عاجل

الطيار المفقود .. هل يغير سيناريو التفاوض بين أمريكا وإيران؟|خاص

الطيار المفقود
الطيار المفقود

تخوض كل من الولايات المتحدة وإيران سباقاً مع الزمن للعثور على أحد الطيارين الذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية، في حادث يُعد الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب.

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي قاذفة من طراز إف-15-إي، مؤكدةً مسؤوليتها عن استهدافها، في المقابل، أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن أحد الطيارين تمكن من القفز بالمظلة، قبل أن يتم إخراجه من داخل إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غرب البلاد، بينما لا يزال مصير الطيار الثاني مجهولاً حتى الآن.

ويطرح هذا الغموض تساؤلات حول ما إذا كان الطيار المفقود قد يتحول إلى "ورقة ضغط" في أي مفاوضات غير مباشرة قد تُجرى بين الجانبين، خاصة في ظل وجود تحركات دبلوماسية أو وساطات إقليمية يُشار إلى أنها تتم عبر قنوات في باكستان.

في البداية قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية إن القضايا المرتبطة بالعسكريين أو الطيارين المفقودين في مناطق الصراع، خاصة في ظل التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران، لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفات إنسانية فقط، بل قد تتحول إلى أدوات ضغط سياسية ودبلوماسية تستخدمها الأطراف المختلفة في إدارة أزماتها.

ورقة تفاوضية

وأوضح بدر الدين، في تصريحات خاصة أن الطيار المفقود  حال ثبوت وجوده في حوزة طهران يمكن أن يمثل ورقة تفاوضية ذات قيمة عالية، نظرًا لطبيعة الشخص العسكري وما يحمله من أبعاد أمنية وسياسية، مشيرًا إلى أن مثل هذه الملفات غالبًا ما يتم توظيفها في عمليات التبادل أو تخفيف التصعيد بين الدول المتنازعة.

وأضاف أن هذه الورقة لا تقتصر على مسار واحد، بل قد تُستخدم في أكثر من اتجاه، سواء في الضغط المباشر بين واشنطن وطهران، أو في سياقات إقليمية أوسع تتداخل فيها أطراف أخرى، موضحًا أن التجارب الدولية السابقة أثبتت أن ملفات الأسرى أو المفقودين كثيرًا ما تتحول إلى أدوات تفاوض غير مباشرة.

وتابع أن التصعيد الحالي في الخطاب السياسي بين الولايات المتحدة وإيران، وما يصاحبه من تهديدات متبادلة، يفتح المجال أمام استخدام هذه الأدوات في إطار الدبلوماسية غير التقليدية، التي قد تسبق أو تمهد لأي مسار تفاوضي لاحق.

احتواء التصعيد 

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن أي تهدئة محتملة في هذا السياق قد تحتاج إلى تدخل وسطاء إقليميين ودوليين، موضحًا أن هناك دولًا يمكن أن تلعب أدوارًا في هذا الإطار مثل مصر والسعودية وباكستان، حال توافر إرادة سياسية حقيقية لاحتواء التصعيد وفتح قنوات اتصال غير مباشرة بين الأطراف.

كما لفت إلى أن هذه التحركات عادة ما تأتي في ظل ضغوط داخلية تتعرض لها بعض الأطراف الدولية، ما يدفعها إلى تقليل حدة التصعيد والبحث عن مخارج سياسية للأزمات، خاصة إذا ارتبطت بتكلفة سياسية أو شعبية داخلية.

منافع متبادلة 

وأكد أن نجاح أي مسار تفاوضي بين الأطراف المتنازعة يتوقف على وجود منافع متبادلة واضحة، بحيث لا يحقق طرف مكاسب كاملة على حساب الطرف الآخر، موضحًا أن التوازن في المكاسب هو الأساس الذي تقوم عليه أي تسوية سياسية ناجحة.

واختتم الدكتور إكرام بدر الدين تصريحاته بالتأكيد على أن أي انفراجة محتملة في الأزمة لن تكون ناتجة عن عامل واحد فقط، وإنما عن تداخل مجموعة من العوامل السياسية والإقليمية والداخلية، بما في ذلك ضغوط الرأي العام داخل الدول الكبرى، وهو ما قد يدفع في النهاية نحو تراجع التصعيد وفتح المجال أمام جهود الوساطة.

من جانبه قال اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن التعامل مع ملف الطيار المفقود يرتبط بشكل أساسي بتحديد الجهة التي وصلت إليه أولًا، موضحًا أن طبيعة الموقف على الأرض هي التي ستحدد قيمته التفاوضية أو فقدانها بالكامل.

وأوضح فرج، في تصريحات خاصة، أنه في حال كان الطيار في حوزة إيران فإن الأمر قد يتحول إلى ورقة ضغط في المفاوضات الجارية بشكل غير مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، بينما إذا تمكنت واشنطن من الوصول إليه أولًا فإن هذه الورقة تفقد قيمتها السياسية أو التفاوضية.

مصير الطيار الأمريكي

وأشار الخبير العسكري إلى أن الطيار عادة ما يكون مزودًا بأنظمة اتصال وتحديد موقع مرتبطة بالقوات التابعة له، لكن استمرار فقدان الاتصال قد يعود إلى عدة احتمالات، منها تعرضه للإصابة أو الوفاة، أو سقوطه في منطقة وعرة أو جبلية يصعب تتبعه فيها، أو احتمالية اختفائه داخل نطاق غير خاضع للسيطرة أو التغطية التقنية.

وأضاف أن مثل هذه الحالات قد تؤدي إلى صعوبة تحديد موقع الطيار بسبب طبيعة التضاريس أو فقدان الإشارات الخاصة بالتتبع، ما يجعل عملية البحث أكثر تعقيدًا وتعتمد على المعلومات الميدانية بشكل أساسي.

وتابع أن التجارب السابقة في ملفات الأسرى والمفقودين تؤكد أن هذه القضايا كثيرًا ما تتحول إلى أدوات تفاوض، مستشهدًا بحالات تبادل أسرى كبرى في صراعات سابقة، والتي أثبتت أن امتلاك "الطرف الآخر" لشخصية عسكرية أو أمنية قد يمنحه ورقة ضغط مؤثرة في المفاوضات.

وأكد سمير فرج أن السيناريو النهائي لمثل هذه الحالات يتوقف على تطورات الموقف على الأرض، وما إذا كان الطيار ما زال حيًا أو تم العثور عليه أو فقد نهائيًا، مشددًا على أن وضوح الصورة هو العامل الحاسم في تحديد أي أبعاد سياسية أو عسكرية لاحقة.

تم نسخ الرابط