عاجل

هل يجوز الكذب أحيانا في حالات معينة؟.. أمين الفتوى يوضح

برنامج مع الناس
برنامج "مع الناس"

قال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى، إن الكذب بشكل عام محرم، ولا يوجد ما يسمى "الكذب الأبيض" بالمفهوم الشائع.

استثناءات محدودة للكذب

أوضح الدكتور هشام ربيع، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي شريف فؤاد ببرنامج “مع الناس” على قناة الناس،  أن هناك حالات محددة يسمح فيها بالكذب بشكل مقيد، مثل:

إصلاح ذات البين: عندما يكون الكذب وسيلة لحل نزاع أو تهدئة مشاكل بين الزوجين أو بين الأصدقاء، بحيث يُقال شيء يخفف التوتر أو يحقق الصلح.

التورية أو التحايل البسيط: مثل الكلام الذي يُستخدم لإبعاد الضرر أو إيصال رسالة بطريقة غير مباشرة دون ضرر للآخرين.

 

وأختتم ربيع حديثه، بأن الكذب محرم عموما في الإسلام، وأن أي استثناء للكذب يكون مقصورا على مصلحة شرعية محددة، مثل الصلح أو إزالة الضرر، ولا وجود للكذب "الأبيض" بمعنى أنه مباح بدون ضوابط، وأن الهدف من هذه الضوابط هو حماية المجتمع من انتشار الأكاذيب، وفي الوقت نفسه السماح بإصلاح العلاقات عند الضرورة.

 

 

وفي وقت سابق، أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الكذب لم يعد مقتصرًا على الواقع فقط، بل امتد إلى العالم الرقمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما يُعرف بـ"الكذب الرقمي"، موضحًا أن الكاذب في الواقع يمكن اكتشافه من خلال تصرفاته ونظراته وخبراتنا معه، لكن في العالم الرقمي يصبح الأمر أكثر تعقيدًا.

الكذب الرقمي عبر الإنترنت

وأوضح أستاذ علم الاجتماع، خلال حلقة برنامج "ناس تك"، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن الكذب الرقمي يظهر بوضوح في المنشورات التي تعكس صورة مثالية مبالغ فيها، حيث يحرص البعض على إظهار إنجازات ونجاحات وصور مبهجة وألقاب قد لا تكون حقيقية، مثل كتابة "مهندس" أو "طبيب" أو "دكتور" أو "إعلامي" دون أن يكون ذلك مطابقًا للواقع، مؤكدًا أن هذا التزييف لا يقتصر على المهن فقط، بل يمتد إلى مختلف جوانب الحياة.

وأشار إلى أن الكذب الرقمي له أشكال متعددة، منها الكذب الصريح في المعلومات الشخصية أو النبذة التعريفية، وكذلك في الرسائل والعلاقات، إلى جانب استخدام الصور والفلاتر بشكل مبالغ فيه لخلق صورة مثالية غير حقيقية، فضلًا عن المبالغة في الإنجازات أو السفر أو طبيعة العلاقات.

وتساءل الدكتور وليد رشاد عن أسباب لجوء البعض إلى الكذب عبر الإنترنت، موضحًا أن المشكلة لا تقتصر على خداع الآخرين، بل قد تصل إلى خداع الذات، حيث يؤدي الترويج لصورة غير حقيقية إلى شعور دائم بالنقص، وقد يصل الأمر إلى أن يصدق الشخص كذبه، مما يسبب تضخمًا في الذات، وهو ما أثبتته دراسات علمية متعددة.

سلبيات الكذب الرقمي

وأضاف أن للكذب الرقمي آثارًا سلبية خطيرة، أبرزها فقدان الثقة في العلاقات الاجتماعية عند انكشاف الحقيقة، فضلًا عن الضغوط النفسية التي يتعرض لها الشخص، خاصة مع محاولته المستمرة للحفاظ على هذه الصورة الزائفة، مما يؤدي إلى إرهاق نفسي وانفصال بين حياته الواقعية والرقمية.

وأشار إلى أن هذا الانفصال يخلق حالة من الازدواجية، حيث يعيش الشخص في عالمين مختلفين، أحدهما حقيقي والآخر وهمي، لافتًا إلى أن الدراسات أثبتت أن الكذب الرقمي، سواء في الرسائل أو على وسائل التواصل الاجتماعي، يزيد من مستويات التوتر والقلق، ويؤثر سلبًا على جودة العلاقات الاجتماعية، كما يجعل من الصعب الحفاظ على علاقات واقعية مستقرة.

وأوضح أن الاستمرار في هذا السلوك يؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس، وزيادة الشعور بالذنب والندم، مشيرًا إلى أن بعض الدراسات أوصت بضرورة نشر برامج توعية لتعزيز الصدق الرقمي والحد من هذه الظاهرة.

وشدد على أهمية الصدق مع النفس قبل الآخرين، داعيًا إلى إظهار الحقيقة دون تزييف، وتقليل الاعتماد على الفلاتر والصور المبالغ فيها، وتجنب المقارنات الخادعة، مع ضرورة استخدام العالم الرقمي بشكل صحيح، لأن الكذب لا يعني فقط خداع الآخرين، بل هو في حقيقته خداع للنفس أيضًا.

تم نسخ الرابط