من التسوية اللحظية للإعدام.. كيف تدار المديونيات الضخمة داخل القطاع المصرفي؟
يعتمد البنك المركزي المصري نظام التسوية اللحظية كأداة أساسية لتسوية أوامر الدفع عالية الأهمية وكبيرة القيمة التي تتم داخل نطاق الدولة، ويُصنف هذا النظام كأهم أنظمة الدفع ذات الأهمية النظامية نظرًا لتأثيره الممتد على العديد من الأنظمة الأخرى ولأن العمليات التي تتم من خلاله كبيرة الحجم لدرجة أن مخاطرها قد تؤثر سلبًا على الاقتصاد ككل، بينما يسهم الحد من تلك المخاطر في تعزيز كفاءة تداول السيولة النقدية.
وبدأ العمل بهذا النظام في مصر منذ 15 مارس 2009، حيث صُمم وفق أحدث المفاهيم الاقتصادية والتقنيات التكنولوجية، حيث يمتلكه البنك المركزي ويقوم بتشغيله بالكامل، وتعتبر نواتج تسوياته نهائية وغير قابلة للإلغاء.
ما هي الآليات التي ينتهجها البنك المركزي والبنوك لتسوية المديونيات الضخمة؟
يعمل نظام التسوية اللحظية في مصر كنظام متعدد الروافد، إذ يتولى تسوية أوامر الدفع الفردية ونواتج أنظمة التسوية بالصافي لغرف المقاصة، بالإضافة إلى تسوية القيود المالية لبيع وشراء الأوراق المالية في السوقين الأولية والثانوية، ويوفر البنك المركزي للبنوك الأعضاء تسهيلات ائتمانية خلال اليوم بدون فوائد مقابل ضمانات تتمثل في أذون الخزانة أو ودائع البنوك التجارية لدى المركزي، مع استبعاد ودائع الليلة واحدة من الضمانات المقبولة.
كما يدعم النظام ثلاث مسارات لأوامر الدفع “المقاصة - الأوراق المالية - العمليات الأخرى” لضمان مرونة السيولة وتسوية الأوامر بناءً على أولويات محددة ولوغاريتمات السيولة المتاحة، معتمدًا على شبكة "سوفت" المؤمنة بمسار الرسائل، ويقتصر في مرحلته الحالية على تسوية الأوامر بالجنيه المصري فقط.
ويقوم النظام بتسوية نواتج ثلاث غرف مقاصة رئيسية هي غرفة مقاصة الشيكات يديرها البنك المركزي، وغرفة المقاصة الإلكترونية والمحول القومي تديرهما شركة بنوك مصر، وغرفة مقاصة الأوراق المالية تديرها شركة مصر للمقاص).
وتتجلى الأهمية القصوى للنظام في قدرته على تسوية أكثر من 57 مليار جنيه مصري أي ما يعادل 9 مليار دولار يوميًا بمتوسط 5400 أمر تسوية، فيما يتجاوز إجمالي التسويات السنوية 13.6 تريليون جنيه أي ما يزيد عن 2.25 تريليون دولار، وهو ما يعني اكتمال دوران الناتج القومي داخل النظام كل 20 يوم عمل تقريبًا.
ويعد الاشتراك في النظام إجبارياً لكافة البنوك العاملة في مصر، حيث يبدأ العمل من الساعة 8:30 صباحًا حتى 4:30 مساءً، مع إمكانية تخزين أوامر الدفع لتسويتها مستقبلاً، وتتم كافة العمليات المؤثرة على حسابات البنوك لدى المركزي من خلاله حصريًا في بيئة مؤمنة تمتلك نظامًا احتياطيًا للطوارئ، مع إجراء تقييمات دورية وتحليلات لاتجاهات السوق والسيولة.
وفي سياق متصل، وفي إطار الاهتمام بجودة أصول القطاع المصرفي، قرر مجلس إدارة البنك المركزي في ديسمبر 2021 توحيد الممارسات الخاصة بإدارة وإعدام الديون غير المنتظمة بما يتماشى مع المعايير الدولية وأسس تقييم الجدارة الائتمانية. ويتعين على البنوك تضمين قواعد إعدام الديون في سياساتها الداخلية، مع ضرورة سرعة تسييل الضمانات النقدية “ودائع - شهادات - سندات حكومية” حال التأخر في السداد.
وتقضي القواعد بإعدام التسهيلات الائتمانية بعد مرور 3 سنوات بحد أقصى على تصنيفها كديون غير منتظمة في حال عدم إجراء جدولة أو تسوية جدية مع العميل.
وفي حال فشل الجدولة أو التسوية، يتم الاعتداد بتاريخ بداية التصنيف الأصلي للعميل كغير منتظم لاحتساب مهلة الثلاث سنوات أو إعدامها فورًا إذا تجاوزت تلك المدة.
وتلتزم البنوك ببذل الجهد اللازم لتحصيل المديونيات خلال المدد المقررة، ويصدر قرار الإعدام من مجلس إدارة البنك بعد العرض على لجنة المخاطر ودراسة الإدارات القانونية والمعنية.
كما يتوجب استمرار قيد التسهيلات المعدومة في السجلات الإحصائية ومراجعتها بشكل دوري كل ثلاثة أشهر للوقوف على أسباب التعثر وتحصيل ما يمكن تحصيله.
وقد مُنحت البنوك فترة توفيق أوضاع لمدة 18 شهرًا من تاريخ صدور التعليمات لمراجعة كافة التسهيلات الائتمانية غير المنتظمة القائمة لديها وإعدامها وفقًَا لهذه الضوابط الجديدة.