عاجل

رخام أحمد حسن: لا دور قوي للجامعة العربية دون إرادة حقيقية من الدول الأعضاء|خا

السفير رخام أحمد
السفير رخام أحمد حسن

علق السفير رخام أحمد حسن على اختيار السفير نبيل فهمي أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية، مؤكدًا أن القرار جاء في إطار تقاليد راسخة تعكس طبيعة المنصب وأهميته في العمل العربي المشترك.

اختيار وفق التقاليد الدبلوماسية

وقال السفير رخام أحمد حسن إن اختيار الأمين العام لجامعة الدول العربية جرت العادة فيه على أن يكون من بين الشخصيات التي شغلت مناصب رفيعة، مثل وزارة الخارجية أو رئاسة الحكومة، لافتًا إلي أن السفير نبيل فهمي يُعد دبلوماسيًا محترفًا يتمتع بخبرة واسعة، حيث سبق أن تولى منصب وزير الخارجية، إلى جانب مكانته الأكاديمية حين شغل مناصب قيادية في الجامعة الأمريكية، وهو ما يجمع بين الخبرة العملية والرؤية العلمية.

إجماع عربي يعكس الثقة

وأشار إلى أن ترشيح مصر للسفير نبيل فهمي لم يقابله أي مرشح آخر، على عكس ما كان يحدث في مرات سابقة، وهو ما يعكس وجود توافق عربي مبكر حول شخصه.

وأضاف أن وزراء الخارجية العرب وافقوا على الترشيح بالإجماع، تمهيدًا لرفعه إلى القمة العربية للتصديق النهائي، وهو إجراء يُعد شكليًا في ظل هذا الإجماع.

تحديات كبيرة أمام الأمين العام

وأوضح السفير رخام أحمد حسن أن التحدي الأبرز أمام الأمين العام يتمثل في موقف الدول الأعضاء نفسها، ومدى رغبتها الحقيقية في تفعيل دور الجامعة العربية.

وأضاف أن ضعف دور الجامعة، خاصة في القضايا السياسية، يعود بالأساس إلى غياب الإرادة الجماعية، وهو ما انعكس على أداء الأمناء العامين السابقين، رغم اختلاف خبراتهم.

انقسامات وأزمات مزمنة

وأكد أن الانقسامات العربية الحالية، سواء المعلنة أو الكامنة، تمثل عائقًا رئيسيًا أمام العمل العربي المشترك، إلى جانب الأزمات الممتدة في المنطقة منذ أكثر من عقد، مثل الأزمات في ليبيا وسوريا واليمن والسودان والصومال، لافتًا إلي أن الجامعة العربية لم تتمكن من حل هذه الأزمات، واقتصر دورها في كثير من الأحيان على إدارة الأزمة وليس تسويتها بشكل جذري، مشيرًا إلى تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية في ظل هذه التعقيدات.

ولفت إلى أن الأمين العام، رغم أهميته، يظل دوره إداريًا وتنفيذيًا، حيث يقتصر على إعداد الاجتماعات ومتابعة تنفيذ القرارات، دون أن يكون له حق التصويت.

وأضاف أنه قد يلجأ أحيانًا إلى طرح مبادرات بشكل غير مباشر حتى تتبناها بعض الدول، نظرًا لطبيعة منصبه.

إشكالية الالتزام بالقرارات

وأوضح أن من أبرز مشكلات الجامعة العربية أن قراراتها، حتى وإن صدرت بالأغلبية، تظل غير ملزمة بشكل كامل للدول الأعضاء، التي تملك حرية تنفيذها من عدمه، وهو ما يضعف فعاليتها مقارنة بالمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى.

وأشار السفير رخام أحمد حسن إلى أن الجامعة تواجه أيضًا تحديات مالية، نتيجة عدم التزام بعض الدول بسداد اشتراكاتها، ما يحد من قدرتها على القيام بدورها.

الاختلافات ليست في المصالح بل في الرؤى

وأكد أن إضعاف الجامعة العربية لا يعود إلى تضارب المصالح بقدر ما يرتبط باختلاف الرؤى وطرق إدارة الملفات، موضحًا أن المصالح العربية المشتركة تظل قائمة، خاصة في ظل التحديات الإقليمية التي تؤثر على الجميع.

وشدد على أن الدعوات السابقة لإلغاء الجامعة العربية أو استبدالها بكيانات إقليمية أوسع لم تثبت جدواها، مؤكدًا أن هذه الطروحات كانت تستهدف إضعاف الإطار العربي الجامع.

الإصلاح مرهون بالإرادة السياسية

واختتم السفير رخام أحمد حسن تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل جامعة الدول العربية، ودور أمينها العام، يظل مرهونًا في المقام الأول بإرادة الدول العربية الفاعلة.

تم نسخ الرابط