جمال بيومي: الجامعة العربية «مظلومة».. وليست جهة عسكرية لحل النزاعات|خاص
أكد السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن اختيار السفير نبيل فهمي أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية يُعد خطوة طبيعية تتسق مع التقاليد المستقرة داخل الجامعة منذ تأسيسها.
اختيار يعكس تقاليد راسخة
قال بيومي، في تصريحا خاص لنيوز رووم، إن العرف جرى داخل جامعة الدول العربية، على مدار أكثر من 75 عامًا، على أن يكون الأمين العام من دولة المقر، وهي مصر، مشيرًا إلى أن هذا التقليد لم يُكسر إلا لفترة مؤقتة خلال نقل مقر الجامعة إلى تونس، حيث تم اختيار أمين عام من دولة المقر آنذاك.
وأضاف أن نبيل فهمي يُعد الأمين العام التاسع، وأن معظم من شغلوا هذا المنصب قبله كانوا من الشخصيات المصرية البارزة، وغالبًا ما تولوا حقيبة وزارة الخارجية، لافتًا إلي أن نبيل فهمي ينتمي إلى مدرسة دبلوماسية عريقة، متأثرًا بخبرة عمرو موسى، لكنه يتميز بأسلوب مختلف يقوم على الدراسة المتعمقة والتحليل قبل اتخاذ القرار.
وأضاف مساعد وزير الخارجية، أن فهمي كان من أبرز الكوادر في وزارة الخارجية، وشارك في ملفات مهمة، على رأسها ملف العلاقات مع إسرائيل، لافتًا إلى دوره في متابعة تفاصيل دقيقة خلال مفاوضات حساسة، وهو ما يعكس قدرته على إدارة القضايا المعقدة.
الجامعة العربية «مظلومة» في تقييمها
وأكد بيومي أن جامعة الدول العربية تتعرض لقدر من الظلم في تقييم أدائها، موضحًا أن البعض يطالبها بأدوار تتجاوز طبيعتها، مثل التدخل العسكري أو حسم الصراعات بشكل مباشر، لافتًا إلي أن الجامعة ليست كيانًا عسكريًا، بل منظمة إقليمية تهدف إلى التنسيق والتعاون، وأن هذا النموذج يتشابه مع تجارب دولية مثل الاتحاد الأوروبي، الذي لا يمتلك جيشًا موحدًا.
إنجازات اقتصادية غير مرئية
وأشار إلى أن هناك إنجازات مهمة تحققت في إطار العمل العربي المشترك، لكنها لا تحظى بالاهتمام الكافي، من بينها تحرير تجارة السلع بين الدول العربية، ما أدى إلى زيادة الصادرات البينية بشكل ملحوظ.
وأضاف أن هناك تقدمًا أيضًا في مجالات خدمات النقل والطيران والعمل، حيث يعمل ملايين العرب في دول عربية أخرى، إلى جانب حرية حركة رؤوس الأموال وانتشار البنوك العربية عبر الحدود.
التحدي: استكمال التكامل العربي
وعن التحديات التي تواجه السفير نبيل فهمي في الجامعة العربية، أوضح بيومي أن ما ينقص منظومة العمل العربي هو استكمال «الحرية الرابعة» المتعلقة بحرية انتقال الأفراد بين الدول العربية، معتبرًا أن تحقيق هذا الهدف سيمثل نقلة نوعية في التكامل الإقليمي، كما أن التجربة الأوروبية تقدم نموذجًا ملهمًا في هذا الإطار، حيث نجحت في إزالة الحدود بين الدول الأعضاء بشكل شبه كامل.
تحسين بيئة الاستثمار أولوية
وشدد على أن من أبرز الملفات التي يجب أن تحظى باهتمام الأمين العام الجديد، العمل على تحسين بيئة الاستثمار داخل الدول العربية، بما يسهم في جذب رؤوس الأموال العربية التي تُستثمر حاليًا في الخارج.
وأضاف أن حجم الاستثمارات العربية في الخارج ضخم مقارنة بما يتم ضخه داخل المنطقة، وهو ما يتطلب تطوير البنية التحتية والإصلاح الإداري لتعزيز الجاذبية الاستثمارية.
الخلافات ليست عائقًا حاسمًا
وأكد بيومي أن وجود اختلافات في الرؤى بين الدول العربية أمر طبيعي، مشيرًا إلى أن دول الاتحاد الأوروبي نفسها تعاني من تباينات أكبر في المصالح، لكنها تنجح في التوصل إلى حلول وسط تحقق التوازن.
وأضاف أن المطلوب عربيًا هو تبني سياسات توافقية تأخذ في الاعتبار مصالح الجميع، بدلًا من التركيز على نقاط الخلاف، مؤكدًا على أهمية تعزيز التواصل الإعلامي لشرح دور جامعة الدول العربية، وتصحيح الصورة الذهنية لدى المواطنين.