ما عقوبة إعدام الأسرى سواء فلسطينيين أو غيرهم وفقًا للقانون الدولي؟
قال الدكتور نزار نزال، المحلل السياسي، إن تنفيذ عقوبة الإعدام وفق القانون الدولي يعد غالبًا جريمة حرب، ولا يجوز إعدام أي أسير لمجرد كونه مقاتلًا.
الجرائم المشمولة بالعقوبة
وأضاف نزال في تصريح خاص لموقع "نيوز رووم" أن العقاب على الأسرى لا يجوز إلا إذا ارتكبوا جرائم جنائية خطيرة، مثل قتل مدنيين أو ارتكاب جرائم حرب، وفي هذه الحالة يجب أن يحاكموا أمام محكمة نظامية، مع ضمان كامل لحقوق الدفاع، بما يشمل وجود محامي وحق الاستئناف، ولا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد استنفاد جميع إجراءات الطعن القانونية.
وأوضح نزال أن أي إعدام خارج هذه الشروط يعد جريمة حرب واضحة، خاصة بالنسبة للأسرى أو المعتقلين من الضفة الغربية، وفقًا لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة.

القيود على سلطات الاحتلال
وأكد أن القوة القائمة على الاحتلال يمكنها فرض عقوبات، لكن يجب أن تكون وفق قانون واضح ومعلن، وليس بدوافع انتقامية، مع ضمان محاكمة عادلة.
الإعدام إجراء استثنائي
وأوضح نزال أن عقوبة الإعدام تعتبر إجراءً استثنائيًا للغاية، ولا يجوز تنفيذها إلا بعد مراجعات قانونية صارمة، وإتاحة الفرص لجميع وسائل الاستئناف المتاحة للمتهم.
وتابع: "القانون الدولي والإنساني لا يسمح بعقوبة الإعدام إلا في أخطر الجرائم، ويجب أن تنفذ بعد محاكمة عادلة، هناك توجه دولي قوي لإلغاء هذه العقوبة بالكامل على مستوى العالم، ويعد الإعدام السياسي انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي".
واختتم المحلل السياسي حديثه بالقول: "إعدام الأسرى دون محاكمة عادلة، أو استنادًا إلى محاكمة صورية، أو لأسباب انتقامية، يعتبر جريمة حرب واضحة".

سر اختيار الكنيست إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الآن؟
وفي سياق متصل، قال الدكتور نزار نزال، في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، إن توقيت إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الفلسطينيين يرتبط بجملة من العوامل السياسية والأمنية المتداخلة.
وأوضح نزال أن السياق الأمني يمثل أحد أبرز الدوافع، حيث تسعى إسرائيل، بحسب تقديره، إلى تعزيز الردع ومنع تنفيذ عمليات مستقبلية، إلا أنه أبدى تشككًا في فاعلية هذه السياسة، مشيرًا إلى أن الأدوات التقليدية، بما فيها الإعدام، لم تعد كافية لتحقيق الردع المطلوب، خاصة في ظل طبيعة الصراع القائم.
نزال: لا يمكن تجاهل الدافع الانتقامي خاصة في أعقاب أحداث 7 أكتوبر
وأضاف نزال أن الدافع الانتقامي لا يمكن تجاهله، خصوصًا في أعقاب أحداث هجوم 7 أكتوبر، التي تركت آثارًا عميقة على المشهد الإسرائيلي، وأسهمت في تصاعد الدعوات لاتخاذ إجراءات أكثر تشددًا.
كما لفت إلى وجود ضغوط متزايدة من الشارع الإسرائيلي، لا سيما من تيارات اليمين المتطرف، إلى جانب أزمة داخلية تواجه حكومة بنيامين نتنياهو، ما يدفعها نحو تبني سياسات أكثر صرامة لكسب التأييد السياسي.
وأشار نزال إلى أن القانون قد يستخدم أيضًا كورقة ضغط في ملف الأسرى، فضلًا عن كونه محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك القانونية في التعامل مع الفلسطينيين.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن إقرار هذا القانون يأتي في سياق عام انتخابي داخل إسرائيل، حيث يسعى اليمين المتطرف إلى تعزيز مكاسبه السياسية، حتى لو كان ذلك على حساب معاناة الفلسطينيين وتفاقم الأوضاع الإنسانية.



