الحرس الثوري أم الدولة؟.. من يدير الحرب الإيرانية ضد أمريكا وإسرائيل ؟
يرى خبراء ومحللون أن الجدل المتصاعد داخل إيران حول إمكانية إنهاء الحرب يرتبط بشكل وثيق بطبيعة النظام السياسي نفسه، الذي تأسس منذ ثورة 1979 على ازدواجية بين مفهوم "الدولة" و"الثورة"، وهو ما يعيد اليوم إحياء صراع قديم بأساليب جديدة في ظل الحرب الحالية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وجاء هذا الجدل عقب تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التي أشار فيها إلى احتمال إنهاء الحرب، ما أثار ردود فعل حادة داخل التيار المحافظ.
وفي هذا السياق، كتب رجل الدين مرتضى روحاني عبر منصة "إكس": "ليتكم تتركون الدبلوماسية للقادة العسكريين... هذا الحجم من التخريب ليس نتيجة الجهل فقط، وعلى الأجهزة الأمنية أن تكون يقظة".

كما صرح النائب المتشدد حميد رسائي بأن بعض مواقف الرئيس تشبه عود ثقاب يشعل غابة، مضيفا أنه لا ينبغي الحديث عن التفاوض، فالحرب تم تجريبها وتم الرد عليها، ولن يتمكن الليبراليون من استغلال مخاوف الناس بعد الآن.
ويعيد هذا الانقسام إلى الواجهة التوتر التقليدي بين التيارين الإصلاحي والمحافظ، وهو صراع برز بشكل واضح منذ عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي في أواخر التسعينيات، حين سعى الإصلاحيون إلى تعزيز مفهوم "إيران الدولة" القائم على الانفتاح الداخلي، مقابل تمسك المحافظين بفكرة "إيران الثورة" التي تعطي الأولوية للدور الإقليمي والأيديولوجي.
إقامة النظام الإيراني على معادلة مزدوجة،
وفي هذا الإطار، أوضح الخبير في الشؤون الإقليمية أحمد الياسري أن النظام الإيراني قام منذ البداية على معادلة مزدوجة، لكن الحرب الحالية كشفت اختلال التوازن لصالح التيار المرتبط بالمؤسسة العسكرية.
وأضاف، في تصريحات صحفية ، أن الإصلاحيين اعتمدوا تاريخيا على الشارع والانتخابات، بينما استند المحافظون إلى مؤسسات قوية مثل الحرس الثوري، ومع تصاعد الأزمات تميل الكفة دائما لصالح هذه المؤسسات.
وأشار إلى أن قرار إنهاء الحرب أو الاستمرار فيها لم يعد بيد الحكومة وحدها، بل يمر عبر الحرس الثوري الذي يمتلك أدوات التنفيذ، ما يجعل دور الرئاسة أقرب إلى إدارة الخطاب السياسي، وليس مركزا حقيقيا لصنع القرار.

ويظهر مسار الأحداث منذ انتخابات عام 2009، التي أعقبتها احتجاجات واسعة، كيف عززت القيادة الإيرانية دور الحرس الثوري في ضبط الداخل، قبل أن يتحول تدريجيا إلى فاعل سياسي واقتصادي مؤثر يتجاوز نفوذه المؤسسات المنتخبة.
وفي السياق ذاته، كتب معاون الاتصال في مكتب الرئاسة سيد مهدي طباطبائي أن تشويه صورة الرئيس الإيراني في ظل الحرب أمر يثير الشكوك، متسائلا عن أسباب تقييد بزشكيان ومنعه من التعبير عن مواقفه، فيما طرح نجله يوسف بزشكيان تساؤلا مباشرا: "هل يفترض أن تستمر هذه الحرب إلى ما لا نهاية؟.
ويرى مراقبون أن هذا السجال العلني يعكس انتقال الخلاف من داخل أروقة السلطة إلى المجال العام، في مؤشر على تراجع قدرة النظام على احتواء التباينات الداخلية كما كان يحدث في مراحل سابقة.



