عاجل

معركة اتحاد الكتاب..انتخابات ساخنة تكشف أزمات قديمة وصراعًا على مستقبل الثقافة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

قبل أيام قليلة من انطلاق انتخابات اتحاد كتاب مصر، المقرر عقدها يوم الجمعة 10 أبريل 2026، تتصاعد حدة التوتر داخل الوسط الأدبي، في مشهد يعكس أن الأمر لم يعد مجرد استحقاق نقابي، بل معركة حقيقية على مستقبل واحدة من أهم المؤسسات الثقافية في مصر.

 

تشهد هذه الدورة منافسة قوية، حيث يتنافس نحو 85 مرشحًا على 30 مقعدًا فقط بمجلس الإدارة، وهو رقم يكشف عن حجم الطموحات داخل الاتحاد، لكنه في الوقت ذاته يعكس احتدام الصراع واتساع دائرة التنافس بين أجيال واتجاهات مختلفة داخل الوسط الثقافي.

وبحسب الجدول الزمني للعملية الانتخابية، تم فتح باب الترشح في 24 فبراير واستمر حتى 5 مارس، تلاه باب التنازل الذي أُغلق في 16 مارس، لتدخل العملية الانتخابية مرحلتها النهائية تمهيدًا ليوم الحسم، وتجرى الانتخابات وفقًا لقانون النقابة رقم 65 لسنة 1975 وتعديلاته، واللائحة التنفيذية الصادرة في يوليو 2025، والتي تحدد الشروط المنظمة للترشح، من بينها أن يكون العضو مقيدًا بجدول الأعضاء العاملين، ومسددًا لاشتراكاته، ولم تصدر ضده أحكام مخلة بالشرف.

لكن خلف هذه الإجراءات المنظمة، تتصاعد حالة من الجدل داخل الاتحاد، حيث برزت خلال الأسابيع الماضية خلافات حول بعض القرارات الإدارية، خاصة ما يتعلق بملف العضوية، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن الشفافية وآليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة.

هذا الجدل انعكس بشكل واضح في الخطاب الانتخابي للمرشحين، حيث رفع عدد منهم شعارات إصلاحية، مطالبين بضرورة إعادة الانضباط المؤسسي، وتفعيل اللوائح، واستعادة دور الاتحاد ككيان فاعل في الحياة الثقافية، بعد سنوات من الانتقادات التي طالت أداءه.

في المقابل، طرح مرشحون آخرون رؤى أكثر طموحًا، تتجاوز الإصلاح الإداري إلى إعادة بناء دور الاتحاد بالكامل، عبر تقديم خدمات حقيقية للأعضاء، وتبني مشروعات ثقافية كبرى، والعمل على تحسين أوضاع الكتاب ماديًا ومعنويًا.

وتكشف هذه الانتخابات عن صراع بين اتجاهين رئيسيين: الأول يسعى إلى الحفاظ على استقرار المؤسسة مع إدخال بعض الإصلاحات، بينما يدعو الثاني إلى تغيير شامل يعيد تعريف دور الاتحاد في ظل التحولات التي يشهدها المجال الثقافي.

كما تعكس حالة التنافس الحالية وجود استقطاب داخل الوسط الأدبي، حيث لم تعد الانتخابات مجرد اختيار ممثلين، بل ساحة لطرح رؤى متباينة حول قضايا أعمق، مثل حرية الإبداع، وعدالة الفرص، ودور النقابات في دعم المثقفين.

ويرى متابعون أن أهمية هذه الانتخابات لا تتوقف عند تشكيل مجلس إدارة جديد، بل تمتد إلى كونها اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاتحاد على استعادة ثقة أعضائه، وإعادة تموضعه داخل المشهد الثقافي، خاصة في ظل التحديات التي تواجهه، من تراجع معدلات القراءة، إلى أزمات النشر، وصولًا إلى ضعف التأثير في القضايا الثقافية الكبرى.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى يوم 10 أبريل، باعتباره لحظة فاصلة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة، ليس فقط داخل اتحاد الكتاب، بل في المشهد الثقافي المصري ككل، وتبدو الانتخابات أقرب إلى مواجهة مفتوحة بين الماضي والمستقبل، وبين بقاء الأوضاع كما هي، أو الانطلاق نحو إعادة بناء مؤسسة يفترض أن تكون صوتًا حقيقيًا للمبدعين.
 

تم نسخ الرابط