عاجل

بحضور وزراء سابقين ومثقفين.. أسرة الكاتب سمير غريب تستقبل العزاء بمسجد الشرطة

سميرغريب
سميرغريب

أقيم عزاء الكاتب والمثقف سمير غريب، مساء اليوم الثلاثاء، في مسجد الشرطة بمدينة الشيخ زايد، وشهد العزاء توافد عدد من الوزراء السابقين والمثقفين لتقديم واجب العزاء لأسرة الراحل.

وحرص على تقديم واجب العزاء كلا من: الدكتور أحمد زكي بدر، وزير التربية والتعليم الأسبق، والدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة السابق، إلى جانب الدكتور سعيد توفيق، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة، كما شاركت المخرجة أسماء إبراهيم، والكاتبة الكبيرة فريدة الشوباشي.

وفاة الكاتب سمير غريب بعد إسهامات في النقد والعمل الثقافي

وفي سياق متصل، في لحظةٍ تتشابه فيها الأخبار وتتزاحم فيها التفاصيل، يأتي رحيل بعض المثقفين كفاصل حاد يُعيد ترتيب المشهد، لا لأنه الأعلى صوتًا، بل لأنه كان الأعمق أثرًا. هكذا بدا خبر وفاة الكاتب والمثقف سمير غريب، الذي غادر بهدوء يشبه طريقته في الكتابة، تاركًا خلفه حضورًا يصعب اختزاله في سطور خبر أو بيان نعي.

لم يكن الراحل من أولئك الذين يسعون إلى الأضواء، لكنه كان حاضرًا في قلب المعادلة الثقافية، من خلال أدوار متعددة جمع فيها بين الكتابة والعمل المؤسسي، فقد شكّل نموذجًا للمثقف الذي يتحرك داخل المؤسسات دون أن يفقد حسه النقدي، ويكتب دون أن ينفصل عن الواقع أو يتعالى عليه.

وعلى مدار مسيرته، انشغل سمير غريب بأسئلة الثقافة الكبرى: كيف يمكن للفن أن يعبر عن المجتمع؟ وما الدور الحقيقي للمثقف في زمن التحولات؟ لم تكن هذه الأسئلة بالنسبة له مادة تنظيرية فقط، بل انعكست في ممارساته، سواء في مقالاته أو في إدارته للمشروعات الثقافية، حيث حاول أن يخلق مساحات للتفكير، لا مجرد منصات للعرض.

ارتبط اسمه بشكل خاص بالحقل السينمائي، ليس فقط كناقد، بل كداعِم لفكرة السينما بوصفها أداة للوعي. وقد آمن بأن الصورة يمكن أن تكون أكثر صدقًا من الكلمات أحيانًا، إذا ما وُضعت في سياقها الصحيح، وهو ما جعله ينحاز إلى الأعمال التي تحمل مضمونًا إنسانيًا وفكريًا، بعيدًا عن الاستهلاك السريع.

ومع إعلان وفاته، بدت ردود الفعل وكأنها محاولة لاستعادة ملامح رجل لم يكن صاخبًا، لكنه كان مؤثرًا. تحدث عنه زملاؤه باعتباره صوتًا متزنًا، يفضل التحليل على الانفعال، ويبحث عن المعنى بدلًا من الاكتفاء بالموقف السريع، وهو ما جعل غيابه يثير شعورًا بخسارة نوعية، تتجاوز فكرة فقدان شخص إلى فقدان نمط من التفكير.

معادلة صعبة

وربما تكمن قيمة تجربة سمير غريب في هذا التوازن الذي حافظ عليه؛ بين الانخراط في الواقع والاحتفاظ بمسافة نقدية منه، وبين العمل داخل المؤسسات وعدم الذوبان فيها، وهي معادلة صعبة، لا ينجح فيها كثيرون، لكنها كانت أحد ملامح شخصيته المهنية والفكرية.

رحل سمير غريب، لكن رحيله يطرح سؤالًا أكبر من مجرد الغياب: من يملأ هذا الفراغ الهادئ؟ ومن يواصل طرح الأسئلة دون ضجيج؟ في زمنٍ أصبحت فيه الثقافة ساحة مزدحمة بالأصوات، يبدو فقدان صوتٍ متزن كخسارة لا تُقاس بعدد الكتب أو المناصب، بل بقدرته على ترك أثرٍ ممتد في الوعي.

تم نسخ الرابط