عاجل

زيادات تضرب 52 طرازاً في السيارات وسط توترات إقليمية وتلاعب بشبكات التوزيع

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

يعيش سوق السيارات في مصر واحدة من أعنف موجات التقلب السعري خلال أسبوع واحد فقط، حيث طالت الزيادات أكثر من 52 طرازاً شملت مختلف الفئات، من السيارات الاقتصادية وصولاً إلى الفاخرة والكهربائية، وتراوحت هذه الزيادات بين 10 آلاف و500 ألف جنيه، وسط حالة من الارتباك والترقب بين المستهلكين والتجار على حد سواء.

المحرك الرئيسي للأزمة.. طبول الحرب وتكاليف الشحن

أرجع أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، هذه الاضطرابات إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وعلى رأسها الصراع الأمريكي الإيراني الذي ألقى بظلاله القاتمة على حركة التجارة العالمية، فقد تأثرت سلاسل الإمداد بشدة بفعل التوترات في مضيق هرمز، مما أدى إلى قفزة في تكاليف الاستيراد والتأمين البحري.

ويرى أبو المجد أن هذه الحالة قد تستمر لفترة ليست بالقصيرة، مما يدفع أسعار الطرازات المستوردة إلى مستويات قياسية نتيجة لارتفاع تكلفة وصولها إلى الموانئ المصرية.

خارطة الزيادات.. "بايك" و"سكودا" في الصدارة

لم تفرق موجة الغلاء بين علامة تجارية وأخرى، إلا أن بعض الطرازات سجلت أرقاماً غير مسبوقة، ففي الفئات الفاخرة، سجلت طرازات بايك X7 وفئات سكودا زيادات حادة، كما طالت الموجة علامات أودي وكيا والماركات الصينية الجديدة مثل أفاتر.

الأوفر برايس يعود بقوة

 كشفت تقارير السوق عن وصول الأوفر برايس إلى 100 ألف جنيه في السيارات المجمعة محلياً، و250 ألف جنيه في الطرازات المستوردة.

شبكات التوزيع تحت الاتهام: أرباح سريعة على حساب الاستقرار

في تصريح خاص لـ «نيوز رووم»، وجه منتصر زيتون، عضو الشعبة العامة للسيارات، أصابع الاتهام مباشرة إلى شبكات التوزيع التابعة للوكلاء: "الموزعون هم المسؤول الأول عن فرض هذه الزيادات لتحقيق أرباح سريعة، مما وضع صاحب المعرض والتاجر الصغير تحت ضغط شديد وشوّه القيمة الحقيقية للسيارات.

وأكد زيتون أن المعارض اتخذت "خطوات احترازية" بالتوقف عن الشراء من الموزعين أو الاكتفاء بحدود الطلب فقط، خوفاً من تعرضها لنزيف خسائر في حال حدوث تقلبات مفاجئة، مما جعل صالات العرض شبه خاوية.

مفارقة الأرقام: نمو المبيعات رغم الغلاء

رغم هذه الصورة القاتمة، كشفت بيانات مجلس معلومات سوق السيارات (أميك) عن مفارقة مثيرة، حيث سجلت مبيعات يناير 2026 انتعاشة ملحوظة بحجم 14 ألف سيارة بنسبة نمو بلغت 39.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ويرى محللون أن هذا النمو قد يكون ناتجاً عن تهافت المستهلكين على الشراء خوفاً من زيادات مستقبلية أكبر، وليس بالضرورة تعافياً حقيقياً للقدرة الشرائية.

روشتة الحل: قبضة الوكيل ورقابة الدولة

شدد خبراء السوق على أن الحل الجذري يكمن في نقطتين أساسيتين، الأولى هي دور الوكلاء، وضرورة إصدار تعليمات صارمة للموزعين بمنع البيع بأعلى من السعر الرسمي، مع التهديد بوقف الحصص، أسوة بما فعله "وكيل كيا" لضبط الأسواق.

الثاني هو التدخل الرسمي، عبر مطالبة الجهات الرقابية بفرض الرقابة المباشرة على الوكلاء، خاصة وأن المخزون الحالي يكفي لاحتياجات السوق لمدة 3 أشهر قادمة، والاستيراد لا يزال مفتوحاً، مما ينفي وجود مبرر منطقي لندرة المعروض.

يبقى سوق السيارات المصري محاصراً بين مطرقة الضغوط الاقتصادية العالمية (ارتفاع الدولار وتكاليف الشحن) وسندان التلاعب الداخلي في منظومة التوزيع. ومع استمرار الضغوط على الجنيه، تظل التوقعات تشير إلى زيادات جديدة مرتقبة ما لم تتدخل الجهات الرسمية لضبط إيقاع السوق.

تم نسخ الرابط