أول تعليق من الكاتب علاء ثابت بعد تعيينه عضوًا بالهيئة العامة للاستعلامات
علق الكاتب علاء ثابت، على تكليفة عضوًا بالهيئة العامة للاستعلامات، قائلًا: تشرفت بهذا التكليف بروح من يدرك أن الأوطان لا تحمى بالسلاح وحده، بل تحمى أيضًا بسلامة الفكرة، وصحة الرواية، وتماسك الصورة في الوعي العام، فالزمن الذي نعيشه لم يعد يسمح بالتفرقة بين أمن الدولة وأمن المعنى؛ إذ قد تستهدف الأوطان أحيانًا من بوابة الشائعة أكثر مما تستهدف من بوابة المواجهة المباشرة، وقد يراد إضعاف الثقة فيها قبل إضعاف قدرتها، وتشويه صورتها قبل منازعتها مكانتها.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن هذه الأوقات لا تكون الكلمة ترفًا، ولا يصبح الوعي شأنًا هامشيًا، بل يغدو الوعي نفسه أحد ميادين الدفاع عن الدولة، وعن تماسك المجتمع، وعن حق الشعوب في أن ترى نفسها كما هي، لا كما يريد خصومها أو العابثون بعقول الناس أن تبدو.
ومن هذا الإدراك العميق، أري هذا التكليف بعضوية مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، لا بوصفه موقعًا إداريًا فحسب، وإنما باعتباره مسؤولية وطنية وأخلاقية وفكرية، في وقت أصبحت فيه معركة الصورة لا تقل خطورة عن معارك الحدود، وأصبحت فيه الشائعة أداة هدم، والتضليل صناعة، واستهداف الوعي منهجًا في عالم شديد الاضطراب.
وتابع: إن مصر، بما تمثله من ثقل حضاري وتاريخي وإنساني وسياسي هي ركيزة استقرار، وركن توازن، وصاحبة مشروع دولة يمتد أثره إلى الداخل والخارج. ومن ثم، فإن تقديم صورتها الحقيقية إلى العالم، والدفاع عن هذه الصورة في وجه التشويه، ليسا عملًا دعائيًا بالمعنى الضيق، وإنما واجب وطني يتصل بحماية المعنى نفسه، معنى الدولة، ومعنى الإنجاز، ومعنى الصمود، ومعنى الأمل.
وأكد: أن هذا التكليف باعتباره مشاركة في واحدة من أهم مهام المرحلة، ترسيخ حقائق الدولة المصرية في الوعي العام داخلياً وخارجياً، وبناء خطاب إعلامي ومعرفي قادر على الجمع بين عمق الفكرة ووضوح الرسالة، بين الانتماء الوطني والانفتاح على العالم، بين الدفاع عن الدولة والارتقاء بمستوى النقاش العام. فالمعركة مع الشائعة لا تحسم فقط بالنفي، وإنما ببناء الثقة، ولا تكسب فقط بسرعة الرد، وإنما بامتلاك المصداقية، ولا تدار فقط بأدوات الإعلام التقليدي، وإنما بفهم التحولات الجديدة في تشكيل الرأي العام وتأثير المنصات الرقمية وتبدل خرائط التلقي.
واختتم حديثة قائلًا: إن الهيئة العامة للاستعلامات مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن تكون صوتًا وطنيًا عاقلًا، وعينًا يقظة على ما يراد بمصر في فضاء الإعلام الدولي، وجسرًا مهنيًا يربط بين حقيقة ما يجري على أرضها وبين إدراك العالم لها. وهي مطالبة كذلك بأن تسهم في إعادة الاعتبار لقيمة المعلومة الصحيحة، وللغة الرصينة، وللخطاب الذي لا يكتفي برد الفعل، بل يبادر بالفعل، ويصنع المبادرة، ويؤسس لرواية وطنية حديثة، واثقة من نفسها، مدركة لحجم الدولة التي تتحدث باسمها. وإنني أؤمن بأن الأمم الكبيرة لا تخشى الحقيقة، لكنها ترفض تزويرها. ومصر، التي صمدت في وجه أهل الشر، قادرة كذلك على أن تنتصر في معركة الوعي، متى امتلكت خطابًا يليق بها، ومؤسسات تدرك قيمة دورها، ونخبًا لا تتردد في الانحياز إلى الدولة الوطنية الحديثة، وإلى حق الناس في معرفة دقيقة، ورؤية واضحة، وثقة راسخة بقدر رسوخ هذا الوطن العظيم