لماذا برأت جنايات القاهرة "موظف الأزبكية" من قضية تزوير مستشفى الهلال الأحمر؟
أودعت محكمة جنايات مستأنف شمال القاهرة "الدائرة الأولى" برئاسة المستشار أبو المجد عبد السلام عبد الرحمن رئيس المحكمة وعضوية المستشارين هشام محمود صبحي عامر ، شریف سامي حسين، ووكيل النائب العام عمرو أحمد علوش وسكرتارية رفاعي فهمي رفاعي حيثيات براءة موظف من قضية تزوير أوراق حكومية للاستيلاء على علاج مم مستشفى الهلال الأحمر.
وقالت المحكمة في حيثيات الدعوي رقم 16185 لسنة 2025 جنايات مستأنف شمال القاهرة عن الحكم الصادر في القضية رقم 1926 لسنة 2022 جنايات الأزبكية والمقيدة برقم 2018 لسنة 2022 كلي شمال القاهرة، إن النيابة العامة أسندت للمتهم "محمد كمال عبد العزيز " وآخرين سبق الحكم عليهم بالحبس سنة واحدة مع الشغل في غضون أعوام 2018 و و2019 و 2020 بالأزبكية القاهرة، حال كونهم وآخر متوفي ليسوا من أرباب الوظائف العمومية اشتركوا مع آخر مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي " تذاكر علاج وأذون صرف أدوية منسوب صدورها لمستشفى الهلال الأحمر " وكان ذلك بطريق الإضافة بأن اتفقوا مع المجهول على تزويرها وساعدوه بأن أمدوه بالبيانات المراد إضافتها فأثبت المجهول بيانات العقاقير الطبية المطلوب صرفها وجرعاتها بتلك المستندات ناسبا تحريرها للأطباء المختصين بتلك الجهة ووقع عليها بتوقيعات عزاها زورا للأطباء والموظفين بتلك المستشفى ومهرها ببصمات أختام مقلدة فتمت الجريمة.
وذكرت المحكمة في حيثيات الدعوى، أن المتهمين قلدوا وآخر متوفي بواسطة مجهول أختام لإحدى الجهات الحكومية " الأختام الخاصة بمستشفى الهلال الأحمر " بطريق الاصطناع على غرار نظائرها الصحيحة واستعملوا المحررات المزورة موضوع الاتهام الأول فيما زورت من أجله بان قدموها أمام الموظف المختص بإصدار نموذج الصرف بالمجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين محتجين بما دون بها من بيانات مضافة على خلاف الحقيقة لاستصدار المحررات المزورة محل الاتهام الرابع مع علمهم بأمر تزويرها على النحو المبين بالتحقيقات.
واوضحت المحكمة في حيثيات الدعوى، أن المتهمين اشتركوا وآخر متوفي مع موظف عام حسن النية " الموظف المختص بإصدار نموذج الصرف بالمجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي "نماذج صرف أدوية منسوب صدورها للمركز القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين" حال تحريره من المختص بوظيفته وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن مثلوا أمام الموظف السالف بيانه وقدموا التذاكر والأذون المزورة، محتجين بما دون بها من عقاقير طبية، مضافة على خلاف الحقيقة، واستعملوا المحررات المزورة بأن قدموها باسم "ثروت يوسف متى" محتجين بما دون بها من بيانات تفيد أحقيتهم في صرف عقاقير طبية - على خلاف الحقيقة - مع علمهم بأمر تزويرها.
وأشارت المحكمة في حيثيات الدعوى، إلى أن المتهمين استولوا على العقاقير الطبية المبينة قدرا بالأوراق والمملوكة الصيدلية والمسدد قيمتها من المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام تلك الجهة بواقعة مزورة هي استحقاقهم صرف عقاقير طبية بأن ارتكبوا الجرائم محل الاتهامات السابقة فتمكنوا بتلك الوسيلة من الاستيلاء على تلك العقاقير.
وشهد مصطفى عبد الشافي عبد الخالق - عضو الشئون القانونية بالمجلس القومي الرعاية أسر الشهداء والمصابين - أن بمراجعة تذاكر العلاج وأذون صرف الأدوية المدونة بأسماء المتهمين تبين تزوير 28 تذكرة علاج وإذن صرف أدوية منسوب صدورها المستشفى الهلال الأحمر وتم تقديمها للمجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين واستصدر بناء عليها نماذج صرف ادوية قدمت الصيدلية باسم المتعاقدة مع المجلس وتم بموجبها صرف العقاقير الطبية المدونة بها والاستيلاء عليها وأضاف بأنه وقف على تزوير تذاكر العلاج وأذون الصرف من خلال الاستعلام من مستشفى الهلال الأحمر التي أفادت بأن الأختام الممهورة بها تلك المستندات غير خاصة بالمستشفى.
وشهد إسلام فارس على محمد - مدير الإدارة المالية بالمجلس القومي لرعاية أسر الشهداء و المصابين بمضمون ما شهد به سابقیه و أضاف أن العقاقير الطبية التي تم الاستيلاء عليها تقدر بمبلغ مائة وستة عشر ألف جنيه.
وشهد "عماد سيد كامل أحمد" موظف باستقبال مستشفى الهلال الأحمر أن الإجراءات المتبعة الصرف العلاج للمستفيدين من أسر الشهداء والمصابين أن يحضروا إلى المستشفى ويتحصلوا على تذاكر طبية بناء على خطابات تحويل صادرة من المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء و المصابين يتوجهوا بها للطبيب المختص بالمستشفى لتدوين الأدوية الخاصة بهم يصدر بناء عليها أذون صرف إلا أنه بالنسبة للتذاكر وأذون الصرف محل الاتهام لم يستكملوا إجراءات الكشف الطبي وقاموا بإضافة العقاقير الطبية المدونة بمعرفتهم دون الأطباء المختصين وأنه حرر سبعة تذاكر طبية منها وأن الشاهد الخامس حرر تذكرة طبية وأضاف أن خاتم المستشفى الممهور به تلك التذاكر غير صحيح.
وقالت المحكمة إن المحررات المزورة المضبوطة دون أن يضبط أي من المحررين بحوزة المتهم أو يثبت تدوينه لاسمه عليه أو ضبطه حال استعماله بالفعل له وقيامه بصرف الأدوية المدونة بهما أو مقابلها أو دليل قاطع على اتفاقه مع آخر على ارتكاب ذلك سوى تحريات الشرطة التي أجراها شاهد الاثبات الأخير وهي لا تصلح بمفردها دليلا على إدانة المتهم إذ أنها لا تعدو أن تكون مجرد رأيا امجربها يحتمل الصدق والكذب والصحة والبطلان لا سيما وأنها مجهولة المصدر ولم تتوصل إلى شخص مرتكب التزوير وصلته بالمتهم، فضلا عن خلو الأوراق من إذن الصرف محل الإتهام المنسوب إلى المتهم الما كان ذلك
وذكرت المحكمة في حيثيات الدعوى أن الدليل القائم في الأوراق قبل المتهم قد أحاط به الشك من كل جوانيه ، وكانت الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين من الدليل المعتبر لا على الشك والظن والتخمين ، وإن خالف الحكم المستانف هذا النظر بالنسبة للمستأنف الماثل وقضى بإدانته ومن ثم فإن المحكمة تقضى بالغائه فيما قضى به من إدانته والقضاء مجددا ببراءته من الاتهام المنسوب إليه عملا بالمادة ١/٣٠٤ من قانون الإجراءات الجنائية مع مصادرة المحررات المزورة المضبوطة عملا بالمادة ٣٠ من قانون العقوبات
فلهذه الأسباب؛ حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببراءة المتهم مدحت كمال عبد العزيز المنيسي مما نسب إليه وأمرت بمصادرة
المستندات المزورة المضبوطة .


