قصة فتاة أعاد لها التشخيص الطبي حياتها.. من معاناة صامتة لـ«كسارة البندق»
في كثير من الأحيان، يعاني بعض الأطفال بصمت، ويظن من حولهم أن السبب نفسي أو تلاعب، بينما أجسامهم تحمل ألما حقيقيا لا يراه إلا من يمعن النظر، لكن قصة هذه الفتاة تذكّرنا أن الاستماع والانتباه للتفاصيل الدقيقة قد ينقذ حياة إنسان، ويعيد له الأمل.
وصف الدكتور أحمد عبد الجواد، حالة نادرة لطفلة تبلغ من العمر 15 عامًا دخلت عيادته في مدينة المحلة، مشهدها يقطع القلب: جسد هزيل للغاية، مسنودة على أهلها، وعينان تعكسان وجعا مستمرا منذ شهور.
وقال أحمد عبد الجواد في منشور منتشر على فيس بوك: «البنت دي مش مريضة نفسياً، البنت دي جسمها بيتفرك من جوه!، من يومين بالضبط، دخلت عيادتي في المحلة، بنت عندها ١٥ سنةن مشهدها يقطع القلب خاسة جدا، مسنودة على أهلها، وعينيها بتنطق بوجع بقاله شهور».
وأضاف: «الحكاية باختصار عذاب ملوش تفسير البنت دي ما كانتش بتعرف تبلع لقمة، أي حاجة تدخل جوفها ترجعها فورا (قيء مستمر)، ووزنها نزل للنص، مع وجع رهيب بينهش في جنبها الشمال، أهلها لفوا بيها الأرض، عملوا تحاليل وأشعات ومناظير جهاز هضمي (علوي وسفلي)، وكل النتائج كانت سليمة! وهنا كانت الصدمة بعض الأطباء قالوا للأهل بنتكم سليمة، دي حالة نفسية وبتدلع، ودوها لدكتور نفساني!».
وتابع الدكتور أحمد عبدالجواد: «لحظة التنوير في العيادة أول أمس وأنا بسمع الشكوى، بدأت أربط الخيوط، الترجيع مع وجع الجنب، دي مش نفسية، دي جريمة بتحصل جوه الجسم!، كتبت في روشتتي لمركز الأشعة، وحددت لهم بالاسم يدوروا على إيه بالضبط وقلت لهم: رجاءً استبعدوا لي متلازمة الشريان المساريقي العلوي (SMA) ومتلازمة كسارة البندق (Nutcracker)».
واستكمل: «إيه المتلازمات دي بلغة سهلة؟ تخيل إن ربنا خلق الشرايين في جسمنا بتعدي جنب بعضها بنظام دقيق، اللي حصل للبنت دي إن فيه شريانين في جسمها عاملين زي المقص أو الكماشة، ضاغطين على الإثنى عشر، وقافلين مجرى الأكل تمامًا فمستحيل الأكل يعدي، وده سبب الترجيع، وفي نفس الوقت، الشرايين دي حاشرة الوريد الكلوي وسطها وبتعصره بقوة، زي ما كسارة البندق بتعصر الثمرة وده اللي مسبب الوجع الرهيب ومسبب نزيف بسيط في البول!».

وتابع: «النهاردة انتصار الحقيقة! وصلني تقرير الأشعة منذ قليل، والنتيجة طلعت بالمللي زي ما كتبت في الروشتة وزي ما توقعت بالضبط، التقرير أكد إنها بتعاني من المتلازمتين مع بعض في حالة نادرة جدًا، البنت ما كانتش مجنونة ولا بتدلع، البنت كانت بتتعصر من جوه!».
واختتم: «تم توجيه البنت فورًا لجراح متميز في كلية الطب بجامعة المنصورة وعيادته هنا في مدينة المحلة الكبرى لفك هذه الكماشة جراحياً، وإن شاء الله تعود لحياتها الطبيعية، ورسالتي لكل طبيب وكل أب وأم: الأجهزة والمناظير ممكن متشوفش كل حاجة، لكن ربط الأعراض ببعضها هو اللي بينقذ الأرواح».