وصفوه بالجاسوس.. أنصار المرشد الراحل علي خامنئي يهددون جواد ظريف بالقتل
تواجه النخبة السياسية في إيران موجة انقسام حادة، وصلت إلى حد التهديد الصريح بالقتل ضد وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف. جاء ذلك على خلفية مقال نشره الأخير في مجلة "فورين أفيرز" تحت عنوان "كيف ينبغي لإيران إنهاء الحرب"، دعا فيه طهران إلى اقتناص الفرصة الحالية لإعلان النصر وطي صفحة الصراع عبر تسوية دبلوماسية شاملة.
ظريف الــ"الجاسوس"
في المقابل شن سعيد حداديان، أحد الوجوه البارزة من أنصار النظام، هجومما وصف فيه ظريف بـ"الجاسوس"، موجها له إنذارا مدته ثلاثة أيام فقط للتراجع عن مواقفه والاعتراف بـ"خطئه"، مهدداً إياه بنهاية مأساوية في "موكب جنائزي" ينطلق من منزله إذا لم يمتثل.
وخلال خطاب ألقاه وسط حشود من مؤيدي النظام، انتقد حداديان صمت الأجهزة الأمنية حيال تحركات المسؤول السابق، متسائلا باستنكار: "هل تنتظرون أن يكتب ظريف على جبينه أنه خائن لأمريكا؟". وقد شهدت الكلمة تأييدا واسعا وتصفيقا من االحضور، في حين قمع الخطيب أي اعتراضات جانبية مؤكدا أنه يعي تماما خطورة وتوقيت تصريحاته.
وتعود جذور الغضب المتصاعد إلى "خارطة الطريق" التي طرحها ظريف في مقاله بتاريخ 3 أبريل، حيث اقترح فيها مقايضة استراتيجية تقضي بفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، مقابل رفع كامل للعقوبات الاقتصادية الأمريكية.
كما ذهب ظريف إلى أبعد من ذلك باقتراح عقد "معاهدة عدم اعتداء" متبادلة مع الولايات المتحدة، وفتح باب التعاون الاقتصادي المشترك، وهو ما اعتبره الجناح المتشدد في طهران تجاوزا للخطوط الحمراء وتفريطا في مكتسبات "محور المقاومة".
وتعكس هذه التهديدات، التي شملت أيضا الرئيس السابق حسن روحاني، حالة من الاستنفار داخل الأوساط الراديكالية الإيرانية ضد أي محاولة لإعادة إحياء مسار التفاوض مع واشنطن، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية غير مسبوقة.
وعلى جانب آخر وجّه رئيس الوزراء القطري الأسبق، حمد بن جاسم آل ثاني، رسالة مباشرة إلى وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، معلقا على دعوته الأخيرة لإنهاء الحرب عبر اتفاق مع الولايات المتحدة، ومؤكدًا اتفاقه مع الطرح، لكنه شدد على أن التحدي الحقيقي يكمن في الجرأة السياسية لتبنيه.
وقال حمد بن جاسم، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس” الجمعة: “الصديق الدكتور جواد ظريف، قرأت باهتمام ما كتبته حول ما يجري في الحرب الدائرة، وأتفق مع كثير مما ذكرته، خاصة فيما يتعلق بالحلول وكيفية بدء المفاوضات”، مشيدًا بما وصفه بـ“الطرح الذكي” الذي قدمه ظريف، لا سيما في “توضيح الوجهة الرسمية والشعبية في إيران، التي تتحدث بفخر عن كيفية التصدي للهجمة الأمريكية الإسرائيلية”.
جدير بالذكر أن جواد ظريف شغل مناصب دولية ومحلية أخرى مستشارًا وكبير مستشاري وزير الخارجية، ونائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، وعضوًا بارزًا في مبادرة حوار الحضارات، ورئيس لجنة نزع السلاح التابعة للأمم المتحدة في نيو يورك، ومشاركًا بارزًا في الحوكمة العالمية، ونائبًا للشؤون الدولية في جامعة آزاد الإسلامية.