عاجل

التريث النقدي.. لماذا ثبت المركزي الفائدة لمواجهة التضخم بسبب حرب إيران؟

البنك المركزي
البنك المركزي

قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، وذلك في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما ترتب عليها من ضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

يأتي القرار في وقت يشهد فيه العالم موجة من التقلبات في أسعار الوقود، وهو ما يثير مخاوف من انعكاساته على معدلات التضخم، واحتمال انتقال تأثيراته إلى الاقتصاد المحلي، بما قد يفرض ضغوطًا إضافية على الأسعار داخل مصر.

في البداية قال الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، إن قرار تثبيت أسعار الفائدة في هذا التوقيت يعكس قدرة البنك المركزي المصري على الحفاظ على مستوى من الفائدة الحقيقية الموجبة، بما يتيح للاقتصاد مساحة كافية لامتصاص الصدمات التضخمية.

وأوضح حسانين في تصريحات خاصة لموقع نيوز رووم أن القرار يأتي في سياق اقتصادي عالمي ومحلي بالغ التعقيد، حيث تتشابك التأثيرات الخارجية مع التحديات الداخلية، مشيرًا إلى أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط كان لها أثر مباشر على أسواق الطاقة، وهو ما دفع أسعار النفط لتجاوز حاجز 105 دولارات للبرميل، الأمر الذي أعاد تشكيل موجة صعود جديدة في أسعار السلع عالميًا.

أسعار المحروقات

و أشار إلى أن الاقتصاد المصري لم يكن بمنأى عن هذه التطورات، إذ اتجهت الحكومة إلى تحريك أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 17% و22%، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والخدمات وأسعار السلع، بالتزامن مع تراجع قيمة الجنيه بأكثر من 14% خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي خلق تأثيرًا مزدوجًا على مستويات الأسعار داخل السوق.

وتابع الخبير المصرفي أن قراءة بيانات التضخم الأساسي عند مستوى 12.7% حتى فبراير تمثل مؤشرًا مهمًا لصانع القرار النقدي، خاصة في ظل انتظار بيانات مارس المرتقب إعلانها في 10 أبريل، والتي ستكشف بشكل أوضح مدى انتقال آثار تحركات أسعار الطاقة وسعر الصرف إلى الضغوط التضخمية.

ورغم استمرار هذه التحديات، شدد حسانين على أن المعادلات الرقمية الحالية تعكس منطق السياسة النقدية، إذ إن تثبيت الفائدة عند 19% في مقابل تضخم أساسي عند 12.7% يعني الإبقاء على هامش فائدة حقيقية موجبة يقارب 6.3%، وهو ما يوفر “وسادة أمان” تمتص الصدمات دون الحاجة إلى تشديد نقدي إضافي قد يضغط على النشاط الاقتصادي.

رفع الفائدة

من جانبه أكد أمير الجزار، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن القرار الأمثل في المرحلة الحالية كان يتطلب رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، مشيرًا إلى أن تثبيت الفائدة قد لا يكون كافيًا للحد من ارتفاع الأسعار.

وأوضح الجزار أن قرار التثبيت يعكس رؤية لجنة السياسة النقدية وقناعاتها بناءً على معطيات اقتصادية محددة، إلا أنه يرى أن تحريك الفائدة بزيادة لا تقل عن 1% كان سيكون أكثر فاعلية في كبح التضخم والسيطرة على تداعياته.

وأشار إلى أن مواجهة التضخم تتطلب أدوات نقدية حاسمة، خاصة في ظل استمرار الضغوط على الأسواق، مؤكدًا أن رفع الفائدة يُعد من أبرز الآليات التي تسهم في امتصاص السيولة وتقليل معدلات الإنفاق، بما ينعكس تدريجيًا على استقرار الأسعار.

وشدد عضو لجنة الشئون الاقتصادية على أهمية تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على معدلات التضخم، بما يضمن الحفاظ على استقرار السوق وحماية القوة الشرائية للمواطنين.

تم نسخ الرابط