منها 100 ادعاء بيوم واحد.. كم مرة كذب ترامب خلال ولايته الثانية؟
خلال الـ15 شهرا الأولى من ولايته الثانية (يناير 2025 – أبريل 2026)، رصدت كبرى مؤسسات التحقق من الحقائق عشرات الادعاءات الزائفة أو المضللة شهريا في تصريحات الرئيس دونالد ترامب، في مجالات الاقتصاد والسياسة الخارجية والهجرة والجريمة.
ووصف محللون هذا النمط بـ"إغراق الساحة بالمعلومات المضللة"، حيث يصعب على أي مؤسسة إحصاء إجمالي دقيق بسبب الكثرة الهائلة للتصريحات المتناقضة مع الوقائع والأرقام الرسمية.

بالأرقام.. نكشف ما رصدته المؤسسات المستقلة
وفقا للتقارير، فقد جاء الآتي:
- 32 ادعاء كاذبا في مقابلة واحدة مع مجلة Time (أبريل 2025)
- أكثر من 70 ادعاء في خطاب واحد
- 78 مثالا على امتنان أوكرانيا ردت بها CNN على منشور واحد لترامب
أبرز المجالات التي شاعت فيها الادعاءات المكذبة
- الاقتصاد والتعريفات الجمركية: ادعى ترامب أن التعريفات الجمركية ستدفعها الدول الأخرى وليس المستهلك الأمريكي، وزعم استقطاب 18 تريليون دولار من الاستثمارات، بينما أظهر موقعه الرسمي 9.6 تريليون فقط، وهو رقم مبالغ فيه أيضاً وفقاً لمؤسسات التحقق.
- السياسة الخارجية والحروب
- زعم أن أوكرانيا “بدأت الحرب”
- ادعى إنهاء 8 حروب في 10 أشهر
قال إن الضربات الأمريكية دمرت البرنامج النووي الإيراني كليا، وهو ما نفته الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
الجريمة والهجرة
ادعى أن معدل جرائم القتل في واشنطن عام 2023 كان الأعلى تاريخيا، بينما تظهر الإحصاءات الرسمية أنه أقل من نصف ذروة عام 1991، كما زعم أن جميع المرحلين مجرمون، وهو ما نفاه جهاز الهجرة والجمارك (ICE) نفسه

أسعار المعيشة والبقالة
قال ترامب إن "كل شيء يتراجع بسرعة"، خاصة أسعار البيض بنسبة 82%، بينما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك ارتفاع معظم الأسعار، والتراجع الفعلي في سعر البيض لم يتجاوز 54%.
- يناير 2025: خطاب التنصيب: أكاذيب حول مؤشرات الاقتصاد والهجرة تتعارض مع الأرقام الحكومية الرسمية.
- مارس 2025: خطاب الكونجرس المشترك: تصريحات مضللة متعددة حول الاقتصاد والهجرة والرعاية الصحية.
- أبريل 2025: مقابلة Time (100 يوم): رصدت واشنطن بوست 32 ادعاء كاذبا أو مضللا.
- سبتمبر 2025: خطاب الأمم المتحدة: تجاوز الوقت المخصص بأكثر من ثلاثة أضعاف مع عشرات الأخطاء في مواضيع المناخ والطاقة والهجرة.
- نوفمبر 2025: منشور على Truth Social: ادعى عدم امتنان أوكرانيا، فردت CNN بـ78 مثالا على الشكر العلني من زيلينسكي.
- ديسمبر 2025: خطاب تلفزيوني: كرر ادعاء الـ18 تريليون دولار وتراجع أسعار البقالة رغم تناقضها مع بيانات الحكومة.
- فبراير 2026: تبرير الضربات على إيران: ادعاءات عسكرية وصفتها مصادر متخصصة بأنها غير مدعومة بأدلة.

أكاذيب ترامب في حرب إيران
منذ تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في 2025، وخاصة بعد الضربات الأمريكية على مواقع نووية إيرانية في يونيو 2025، ثم العمليات العسكرية الأوسع في فبراير 2026، أدلى الرئيس دونالد ترامب بتصريحات متكررة حول البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية والتهديدات.
- "دمرنا البرنامج النووي الإيراني تدميرا كاملا": نفت إيران التدمير الكامل، وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتقييمات الاستخباراتية الأمريكية المبكرة أن الضربات ألحقت أضرارا كبيرة لكنها لم تدمر المكونات الأساسية مثل مخزون اليورانيوم المخصب والطرد المركزي.
- "إيران تعيد بناء برنامجها النووي وتسعى لصنع قنبلة نووية الآن": نفت إيران ذلك رسميا، ووصفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الادعاءات بـ"أكاذيب كبرى" و"حملة تضليل".
- "إيران على وشك امتلاك صواريخ طويلة المدى تصل إلى الولايات المتحدة": رفضت إيران الادعاء، وأكدت تقارير استخباراتية أمريكية وخبراء أسلحة أن إيران بعيدة سنوات عن صواريخ قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة (المسافة حوالي 10,000 كم).
- "إيران تمتلك صواريخ توماهوك أمريكية الصنع": رفض خبراء الأسلحة الادعاء فورا، مؤكدين أن إيران لا تمتلك توماهوك (صواريخ أمريكية محظور تصديرها لها). وصفت إيران التصريح ضمن حملة التضليل الأمريكية.
- ادعاءات أخرى متعلقة بالحرب والتهديدات: ادعى ترامب تورط إيران المباشر في هجوم على السفينة يو إس إس كول عام 2000، وهو ما نفته التحقيقات الأمريكية الرسمية التي ألقت المسؤولية على القاعدة.

لماذا يكذب ترامب؟
يُعزو الباحثون استمرار الادعاءات إلى استراتيجية "إغراق الساحة" التي وصفها المستشار السابق ستيف بانون بـ"ملء الساحة بالقمامة"، أي إغراق الإعلام بكميات هائلة من التصريحات يومياً ليصعب تتبعها وتفنيدها جميعا.
كما أشار ترامب نفسه في تصريح سابق لمتحدثته الصحفية ستيفاني جريشام: "طالما تكرر شيئا ما، لا يهم ما تقوله".
وأثبتت الدراسات العلمية ما يُعرف بـ"تأثير الحقيقة الوهمية" (Illusory Truth Effect)، حيث يميل الناس إلى تصديق المعلومات الكاذبة كلما تكررت، بغض النظر عن صحتها.


