليات للتدخل المبكر، وضبط حالات التركز الاقتصادي، إلى جانب تحديد جزاءات متوازنة تحقق الردع دون مغالاة، وهو ما يسهم في خلق بيئة استثمارية مستقرة وواضحة المعالم، مؤكدًا على أن هذه المنظومة تزيل حالة عدم اليقين أمام المستثمرين، وتدعم اتخاذ القرار الاستثماري، معلنًا موافقته على مشروع القانون من حيث المبدأ.

ومن جانبه أكد ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، موافقته من حيث المبدأ على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، مشددًا على أن صدور هذا القانون يمثل خطوة مهمة طال انتظارها لما يقرب من ربع قرن.

وأوضح الشهابي أن غياب هذا القانون في فترات سابقة سمح بوقوع واحدة من أخطر صور التركز الاقتصادي في تاريخ مصر، حينما تمكن أحد رجال المال قبل يناير 2011 من الاستحواذ على شركة أنشأتها الدولة، عبر تزاوج غير صحي بين السلطة والثروة، ليصبح المتحكم في صناعة استراتيجية تتحمل الدولة نفسها العبء الأكبر في استهلاكها.

الخزانة العامة تكبدت مليارات الدولارات نتيجة هذا الوضع الاحتكاري

وأشار إلى أن الخزانة العامة تكبدت مليارات الدولارات نتيجة هذا الوضع الاحتكاري، مؤكدًا أن وجود قانون فعال لحماية المنافسة كان كفيلًا بمنع مثل هذه الممارسات التي تضر بالاقتصاد الوطني وتستنزف موارد الدولة.

وفي سياق متصل، حذر الشهابي من خطورة بعض السياسات التنفيذية التي قد تتعارض مع فلسفة القانون، وعلى رأسها قرار فرض رسوم إغراق على أحد المنتجات بدعوى حماية الصناعة الوطنية.

وأكد دعمه الكامل لحماية الصناعة المصرية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه الحماية لا يجب أن تتحول إلى غطاء لاحتكار السوق أو فرض أسعار غير عادلة، مطالبًا بضرورة وضع ضوابط واضحة تضمن عدم استغلال رسوم الإغراق في رفع الأسعار.

وأضاف أن من أبرز هذه الضوابط ضرورة ألا يزيد سعر المنتج في السوق المحلية عن سعره العالمي، لضمان عدم تحميل المواطن أو الدولة أعباء إضافية دون مبرر.

ولفت إلى مفارقة خطيرة تتمثل في أن الخزانة العامة للدولة هي أكبر المتضررين من قرار فرض رسوم الإغراق، باعتبارها المستهلك الأكبر لهذا المنتج، وهو ما يجعل الدولة تتحمل تكلفة القرار الذي اتخذته، لتصبح في نهاية المطاف ضحية لارتفاع الأسعار الناتج عن الاحتكار وآثار الإغراق معًا.

وشدد الشهابي على أن نجاح قانون حماية المنافسة لا يتوقف فقط على النصوص التشريعية، بل يتطلب اتساق السياسات الحكومية مع أهدافه، بما يضمن تعزيز المنافسة، ومنع التركز الاقتصادي الضار، وحماية المال العام والمستهلك في آن واحد.

خطوة مهمة نحو ترسيخ اقتصاد أكثر عدالة وكفاءة

ومن جانبه ثمن النائب الدكتور أحمد إدريس، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس حزب الحرية المصري وأمين التنظيم، الجهود التشريعية المبذولة لإصدار قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، باعتباره خطوة مهمة نحو ترسيخ اقتصاد أكثر عدالة وكفاءة، يقوم على إتاحة الفرص وتكافؤها، ويحد من ممارسات الاحتكار التي تُقوّض كفاءة الأسواق وتضر بالمواطنين.

وقال النائب احمد ادريس، إنه انطلاقًا من هذه الرؤية، فإن هذا القانون لا يمثل فقط أداة اقتصادية، بل هو ركيزة أساسية لحماية الأمن الصحي للمواطن المصري، خاصة في قطاع الدواء، الذي يُعد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا على حياة المواطنين.

واضاف عضو مجلس الشيوخ، أن تعزيز المنافسة في سوق الدواء من شأنه:

* الحد من الاحتكار أو التركيزات الاقتصادية التي قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار أو نقص المعروض.

* تحسين جودة الأدوية من خلال فتح المجال أمام تعددية المنتجين وتعزيز الابتكار.

* دعم توطين صناعة الدواء في مصر، بما يحقق الأمن الدوائي ويقلل الاعتماد على الاستيراد.

وتابع، أن الرقابة المسبقة على التركيزات الاقتصادية، التي يتبناها مشروع القانون، تمثل أداة حاسمة لمنع أي ممارسات قد تضر بسوق الدواء أو تحد من وصول العلاج للمواطن بأسعار عادلة.

وأكد النائب الدكتور أحمد إدريس أن نجاح هذا القانون في قطاع الدواء يتطلب تكاملًا مع سياسات صحية واضحة، تضمن توفير الدواء بأسعار مناسبة وعم الشركات الوطنية، وايضا تعزيز دور الدولة في ضبط السوق دون الإخلال بآليات المنافسة.

وفي هذا الإطار، يرى النائب الدكتور أحمد إدريس أن حماية المنافسة في سوق الدواء ليست فقط قضية اقتصادية، بل هي التزام وطني وأخلاقي تجاه صحة المواطن، وجزء لا يتجزأ من بناء منظومة صحية عادلة ومستدامة.

تم نسخ الرابط